جنيف - صفا
أعرب مجلس جنيف للحقوق والحريات عن بالغ قلقه إزاء اعتقال السلطات الأندونيسية الناشط الفلسطيني عبد الكريم رائد مقداد، وترحيله إلى قبرص، في ظل غموض الأساس القانوني للإجراءات والمخاوف الجدية من ترحيله وتسليمه إلى "إسرائيل".
وقال المجلس في بيان يوم السبت، إنه يتابع بقلق بالغ التطورات المتعلقة باعتقال الناشط مقداد في إندونيسيا بتاريخ 16 يوليو/تموز 2026، قبل ترحيله بصورة عاجلة إلى جمهورية قبرص في صباح اليوم التالي، وسط مؤشرات على احتمال تسليمه لاحقًا إلى "إسرائيل".
ووفق المعلومات والوثائق المتاحة، فقد استندت عملية الاعتقال إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بناءً على طلب المكتب المركزي الوطني للإنتربول في نيقوسيا، بدعوى وجود اتهام يتعلق بـ"جريمة إرهابية" في قبرص.
وأشار المجلس إلى أن الناشط سُمح له بالتواصل صباح اليوم، مع عائلته صوتًا عن طريق هاتف المحامية مع إجباره التحدث باللغة الإنجليزية فقط ليفهموا ماذا يقولون.
وأوضح أنه خلال الاتصال طمأن عائلته على نفسه وطلب منهم الذهاب للانتربول الإندونيسي لاستلام أغراضه ومتعلقاته منهم، مؤكدًا لهم أنه أصبح في قبرص, دون أن يتحدث عن ظروف نقله في الطائرة.
وأكد أن الوثائق التي اطلع عليها لا تتضمن أي عرض للوقائع المنسوبة إلى المحتجز، أو بيانًا للأدلة، أو تحديدًا لطبيعة الأفعال التي تشكل أساس هذا الاتهام، ما يثير مخاوف جدية بشأن مدى احترام الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة وحق الشخص في معرفة أسباب القبض عليه والتهم الموجهة إليه بصورة واضحة ومفصلة.
وشدد على أن الاكتفاء بالإشارة إلى وجود نشرة حمراء للإنتربول أو طلب توقيف لا يعفي السلطات المختصة من الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، ولا يبرر الانتقاص من حقوق المحتجز في الطعن بالإجراءات، والحصول على الدفاع القانوني، وتمكينه من الاعتراض على أي قرار يتعلق بتسليمه.
وأعرب المجلس عن قلق بالغ إزاء المعلومات التي تفيد بأن الترحيل إلى قبرص قد يكون خطوة تمهيدية لتسليمه إلى "إسرائيل".
وبين أن هذا ما يُثير مخاوف حقيقية في ضوء ما وثقته منظمات دولية وآليات أممية من انتهاكات جسيمة يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون، بما في ذلك التعذيب الممنهج، وسوء المعاملة، والعنف الجنسي، والاغتصاب، والحرمان من الضمانات القانونية، إضافة إلى حالات قتل ووفاة أثناء الاحتجاز.
وأضاف المجلس أنه يأخذ بجدية المخاوف التي أبدتها عائلة الناشط نفسه من أن تكون الإجراءات المتخذة بحقه ذات دوافع سياسية، على خلفية مواقفه العلنية الرافضة للإبادة الجماعية في قطاع غزة وأنشطته المناصرة للحقوق الفلسطينية.
وأكد أن أي إجراءات للتسليم يجب أن تخضع لتدقيق قضائي صارم ومستقل يضمن عدم توظيف آليات التعاون الجنائي الدولي لاستهداف الأفراد بسبب آرائهم السياسية أو نشاطهم المدني المناهض للاحتلال.
وشدد على مبدأ عدم الإعادة القسرية، باعتباره قاعدة راسخة في القانون الدولي، يحظر تسليم أي شخص إلى دولة توجد أسباب جدية تدعو للاعتقاد بأنه سيواجه فيها خطر التعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، أو انتهاكات جسيمة لحقوقه الأساسية.
ودعا مجلس جنيف السلطات القبرصية إلى وقف أي إجراءات قد تفضي إلى تسليم عبد الكريم رائد مقداد إلى "إسرائيل" إلى حين استكمال مراجعة قضائية مستقلة وشاملة.
وشدد على ضرورة ضمان جميع حقوقه القانونية، بما في ذلك التواصل مع محاميه وأسرته، وتمكينه من الطعن في إجراءات الاحتجاز والتسليم.
وطالب بالكشف عن الأساس القانوني والوقائع المحددة التي تستند إليها طلبات التوقيف والتسليم، بما يكفل احترام معايير المحاكمة العادلة والشفافية.
ودعا إلى ضرروة الالتزام الكامل بالاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ولا سيما اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأكد المجلس أنه سيواصل متابعة القضية عن كثب، داعيًا الهيئات الأممية والمنظمات الدولية المختصة إلى التدخل العاجل لضمان احترام حقوق المحتجز ومنع تعريضه لأي خطر قد يهدد سلامته أو حقوقه الأساسية.
ر ش
