web site counter

بعد انتخاب الحية رئيسًا لحماس.. ما أبرز الملفات على طاولته؟

غزة - خاص صفا
في مرحلة تُعد من أكثر المراحل حساسية وتعقيدًا في تاريخ حماس، جاء انتخاب خليل الحية رئيسًا للمكتب السياسي للحركة إيذانًا ببدء مرحلة قيادية جديدة، تتزامن مع استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتعقيدات سياسية وميدانية غير مسبوقة، إلى جانب ضغوط إقليمية ودولية متزايدة، ما يضع القيادة الجديدة أمام ملفات شائكة وتحديات استثنائية.
ومع توليه المنصب، يُواجه الحية حزمة من الملفات الثقيلة، في مقدمتها تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، ومعالجة آثار حرب الإبادة على القطاع، وإعادة ترتيب الصف الفلسطيني، إضافة إلى إدارة العلاقة مع الفصائل الفلسطينية، ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية التي تؤثر في موقع الحركة وعلاقاتها مع الوسطاء والحلفاء.
ملفات ثقيلة
الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا يرى أن أبرز الملفات المطروحة على طاولة الحية، بعد توليه رئاسة المكتب السياسي للحركة، يتمثل في معالجة آثار الحرب على قطاع غزة، والتي تعد من أثقل المهام وأكثرها إلحاحًا.
ويوضح القرا في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن هذا الملف يحمل بالنسبة للحية بُعدًا شخصيًا أيضًا، كونه من أبناء قطاع غزة، ويدرك حجم المعاناة الإنسانية وآثار الدمار الواسع الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية في مختلف أنحاء القطاع.
ويضيف أن الحية، بحكم قيادته لملف المفاوضات في القاهرة، يمتلك إلمامًا واسعًا واطلاعًا على جميع تفاصيل الاتفاقات التي جرت، وما يفترض أن يرافقها من ضغط على "إسرائيل" للالتزام بها، بما يضمن وقف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي، ومعالجة مختلف القضايا المرتبطة بالمرحلة الحالية.
أما القضية الثانية، وفقًا للمحلل السياسي، فتتمثل في إعادة ترتيب الصف الفلسطيني، بما يخدم القضية الفلسطينية ويعزز البعد الوطني في مختلف الملفات المطروحة، سواء ما يتعلق بإدارة قطاع غزة، أو صياغة آليات التعامل مع المرحلة المقبلة.
ويتابع "أما القضية الثالثة، فترتبط بإعادة ترتيب أوضاع حركة حماس، أو نقلها إلى مرحلة جديدة، بما يعزز حضورها في أكثر من اتجاه، في ظل حالة الصراع القائمة في الإقليم وما تفرضه من تحديات ومتغيرات".
ويؤكد أن الصراع القائم في الإقليم اليوم يتطلب من حماس التحرك لتجنيد مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لصالح القضية الفلسطينية، والضغط من أجل الوقوف إلى جانب قطاع غزة، والعمل على وقف العدوان والاحتلال، وإنهاء الدعم الذي يطيل أمد العدوان.

