القدس المحتلة - صفا
كشفت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية، أن المستوطنين أقاموا خلال العامين والنصف الماضيين ما لا يقل عن 21 بؤرة استيطانية جديدة في المنطقة "ب" من الضفة الغربية المحتلة، رغم ادعاءات الجيش والحكومة الإسرائيلية المتكررة بتفكيك هذه البؤر.
وأكدت الحركة في تقرير أصدرته يوم الثلاثاء، أن بعض هذه البؤر تحوّل إلى تجمعات تضم عائلات استيطانية ومعابد يهودية، وفي حالة واحدة جرى تركيب عربة قهوة لخدمة الزوار من المستوطنين.
وقالت إن ظاهرة إنشاء البؤر الاستيطانية في المنطقة "ب" لم تتوقف منذ كشفها لأول مرة قبل عام ونصف، بل توسعت وترسخت، إذ بقيّت البؤر التي أُنشئت خلال عام 2024 قائمة، وتوسعت بإضافة مبانٍ ومستوطنين، إلى جانب إنشاء بؤر جديدة.
ورأت أن هذا التطور يُقوّض أحد المبادئ الأساسية لاتفاقية أوسلو 2، التي تنص على خضوع المنطقة "ب" للولاية القضائية المدنية الفلسطينية، بما يشمل سلطة التخطيط والبناء.
وأشارت إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أقرّ بوجود هذه البؤر، وصرّح بضرورة إخلائها، إلا أنها تواصل الانتشار.
وأضافت أن فريق مراقبة المستوطنات وثّق في نهاية عام 2024 إنشاء سبع بؤر جديدة في المنطقة "ب"، وهي أولى البؤر التي تُقام هناك منذ توقيع اتفاقيات أوسلو عام 1993.
وتابعت أنه منذ ذلك الحين توسعت هذه البؤر، وأُنشئت أخرى إضافية، بينها خمس بؤر على الأقل في "المحمية المتفق عليها" شرق وجنوب بيت لحم، وهي منطقة باتت محورًا لجهود حكومية تهدف إلى تهجير الفلسطينيين.
ولفتت إلى أنه جرى إنشاء بؤر أخرى في مناطق رام الله وتلال جنوب الخليل ونابلس وشرق بيت لحم/الخليل.
ورغم أن "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال تزيل بعض هذه البؤر دوريًا، إلا أنها تُعاد إقامتها وتواصل التوسع.
وبحسب حركة "السلام الآن"، يسكن بعض هذه البؤر مجموعات من المستوطنين الشباب، بينما تضم أخرى عائلات استيطانية.
وأوضحت أنه بعد نصب الخيام وحظائر الماشية في البداية، تتطور معظم البؤر تدريجيًا إلى بنية تحتية دائمة تشمل أساسات خرسانية ومبانٍ ومعابد، وفي إحدى الحالات عربة قهوة.
وأردفت أن وجود عدد قليل من العائلات الاستيطانية يكفي لفرض سيطرة فعّالة على مساحات واسعة من المراعي ومنع الفلسطينيين من الوصول إليها.
وشددت على أن إنشاء بؤر في عمق المنطقة "ب" يعكس أجندة حكومية توسعية تهدف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، إذ تسمح الحكومة للمستوطنين بتوسيع نفوذهم إلى مناطق نُقلت للولاية الفلسطينية بموجب أوسلو.
وقالت إن المستوطنين لم ينشئوا بؤرًا في المنطقة "ب" قبل الحكومة الحالية، لكنهم على مر السنين أقاموا ثلاث مستوطنات امتدت إلى المنطقة "ب" بعد بنائها في المنطقة "ج"، وهي "كومي أوري" قرب يتسهار جنوب نابلس، و"معاليه رحبعام" شرق بيت لحم، و"حفات جلعاد" غرب نابلس.
أما الجيل الجديد من البؤر، فأُنشئ في عمق المنطقة "ب"، وفي بعض الحالات على حدود المنطقة "أ".
وأضافت أن هذه البؤر تسيطر على مساحات واسعة وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، وفي بعض الحالات استولى المستوطنون على مبانٍ فلسطينية وضمّوها إلى البؤرة، كما حدث قرب قرية بيتيلو شمال غرب رام الله.
وأشارت إلى أن إنشاء البؤر في المنطقة "ب" يتزامن مع قرارات حكومية توسّع صلاحيات "إسرائيل" في المنطقتين "أ" و"ب".
ففي تموز/يوليو 2024 مُنحت "الإدارة المدنية" صلاحية هدم المباني الفلسطينية داخل "المحمية الطبيعية المتفق عليها"، وهي صلاحية كانت سابقًا منوطة بالسلطة الفلسطينية.
ولاحقًا قرر المجلس الوزاري الأمني أن تعمل "سلطات الإنفاذ التابعة للإدارة المدنية" في المنطقتين "أ" و"ب" في قضايا حماية البيئة والآثار والموارد المائية.
ورأت الحركة أن إنشاء البؤر وتوسيع صلاحيات الإنفاذ الإسرائيلية يعكسان سياسة تهدف إلى طمس التمييز بين المنطقتين "ب" و"ج" وتقويض بنود رئيسية من اتفاقيات أوسلو.
وبينت أن فريق مراقبة المستوطنات وثّق في المناطق التي أُقيمت فيها هذه البؤر عشرات المنازل والمجمعات الفلسطينية التي هُجرت نتيجة العنف الاستيطاني والضغط المستمر، وفي بعض الحالات انتقل المستوطنون لاحقًا إلى المنازل المهجورة.
وذكرت أن إنشاء هذه البؤر لا يقتصر على وضع القوافل، بل يشمل بناء طرق وصول جديدة، ورعيًا مكثفًا للماشية، والاستيلاء على مصادر المياه، وتشريد مجتمعات الرعاة الفلسطينيين من مناطق واسعة.
ر ش
