web site counter

حكومة الاحتلال تُصدّق على إشراكه

زج "الشاباك" بالداخل.. تمويل القبضة الأمنية باسم "محاربة الجريمة"

الداخل المحتل - خاص صفا

صدّقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي، رسمياً، على إشراك جهاز الأمن العام "الشاباك" في ما تزعم أنه "مكافحة الجريمة" داخل المجتمع الفلسطيني في أراضي الـ 48.

التصديق جاء ضمن خطة مشتركة مع شرطة الاحتلال، تبلغ ميزانيتها نحو 567 مليون شيكل. 

والمفارقة البارزة في هذا القرار تكمن في تمويل هذه الخطة الأمنية، عبر اقتطاع مخصصات مالية كانت مرصودة أساساً لتطوير المجتمع الفلسطيني، وتقليص الفجوات التاريخية فيه، موزعة على وزارات حيوية كالتعليم، والرفاه الاجتماعي، والقضاء، مما يعني عملياً تحويل ميزانيات البناء والتعليم، إلى مسار أمني وشرطي استخباري.

وتلقى هذه الخطوة معارضة مطلقة وواسعة النطاق من مختلف الأطر والمؤسسات الحقوقية والسياسية في "إسرائيل"، وتلك المختصة بشؤون الفلسطينيين.

ومن بين المعارضين، جمعية حقوق المواطن في "إسرائيل"، التي عبرت عن رفضها القاطع لهذا التوجه، مستندة وتستند إلى حقيقة أن "الشاباك" هو جهاز أمن عام واستخباري، ولا يجيز القانون إقحامه بملف الجريمة.

التركيز على القمع بغطاء

وفي قراءته لهذه الخطوة، يرى المختص بالشأن السياسي والإسرائيلي، أنطون شلحت، أن هذا التداخل الأمني يهدف بالدرجة الأولى إلى تعميق ملاحقة الفلسطينيين في الداخل.

ويقول لوكالة "صفا"، إن اقحام "الشاباك"، وهو متعمد، يهدف لتطويق حركة الفلسطينيين الوطنية والسياسية تحت غطاء محاربة الجريمة. 

ويوضح شلحت أن الجريمة المتفشية في الداخل هي في الأصل صنيعة سياسات الإهمال والتواطؤ الإسرائيلية.

ويشير إلى أن المحاولات السابقة التي زعمت فيها الحكومات المتعاقبة رصد ميزانيات لمكافحة الجريمة لم تسفر إلا عن تصاعدها، مما يثبت عدم جدية الاحتلال في القضاء عليها.

ولأن المنظومة الإسرائيلية، وفق شلحت، تنظر إلى الفلسطينيين في أراضي الـ 48 كـ "مواطنين من الدرجة الثانية" وتتعامل معهم كـ "معسكر أعداء"، فإن الصورة ستكون قاتمة، بعد تدخل "الشاباك".

وبحسبه، فإن هذا الأمر يسهل عليها تبرير ملاحقتهم أمنياً. وبناءً على ذلك، يجزم أن إقحام جهاز استخباري مثل "الشاباك" في تفاصيل حياتهم اليومية سيركز بشكل أساسي على الملاحقة السياسية، وقمع الأنشطة الوطنية، وتكثيف عمليات المراقبة والاعتقالات، بدلاً من معالجة الأسباب الحقيقية للجريمة وتفكيك عصاباتها التي تتحرك بحرية تامة.

وقُتل منذ بداية العام أكثر من 240 فلسطينيًا بالداخل المحتل، وسط اتهامات للاحتلال بالتواطؤ لنشر السلاح والعصابات، للفتك بالنسيج الاجتماعي للفلسطينيين.

وخلال الأعوام الخمس الماضية، قُتل العشرات في موجة الجريمة المتواصلة، والتي تصاعدت منذ بدء هذا العام.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك