شنت حسابات إسرائيلية هجوما رقميا على حركة المقاومة الإسلامية (حماس) متهمة إياها بالاستيلاء على المساعدات الإنسانية، وترهيب طواقم الإغاثة، وتعطيل توزيع المواد الغذائية في قطاع غزة.
واستند الهجوم الرقمي الإسرائيلي إلى إستراتيجية "السياق المركب"، عبر دمج مقطع فيديو يزعم السطو على المساعدات مع بيان إدانة أممي صدر مؤخرا.. فما حقيقة الفيديو المتداول؟ وكيف حرف الموقف الأممي وما الرد الحكومي عليه؟
توظيف منسق
انطلقت موجة التداول الرقمي بنشر مقطع فيديو يظهر تدفق شاحنات مسرعة على متنها شبان وسيارات مرافقة وسط سماع دوي إطلاق نار في الهواء.
وجاء المقطع مقترنا بإعلان وعناوين عبرية بارزة تزعم أنه: "بعد ما يقرب من 3 سنوات من الإنكار، اعترفت الأمم المتحدة أخيرا بأن حماس تختطف المساعدات بشكل منهجي وتعرّض العاملين في المجال الإنساني للخطر".
WELCOME TO THE PARTY.
— Deep Dives (@DeepDivesUsa) July 13, 2026
A senior UN official is now accusing Hamas of obstructing Gaza aid, intimidating humanitarian workers, assaulting truck drivers, raiding distribution points and abusing relief operations for smuggling.
Israel has been warning about this for years.
FOLLOW… pic.twitter.com/kzUKWNq2Xz
وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة خيوط الحملة، وتبين أن حساب "موساد كومنتري" (Mossad Commentary) على منصة إكس كان أول من نشر مقطع الفيديو في هذا السياق.
🤔 🇮🇱 ISRAEL WAS RIGHT:
— Mossad Commentary (@MOSSADil) July 14, 2026
U.N. ADMITS HAMAS STOLE HUMANITARIAN AID
A U.N. official has acknowledged that Hamas commandeered humanitarian aid trucks, stole aid, and intimidated aid workers—echoing Israel’s longstanding claims. Footage from Gaza shows armed, masked men riding atop… pic.twitter.com/wpBg0WnV1u
ولم يقتصر التداول على الحسابات النشطة والمعروفة الموجهة، بل كتب سفير الاحتلال الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون، على حسابه في إكس: "بعد سنوات من الإنكار والتغاضي عن الأمر، أصبحت الأمم المتحدة تقول أخيرا ما كانت إسرائيل تحذر منه طوال الوقت: إن حماس ترهب العاملين في مجال الإغاثة، وتعطل توزيع المواد الغذائية في غزة".
After years of denial and turning a blind eye, the UN is finally saying what Israel has warned all along: Hamas is intimidating aid workers, seizing humanitarian supplies, and disrupting food distribution in Gaza.
— Danny Danon 🇮🇱 דני דנון (@dannydanon) July 13, 2026
These are not isolated incidents. They are a pattern.
Hamas is… pic.twitter.com/6YXGOTfX7S
واستغل دانون البيان الأممي كذريعة للمطالبة بنزع سلاح الحركة فورا، معتبرا إياها "العائق الأساسي أمام المساعدات والسلام"، لتتلقف التغريدة حسابات إسرائيلية أخرى روجت السردية عالميا لإظهار صحة رواية تل أبيب، دون ذكر أي تفاصيل عن توقيت الفيديو أو سياقه الأصلي.
تدوير فيديو قديم
وبتتبع أثر المقطع، تبين أنه لا يعود إلى الحادثة التي ربطته بها الحسابات الإسرائيلية، فالفيديو الأصلي نشره الناشط الفلسطيني سائد التعبان، وحصد أكثر من 15 مليون مشاهدة، ويعود إلى أواخر يوليو/تموز 2025.
ويظهر المقطع، وفق سياقه الأصلي، لحظة إدخال شاحنات بضائع تابعة لتجار تحت إجراءات تأمين مشددة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.
ولا يظهر الفيديو، في سياقه الأصلي، عملية سطو على مواد إغاثية، ولا يقدم دليلا على استيلاء مقاتلي حماس على مساعدات إنسانية، لكن الحسابات الإسرائيلية أعادت تدويره وربطته بالبيان الأممي الأخير، بما منحه معنى جديدا لدى الجمهور: مشاهد قديمة من دير البلح صارت تُعرض كأنها دليل بصري على اتهامات حديثة مرتبطة بالمساعدات.
A senior UN official has accused Hamas of obstructing aid, assaulting truck drivers, intimidating humanitarian workers, and disrupting relief operations in Gaza. #Gaza #Hamas #UnitedNations #HumanitarianAid #BreakingNews pic.twitter.com/8MAvmFLOcm
— Israel Dispatch (@IsraelDispatch) July 13, 2026
وتبيّن أن الحسابات الإسرائيلية تعمدت الربط بين المقطع والبيان الصادر عن نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، رامز الأكبروف، والذي أدان فيه عرقلة العمليات الإنسانية من جانب ما وصفها بـ"سلطات الأمر الواقع" في غزة.
وأشار المسؤول الأممي في بيانه إلى إجبار طواقم الإغاثة على وقف توزيع الغذاء إثر دخول مسلحين تابعين لـ"سلطات الأمر الواقع" نقطة توزيع في جباليا ومستودعا لبرنامج الأغذية العالمي شمالي القطاع.
بيان أممي في رواية إسرائيلية
من جهتها، أشارت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية إلى أن الإدانة "نادرة"، لافتة إلى أن المسؤول الأممي تجنب استخدام مصطلح "إرهابيين" ولم يذكر اسم حماس صراحة، بل اكتفى بوصفها تلميحا بأنها "السلطة الفعلية في غزة".
في المقابل، رد المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة في بيان رسمي عبر منصة تليغرام على ما وصفها بـ"الاتهامات الباطلة والمغالطات الفجة الواردة في البيان وتشويه الحقائق"، موضحا ما جرى في مخيم جباليا.
وعبّر المكتب الإعلامي الحكومي عن استهجانه لمسارعة المسؤول الأممي لإصدار بيان إدانة وتضخيم حادثة اعتيادية لإنفاذ القانون، في مقابل "الصمت المطبق والتعامي المتعمد" أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وتساءل البيان مستنكرا: "أين كانت هذه البيانات الرنانة والحرص على القانون الدولي الإنساني عندما قتل الاحتلال المئات من العاملين في مجال الإغاثة ومن موظفي الأمم المتحدة نفسها؟ وأين صوته من قصف مقرات الأونروا، وتدمير مستودعات الإغاثة؟".
واعتبر المكتب الحكومي هذا الموقف سقطة مهنية توفر غطاء لعمليات تهريب غير مشروعة تسيء لقدسية العمل الإنساني، كما طالب الأكبروف والأمم المتحدة بالتراجع عن ما وصفته بـ"البيان التضليلي"، والاعتذار عن الإساءة للأجهزة الحكومية التي تعمل في ظروف قاهرة ومستحيلة.
ترتيبات اليوم التالي
وكان المكتب قد أعلن استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية وحل اللجنة رسميا، تمهيدا لنقل المهام الإدارية وإدارة الحكم في القطاع إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وبحسب المكتب، فقد قدم رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد جواد الفرا استقالته الرسمية من منصبه، "في خطوة تهدف إلى إثبات الجدية، وتسهيل عملية الانتقال الإداري، وإنفاذ الاتفاقيات الوطنية".
ودعا المكتب الإعلامي الأطراف المعنية كافة للإسراع في إدخال اللجنة الوطنية إلى قطاع غزة لممارسة مهامها فورا، وذلك سعيا لتخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة نتيجة تداعيات حرب الإبادة وتأخر الإعمار، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر.
المصدر: الجزيرة
