حذر "المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى"، يوم الخميس، من استمرار الاحتلال الإسرائيلي في اعتقال 16 طبيبًا من قطاع غزة، في ظروف قاسية ولا إنسانية مطالبًا بالإفراج الفوري عنهم.
وقال المركز في بيان اطلعت عليه وكالة "صفا" إن الأطباء الأسرى يتعرضون للعزل والحرمان من الزيارات والتواصل مع عائلاتهم، وسوء المعاملة، والتجويع، والإهمال الطبي، والتحقيق القاسي، ضمن سياسة إسرائيلية انتقامية تستهدف الكوادر الطبية الفلسطينية التي بقيت في مواقعها تؤدي واجبها الإنساني والمهني في علاج الجرحى والمرضى خلال حرب الإبادة.
وطالب بالإفراج الفوري عن جميع الأطباء الفلسطينيين المعتقلين، وعن كافة الأسرى والأسيرات، خاصة المرضى والأطفال والمعتقلين الإداريين، موضحّا معتبرًا أن استمرار اعتقالهم وصمة عار على جبين المجتمع الدولي والمؤسسات التي تدعي حماية العمل الطبي والإنساني.
وأضاف المركز أن استمرار احتجاز الأطباء الفلسطينيين لا يمكن فصله عن الجريمة الأوسع التي يتعرض لها القطاع الصحي الفلسطيني.
وأكد أن استهداف المستشفيات والطواقم الطبية، واعتقال الأطباء، وحرمانهم من حريتهم وحقوقهم الأساسية، يمثل اعتداءً مباشرًا على حق المجتمع الفلسطيني في العلاج والحياة، ويكشف عن سياسة ممنهجة تهدف إلى تفريغ المنظومة الصحية من كوادرها الفاعلة، ومعاقبة كل من حمل رسالة الطب في وجه الحرب والحصار والانهيار.
وأشار المركز أن الأطباء المعتقلين داخل سجون الاحتلال يعيشون ظروفًا بالغة الصعوبة، فلا زيارات أو تواصل مع عوائلهم ، ولا ضمانات كافية لحصولهم على العلاج والغذاء والرعاية، وسط تعتيم متعمد على أوضاعهم الصحية وأماكن احتجاز بعضهم، الأمر الذي يضاعف المخاوف على حياتهم، خاصة في ظل ما تكشف من شهادات عن التعذيب وسوء المعاملة والحرمان من الدواء بحق عدد من الأسرى الأطباء.
وأردف أن قضية الطبيب المعتقل حسام أبو صفية، وما يرد من معطيات خطيرة حول ظروف احتجازه وتعرضه للتنكيل والعزل والتهديد، وقضية الطبيب المعتقل مروان الهمص، وما يعانيه من حرمان من الدواء والتواصل وتدهور صحي مقلق، تمثلان نموذجين صارخين لمعاناة الأطباء الأسرى.
واستدرك البيان "لكنها في الوقت ذاته ليستا حالتين منفصلتين عن معاناة بقية الأطباء المعتقلين، بل جزء من سياسة واسعة تستهدف الكادر الطبي الفلسطيني بوصفه شاهدًا ومنقذًا وحاملًا لرسالة إنسانية".
ولفت المركز إلى أن الأطباء المعتقلين في سجون الاحتلال، وفق المعطيات المتوفرة لديه، هم:
د. أحمد شحادة
د. محمود الحلاق
د. رائد مهدي
د. مراد القوقا
د. حمزة أبو صبحة
د. أحمد موسى
د. ناهض أبو طعيمة
د. غسان أبو زهري
د. مصعب سمعان
د. حسن المقيد
د. محمد عبيد
د. أكرم أبو عودة
د. مدحت أبو طبنجة
د. عمر عمار
د. حسام أبو صفية
د. مروان الهمص
وذكر المركز أن إبقاء هؤلاء الأطباء خلف القضبان، في وقت يحتاج فيه قطاع غزة وفلسطين إلى كل طبيب وكل صاحب خبرة طبية، يشكل جريمة مضاعفة، مشيرًا إلى أن الأذى لا يقع على الطبيب المعتقل وحده، بل يمتد إلى مئات وآلاف المرضى والجرحى الذين حُرموا من خبرته ورعايته، وإلى عائلاتهم التي تعيش القلق والخوف في ظل غياب المعلومات والتواصل.
وتابع أن اعتقال الأطباء، ومنع زيارتهم، وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، وتعريضهم للتجويع والعزل والإهمال الطبي، يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية خاصة على العاملين في القطاع الصحي، كما يخالف المعايير الدولية الخاصة بمعاملة الأسرى والمحتجزين، والتي تكفل الحق في العلاج والغذاء والكرامة والتواصل مع العائلة والمحامي والحماية من التعذيب والمعاملة القاسية.
وحمل المركز، سلطات الاحتلال الإسرائيلي وقوات السجون المسؤولية الكاملة عن حياة الأطباء المعتقلين وسلامتهم الجسدية والنفسية، محذرًا من أن استمرار احتجازهم في هذه الظروف قد يفضي إلى كوارث صحية وإنسانية جديدة، خصوصًا في ظل سياسة الإهمال الطبي والانتقام التي تتصاعد بحق الأسرى الفلسطينيين عمومًا، وبحق أسرى قطاع غزة والكوادر الطبية خصوصًا.
وجدد دعوته، إلى منظمة الصحة العالمية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأطباء بلا حدود، ونقابات الأطباء والمؤسسات الحقوقية الدولية، إلى تحرك عاجل وفعلي لزيارة الأطباء المعتقلين، والكشف عن ظروف احتجازهم، وضمان حصولهم على العلاج والرعاية، والضغط الجاد من أجل الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط.
كما طالب المركز بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف اعتقال الأطباء الفلسطينيين وما يتعرضون له داخل السجون، ومحاسبة المسؤولين عن تعذيبهم وحرمانهم من حقوقهم، وعدم السماح باستمرار التعامل مع اعتقال الكوادر الطبية كملف عابر أو قضية مؤجلة، فكل تأخير في التحرك يعني مزيدًا من الخطر على حياتهم وسلامتهم.
وشدد المركز على أن قضية الأطباء المعتقلين ستبقى في صدارة المعركة الحقوقية والإنسانية، مضيفًا أن حرية هؤلاء الأطباء واجب عاجل لا يحتمل التأجيل وأن والصمت على استمرار اعتقالهم مشاركة غير مباشرة في الجريمة المستمرة بحقهم وبحق المنظومة الصحية الفلسطينية.
