شهد مخيم النصيرات وسط قطاع غزة مجزرة إسرائيلية مروعة، استهدفت موكب تشييع أحد الشهداء، لتتحول لحظات الوداع الإنسانية إلى ساحة مجزرة جديدة أسفرت عن ارتقاء عدد من المشيّعين شهداء، وإصابة العشرات بجروح قطعت أجسادهم.
لحظات وداع إنسانية، تحولت بلمح البصر، إلى ساحة مجازر جديدة، فبينما كان المواطنون يؤدون واجبهم في مواراة ثرى أحد الشهداء بمخيم النصيرات، باغتتهم طائرات الاحتلال بغارة مباشرة حوّلت موكب التشييع إلى بركة من الدماء والأشلاء.
واستشهد في المجزرة 7 مواطنين على الأقل، وأصيب أكثر من 22 آخرين، عدد منهم جروحهم حرجة.
مشهد الأشلاء والشهداء فوق بعضهم، فجّر موجة عارمة من الغضب والحزن بين المواطنين، الذين عبر عدد منهم عن ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي.
المواطن محمد حمدان، قال "إن الذين ذهبوا لتشييع الشهداء عادوا على الأكتاف شهداء!".
وأضاف "مشاهد مجزرة النصيرات تجسد فداحة العدوان واستمرار نزيف الدم الفلسطيني".
حلقة جديدة
ومن جانبه، أوضح أيمن السيسي، أن مجزرة النصيرات التي استهدفت مشيعين أثناء تشييع أحد الشهداء ليست حادثة معزولة، بل هي حلقة جديدة في مسلسل استهداف المدنيين وإراقة الدماء.
وقال: "هذه المجزرة تؤكد أن ما يجري في قطاع غزة سياسة ممنهجة واستراتيجية تقوم على القتل اليومي واستمرار استهداف المدنيين في ظل غياب أي مساءلة ودون رقيب أو حسيب".
وفي السياق نفسه، قال الناشط حسام أبو خاطر "إن الجنازات لم تعد آمنة، فقد خرجوا يشيّعون شهيداً فعادوا شهداء، وفي لحظات تحوّل موكب التشييع إلى مجزرة جديدة وسط مشاهد تفطر القلوب وتعجز الكلمات عن وصفها".
وتابع "وكأن الحرب تبدأ من جديد في كل ساعة من قصف ومذابح واغتيالات ودماء لا تتوقف، فيما يقف العالم متفرجاً على موت الأبرياء".
وتساءل "إلى متى يبقى الدم الفلسطيني مباحاً وتُستهدف الأرواح حتى في وداع أحبتها".
إخلاص أبو دلال، ابنة عم أحد شهداء المجزرة، عبرت عن لوعة الفقد بنعي ابن عائلتها الشهيد الشاب جميل حلمي أبو دلال.
وقالت "ابن العم الحافظ لكتاب الله، ومن أهذب الشباب وأكثرهم طموحاً وصلاحاً، وحبيب والديه وجدته وكل من عرفه".
واستدركت الصدمة بالقول "ربط الله على قلوب أهله وأحبابه وعظّم أجر عائلتهم في هذا الفقد المأساوي".
وتساءل منشئ المحتوى محمود زعيتر، باستنكار عما "إذا كان العالم، رأى مجزرة النصيرات والشباب المقتولين بالجملة على الأرض في مشهد يوجع القلب".
وقال: "هذا المشهد يعيد الذاكرة إلى الأيام الأولى للحرب ومجزرة مستشفى المعمداني عندما استشهد مئات الفلسطينيين وأجسادهم مرمية على الأرض والعالم يشاهد".
وأشار بمرارة إلى أنه "كان ينبغي فهم أن دم الفلسطيني في غزة لا قيمة له أو اهتمام، لدى أي أحد في العالم، وأن اهتمام العالم بغزة ينبع فقط لأن الخصم هو إسرائيل".
وبصدمة كبيرة، قالت الناشطة دينا اللوح، إنها لا تستطيع تملّك أعصابها من المشاهد التي رأتها في مجزرة النصيرات، إذ "بدا نصف إنسان ولا تزال فيه الروح، وشبان ملقون ومقطعون ولا تزال فيهم الروح".
ورددت دعواتها لله "المنتقم الجبار بأن ينتقم من الفاعلين".
الصمت والتجاهل العالمي
الناشط محمود أبو النور، أكد "أن الصمت أمام المأساة ليس حياداً، بل يترك الضحايا وحدهم في مواجهة الألم".
وشدد على أنه "ورغم كل ما يحدث، سيبقى الحق لا يسقط بالتقادم، وسيبقى التاريخ شاهداً على ما جرى، وعلى من تكلم ومن صمت ومن تجاهل".
واستحضر المواطن محمد علي عبد الله، بحزن مشاهد مجزرة الجنازة في النصيرات، واصفاً إياها بالشيء المرعب والمخيف، الذي أعاد إليه الذكريات الأليمة حينما رأى شقيقيه الشهيدين راسم ومصطفى ملقيين على الأرض في إحدى مجازر جباليا.
وقال "كنت حينها عاجز عن تقديم أي شيء لهما"، مؤكداً "كذب من قالوا إن الحرب توقفت"
وأشار الناشط أحمد البطة، إلى المفارقة المؤلمة، قائلاً "إن من شيع الشهيد قتلته غارة إسرائيلية، فبينما يهنأ المسلمون بإجازة نهاية الأسبوع، يُقتل الناس في غزة داخل جنائز شهدائهم".
وأضاف له محمود سويدان، أن مجزرة النصيرات تعيد الحرب من جديد وتثبت للقاصي والداني، أن المستهدف هو الفلسطيني فقط.
وتساءل مجد حويحي، عن ضمير العالم أمام هذه المجزرة، لافتاً إلى أن العالم يتفرج على الأحداث وكأنها حرب بين دول متكافئة تستطيع الدفاع عن نفسها، في حين أن الفلسطينيين شعب أعزل تُجرب في أطفالهم كل أنواع الأسلحة.
وطلب أبو محمود الفقي، الجميع، "بإخبار العالم أن الحرب لم تنتهِ في غزة، بعد أن استهدفت الغارات جنازة أحد الشهداء لتتحول لحظات الوداع إلى مجزرة جديدة لم تسلم منها حتى الجنائز".
وشدد على أن مشاهد المجزرة، تختصر حجم المأساة الحقيقية التي يعيشها أهل غزة.
