كشفت مصادر فلسطينية مطلعة، يوم الخميس، عن توجّه لدى الرئيس محمود عباس لإصدار مرسوم خلال الأيام القليلة المقبلة، يتضمن تعديلات جوهرية على آلية تشكيل المجلس التشريعي، في خطوة يُتوقع أن تثير جدلًا سياسيًا وقانونيًا واسعًا بسبب إعدادها بعيدًا عن التوافق الوطني.
وتقول مصادر خاصة لوكالة "صفا"، إن التصور الجاري إعداده يقوم على انتخاب 132 عضوًا فقط من أصل 200، بينما يجري استكمال المقاعد الـ68 المتبقية من خلال تعيين شخصيات من داخل الأراضي الفلسطينية.
وكان الرئيس عباس أصدر قرارًا بقانون في 14 يونيو/حزيران الماضي ينص على زيادة عدد أعضاء المجلس التشريعي من 132 إلى 200 مع خفض سن الترشح إلى 23 عامًا ونسبة الحسم إلى 1%.
ووفق المصادر، فإن أعضاء المجلس التشريعي سيُنتخبون وفق نظام الدائرة الانتخابية الواحدة، التي تشمل الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.
غير أن جوهر الخلاف، وفق المصادر، لا يتعلق بعدد أعضاء المجلس أو بالنظام الانتخابي وحده، بل بآلية اختيار الأعضاء الـ68 المتبقين، والجهة التي ستتولى تسميتهم، والضمانات التي تحول دون استخدام التعيين لإعادة هندسة موازين القوى داخل المجلس التشريعي ومن ثم المجلس الوطني لاحقا.
وتوضح المصادر أن المخاوف المطروحة داخل أوساط فلسطينية تتركز على احتمال منح القيادة الحالية صلاحية مباشرة أو غير مباشرة في اختيار هذه المقاعد، بما يضمن تشكيل كتلة وازنة قادرة على ترجيح القرارات داخل المجلس التشريعي، حتى إذا أفرزت صناديق الاقتراع نتائج لا تمنح حركة فتح الأغلبية المطلوبة.
وتضيف أن مقاعد التعيين قد تتحول، وفق هذا التصور، إلى "كتلة ضامنة" لبقاء الغلبة السياسية والتنظيمية في يد حركة فتح والرئيس عباس والدائرة المحيطة به، ولاسيما في المجلس التشريعي أسوة بالمؤسسات الأخرى، وفي مقدمتها المجلس المركزي واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وترى المصادر أن التوجه نحو إصدار مرسوم جديد بصورة منفردة يعكس استمرار إدارة ملف الانتخابات من خلال القرارات الرئاسية المتتابعة، بدل التوجه إلى حوار وطني يسبق إصدار المراسيم ويحدد بصورة توافقية النظام الانتخابي، وتركيبة المؤسسات، وضمانات المشاركة، وآليات الرقابة، ومستقبل العلاقة بين المجلس التشريعي والمجلس الوطني.
ويأتي ذلك في وقت لم تُحسم فيه جملة من القضايا الأساسية، من بينها مشاركة قطاع غزة والقدس في العملية الانتخابية، وآلية إشراف لجنة الانتخابات المركزية، وضمان حرية الترشح والعمل السياسي، وموقف الفصائل من الشروط السياسية والقانونية التي قد تُفرض على القوائم والمرشحين.
كما لم يتضح، بحسب المصادر، ما إذا كان المرسوم المرتقب سيقتصر على تنظيم العلاقة العددية بين المجلسين التشريعي والوطني، أم سيمتد إلى تعديل قانون الانتخابات أو النظام الأساسي لمنظمة التحرير، وإعادة تعريف صلاحيات المجلس الوطني وآليات اختيار ممثلي الفلسطينيين في الخارج.
وتحذر أوساط فلسطينية من أن دمج مسارين مختلفين- انتخاب المجلس التشريعي وإعادة تشكيل المجلس الوطني- من دون اتفاق وطني شامل، قد يحول الانتخابات من مدخل لتجديد الشرعيات إلى أداة لإعادة إنتاج التوازنات القائمة داخل السلطة ومنظمة التحرير.
وتعتقد المصادر أن إصدار المرسوم من دون مشاورات وطنية مسبقة قد يدفع الفصائل إلى رفضه أو التحفظ عليه، ويفتح سجالًا جديدًا حول شرعية العملية الانتخابية قبل انطلاقها، وقد يتحول الخلاف من نقاش بشأن توقيت الانتخابات وإمكان إجرائها إلى مواجهة أوسع حول قواعدها ونتائجها المسبقة.
وتلفت المصادر إلى أن الانتخابات الفلسطينية لا تجري في ظروف سياسية طبيعية، بل وسط التداعيات الواسعة للحرب على قطاع غزة، والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والقيود الإسرائيلية في القدس، والانقسام الداخلي، وتراجع الثقة بالمؤسسات القائمة، "ولذلك، فإن أي تغيير جوهري في قواعد التمثيل يحتاج إلى توافق سياسي وضمانات قانونية، وليس إلى قرارات أحادية".
وتؤكد المصادر أن "إعادة بناء المؤسسات الفلسطينية تمثل حاجة وطنية ملحة، لكن نجاحها يرتبط بقدرتها على تجديد الشرعية فعلًا، وتوسيع التمثيل، ومنح الفلسطينيين في الداخل والخارج حق المشاركة، وليس بمجرد إعادة توزيع المقاعد بطريقة تحافظ على موازين القوى القديمة".
وحتى إعداد التقرير، لم يصدر إعلان رسمي يوضح تفاصيل المرسوم المرتقب أو يؤكد الصيغة العددية المتداولة، كما لم تُعلن الرئاسة الفلسطينية أو لجنة الانتخابات المركزية موقفًا تفصيليًا بشأن آلية ضم أعضاء المجلس التشريعي إلى المجلس الوطني أو الجهة المخولة باختيار المقاعد الـ68 المتبقية.