مرحلة حساسة

ومن وجهة نظره، فإن انتخاب خليل الحية قد يكون ذا تأثير إيجابي، لا سيما أنه قاد المفاوضات خلال الفترة الماضية.
ويردف القرا: "نحن اليوم أمام مرحلة حساسة تتطلب حشد جميع الأطراف الإقليمية والدولية لمواجهة الانتهاكات الإسرائيلية بحق قطاع غزة".
ويؤكد أن هذه المرحلة أيضًا، التوصل مجددًا إلى اتفاق، على غرار ما جرى في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكن مع إلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقًا.
وبحكم قيادة الحية لعملية التفاوض والعلاقة مع الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، يرى القرا أن ذلك قد يُسهم في تعزيز الدور والتعاون في هذا الملف، مع الأخذ بعين الاعتبار أن حركة حماس تتعامل باعتبارها مؤسسة شورية، لا تعتمد بشكل أساسي على موقف الأشخاص، وإن كان لهم تأثير.
ويقول: "هذه الحالة تبقى بشكل أو بآخر، عاملًا إيجابيًا يصب في صالح خليل الحية، من خلال الاعتماد على أوراق قوة تعزز حضور الحركة على هذا الصعيد، بما يخدم الشارع الفلسطيني ومصالحه.
والنقطة الأخيرة، وفقًا للمحلل السياسي، تتعلق بحركة حماس نفسها، في ظل الحديث عن سلاحها وسلاح المقاومة، وما تعرضت له من حرب وإبادة طالت المستوى القيادي الأول والأساس في قطاع غز، وهذا ما يتطلب إعادة ترتيب الحركة بصورة أقوى وأفضل، وبما يمكنها من مواجهة "إسرائيل".
ويضيف أن "بقاء الحركة في حد ذاته، يُعد فشلًا لإسرائيل في القضاء عليها، بعدما خاضت الحرب تحت شعار القضاء على حماس"، مؤكدًا أن الحركة ما تزال اليوم قائمة، وقادرة على إعادة بناء هياكلها بسرعة، وإجراء الانتخابات الداخلية، وكل هذه الاعتبارات تبقى حاضرة.
تحديات كبيرة
وأما المحلل السياسي أحمد الطناني فيرى أن الأولوية الأولى أمام القيادة الجديدة تتمثل في إعادة ترتيب الوضع التنظيمي الداخلي، بعد حملة الاستهداف الواسعة التي تعرضت لها الحركة خلال الحرب، والتي طالت قيادات سياسية وعسكرية بارزة
ويوضح الطناني في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن هذا الواقع يفرض على القيادة الجديدة اتخاذ إجراءات لإعادة ترتيب الوضع التنظيمي الداخلي، وسد الشواغر بما يضمن استمرارية عمل المؤسسة، رُغم أن جزءًا من هذه الشواغر جرى التعامل معها مسبقًا.
وفيما يتعلق بملف وقف إطلاق النار في غزة، يرى الطناني أن التحدي الأبرز يتمثل في منع الاحتلال من تحويل الاتفاق إلى أداة لإدارة استمرار الحرب، عبر تثبيت الواقع المأساوي في القطاع، ومواصلة التوسع وعمليات الاغتيال، بما يفرغ الاتفاق من مضمونه الأساسي باعتباره مسارًا لوقف الحرب.
وأما على المستوى الفلسطيني الداخلي، فتبقى ملفات الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام من القضايا الأساسية أمام القيادة الحديدة. كما يقول المحلل السياسي
وأما إقليميًا، يقول الطناني: إن "حماس تُواجه تحديًا يتعلق بالحفاظ على تموضعها ضمن محور المقاومة، والعمل في الوقت نفسه على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم القضية الفلسطينية، ويساعد على بناء موقف إقليمي داعم".
ويؤكد أن المرحلة المقبلة تتطلب، أولًا، بلورة موقف عربي وإقليمي موحد، خصوصًا من الدول المنخرطة في "مجلس السلام"، بما يضمن ألا يصبح المجلس رهينة للمواقف والحسابات الإسرائيلية، وأن يكون قادرًا على الدفع باتجاه تنفيذ التفاهمات بعيدًا عن محاولات الالتفاف عليها.
اتخاذ القرارات
ومن وجهة نظره، فإن هذا المشهد برمته يعني أن الحية أمامه الكثير من التحديات، لكنه في الوقت نفسه بات يحظى بمساحة أكبر ودينامية أعلى في اتخاذ القرارات، كونه رئيس الوفد المفاوض، ورئيس المكتب السياسي للحركة، ما يتيح له صلاحيات سياسية لاتخاذ قرارات مباشرة في التعامل مع المقاربات التفاوضية المطروحة.
ويعتقد الطناني أن ذلك سيمنح المسار التفاوضي دينامية أكبر، بحيث تصبح الآلية القادمة أكثر سرعة في التعامل مع الصياغات، وفي تقديم موقف حماس، بما يتيح إمكانية استثمار الفرص المتاحة بصورة أكثر فاعلية وسرعة، ويضمن إنهاء معاناة قطاع غزة، ووقف حرب الإبادة المستمرة.
بدوره، يرى المحلل السياسي وسام عفيفة أن دلالة انتخاب الحية لا تكمن في مجرد ملء موقع ظل شاغرًا منذ استشهاد يحيى السنوار، ومن قبله إسماعيل هنية، بقدر ما تكمن في اختبار قدرة الحركة على إعادة بناء قيادتها بعد حرب أطاحت عددًا من أبرز رموزها السياسية والعسكرية.
ويقول إن المشكلة الأعمق لم تعد في اختيار الرئيس فقط، بل في إعادة تنظيم العلاقة بين مراكز القرار والساحات المختلفة، وتعويض ما أصاب القيادة العسكرية التاريخية من خسائر، واستعادة قنوات التواصل والتنسيق التي أضعفتها الحرب.
ويضيف أن الحية لن يواجه تحديات تنظيمية داخلية فحسب، بل شبكة من الملفات الوجودية المتداخلة، وهي: تثبيت وقف الحرب، وإدارة المفاوضات، ومستقبل غزة في ترتيبات "اليوم التالي"، والعلاقة مع القوى الفلسطينية، فضلًا عن التحولات الإقليمية والدولية التي تعيد تشكيل علاقات الحركة مع الوسطاء والحلفاء والخصوم.
ويؤكد أن التحدي الأكبر يتمثل في تحقيق التوازن بين مبدأ القيادة الجماعية وسرعة اتخاذ القرار، بحيث تضمن الحركة مشاركة مؤسساتها في صناعة القرار دون أن يؤدي تعدد مراكز التشاور إلى إبطاء الاستجابة في اللحظات الحاسمة.
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك