بعد مرور أكثر من ألف يوم على بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على قطاع غزة، شهدت الخارطة السياسية والحزبية الإسرائيلية الكثير من التغيرات بعضها دراماتيكي وذلك مع اقتراب الانتخابات العامة للكنيست في الخريف المقبل.
على الصعيد الحزبي أفرزت الحرب انتهاء أحزاب وولادة أخرى، إذ برز حزب "معسكر الدولة" الذي يتزعمه وزير الجيش الأسبق بيني غانتس كأكبر الخاسرين من التحالف مع الائتلاف اليميني بداية الحرب، حيث تراجعت أسهم الحزب بصورة مدوية.
ووفقاً لغالبية استطلاعات الرأي الإسرائيلية بات "معسكر الدولة" خارج الحلبة السياسية الإسرائيلية بعدم اجتيازه نسبة الحسم.
وعلى النقيض ولدت أحزاب جديدة خلال الحرب وعلى رأسها حزب "بينيت 2026" والذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت، حيث تم الإعلان مؤخراً عن تحالفه مع زعيم المعارضة يائير لبيد وشكلا معاً كتلة منافسة لنتنياهو في الانتخابات المقبلة.
كما برز اسم قائد الأركان الأسبق "غادي آيزنكوت" كأحد أقوى الشخصيات المنافسة لنتنياهو في الانتخابات المقبلة، بعدما قام بتشكيل حزب أسماه "معاً".
وحظي ذلك الحزب بشعبية كبيرة تفوقت على تحالف "بينيت – لبيد"، إذ أظهرت أحدث استطلاعات الرأي حصول حزبه على 23 مقعدًا وذلك بشكل مساوي لعدد المقاعد المتوقعة لحزب الليكود.
أما على صعيد الأحزاب اليمينية فقد عزّز وزير الأمن القومي إيتمار من غفير من قوة حزب "عوتسما يهوديت" وتنبأت له أحدث الاستطلاعات بالحصول على 10 مقاعد في الانتخابات المقبلة وهو ما يوازي ضعف المقاعد التي حصل عليها في آخر انتخابات.
كما تحسنت فرص حزب "الصهيونية الدينية" الذي يتزعمه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش باجتيازه نسبة الحسم وحصوله – وفقاً لأحدث الاستطلاعات – على 5 مقاعد.
وفيما يتعلق بالأحزاب العربية فلا زالت تتراوح قوتها بين 8-11 مقعدًا ضمن قائمتين رئيسيتين، في وقت تطمح فيه هذه الأحزاب إلى تشكيل لوبي ضاغط في الانتخابات المقبلة سعياً لإسقاط حكم اليمين والتصويت لصالح حكومة وسط.
في ذات الوقت برز اسم "يائير غولان" الذي شكّل حزب الديمقراطيين ويتمثل في تحالف حزبي العمل و"ميرتس" اليساريين وحصل على 10 مقاعد وفقاً للاستطلاعات الأخيرة وذلك على حساب الأحزاب اليمينية.
صورة ضبابية
ووفقاً لأحدث الاستطلاعات وعلى الرغم من القفزة الكبيرة لأحزاب الوسط واليسار فالصورة النهائية بدت ضبابية مع عدم قدرة أي معسكر على حسم الانتخابات.
وتنبأت الاستطلاعات بحصول تحالف اليمين على حوالي 52 مقعداً وذلك مقابل حصول معارضي نتنياهو على حوالي 58 مقعداً، في مشهد يبدو بعيداً عن قدرة أي من المعسكرين على كسب الانتخابات دون الحاجة لدعم من الأحزاب العربية.
وللمقارنة فقد خسر اليمين الإسرائيلي قرابة 16 مقعدًا مقارنة مع الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2022، إذ أظهرت أحدث الاستطلاعات أن حزب الليكود هو الخاسر الأكبر جراء الحرب بفقدانه 9 مقاعد مقارنة مع آخر انتخابات.
وحصل "الليكود" في آخر انتخابات على 32 مقعدًا، في حين تتوقع غالبية الاستطلاعات حصوله على 23 في الانتخابات المقبلة.
أما كتلة اليمين الإسرائيلي التي تشكّل الحكومة الحالية فقد خسرت وفقاً لأحدث الاستطلاعات 12 مقعداً غالبيتها من حصة "الليكود".
ومقارنة مع 64 مقعدًا حصلت عليها كتلة اليمين في الانتخابات الأخيرة تتوقع الاستطلاعات حصولها على 52 مقعداً في الانتخابات المقبلة.
ويرى الكاتب ومحرر صحيفة "معاريف" بن كسبيت، أن سبب هذا التراجع يعود لرغبة المجتمع الإسرائيلي في معاقبة اليمين على الفشل الذريع في صد هجوم 7 أكتوبر وأسلوب التعامل مع قطاع غزة في الفترة التي سبقت الحرب.
وأشار إلى أن حزب الليكود فقد قرابة 10 مقاعد ذهبت لصالح أحزاب الوسط واليسار.
انعكاسات سياسية
أما على صعيد الانعكاسات السياسية للحرب فقد بدت "إسرائيل" معزولة بشكل كبير على المستوى الدولي مقارنة مع الحالة قبل الحرب.
ووفقاً لصحيفة "زمان يسرائيل" فقد تحوّل الكيان لأكثر دولة مقاطعة على مستوى العالم خلال العصر الحديث وذلك كنتيجة مباشرة للحرب على قطاع غزة.
فيما اعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن موجة الكراهية والمقاطعة التي يتعرض لها الكيان على المستوى الدولي، منذ السابع من أكتوبر عام 2023، باتت غير مسبوقة.
وقالت الصحيفة إن حكومة الاحتلال تتجاهل موجة المقاطعة والعداء على أمل تراجعها، بيد أن الواقع يفيد بالعكس حيث انضمت دول كثيرة لموجة المقاطعة وخاصة داخل الاتحاد الأوروبي.
فيما أشارت الصحيفة، إلى أن الموجة اشتملت على أوامر اعتقال بحق قادة الكيان وكذلك حظر دخول وزراء إلى الكثير من الدول بما فيهم وزراء كبار في حكومة نتنياهو.
كما تشمل الموجة حملة مقاطعة لبضائع المستوطنات وسحب شركات وصناديق ادخار كبرى لاستثماراتها كصندوق الغنى الهولندي وغيره.
وتخشى دوائر في صنع القرار، من امتداد قرارات حظر دخول وزراء إسرائيليين بشكل واسع وخاصة داخل الاتحاد الأوروبي حيث أصدرت عدة دول مؤخراً قراراً بحظر دخول وزير الأمن القومي "إيتمار بن غفير" ووزير المالية "بتسلئيل سموتريتش" لأراضيها.
كما تشمل موجة حظر الدخول قادة في المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية.
ونوّهت الصحيفة، إلى أن حكومة الاحتلال تتعامى عن الواقع المزري الذي يعيشه الكيان على المستوى الخارجي، حيث تحوّل الكيان لأكثر دولة تتعرض لحملة مقاطعة وكراهية خلال السنوات الأخيرة.
