يأتي الإعلان عن حل لجنة إدارة العمل الحكومي بغزة، ليدشن مرحلة انتقال قانوني وإداري بالغة الحساسية والتعقيد، ضمن مسار محدد سلفاً، وهي خطوة يضعها مختصان في إطار "تصفير الذرائع" لقطع الطريق على مناورات الاحتلال وعرقلته الانتقال للمرحلة الثانية من وقف النار.
هذه الخطوة تضع الجميع أمام استحقاق إداري وقانوني فوري لتجنب الوقوع في فخ "الفراغ".
وأعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، اليوم، استقالة رئيس لجنة الطوارئ ورئيس المتابعة بالإنابة محمد عبد الخالق الفرا من منصبه وحل اللجنة، تمهيدًا لنقل إدارة حكم القطاع للجنة الوطنية لإدارة غزة.
وقال المكتب خلال مؤتمر صحفي، إن الفرا قدم استقالته الرسمية من منصبه، وكذلك تم الإعلان عن حل لجنة الطوارئ الحكومية، تأكيدًا على جدية الإجراءات وإنفاذًا للاتفاقيات وتسهيلًا لعملية الانتقال الإداري.
ويؤكد مختصان قانوني وحقوقي، في حديثين منفصلين، مع وكالة "صفا"، أن هذه الاستقالة، تأتي لتؤكد جاهزية الجانب الفلسطيني وتخليه عن الحكم لصالح لجنة إدارية "تكنوقراط"، عليها تحمل التبعات القانونية للإعلان.
ويرى المختصان، أن هذه الخطوة تكتسب أهمية موضوعية قصوى بالنظر إلى حجم التحديات والتعقيدات الإنسانية والأمنية في القطاع، حيث يرى الحقوقي سمير زقوت أنها تمثل ضربة استباقية لمحاولات الاحتلال ترويج فرية "توقف حرب الإبادة" بهدف تمرير مخططات تتقاطع مع خطة "ترامب" للمنطقة.
مسيرة للأعمال
ويقول الخبير القانوني أسامة سعد، إن الوضع الحالي لقطاع غزة بعد حل اللجنة، يستوجب بقاء الجانب الخدماتي "مسيراً للأعمال" عبر الموظفين المتواجدين، وذلك وفقاً للنظام القانوني الفلسطيني وضمن فترة انتقالية محددة.
يضيف "هذا كون الخطوة تأتي تنفيذاً لتفاهمات سابقة وقّعت، في إطار جهود وقف إطلاق النار وتشكيل اللجنة الوطنية لإدارة شؤون غزة".
ويشدد على أنه من الواجب القانوني والسياسي، يجيب السماح الفوري بدخول هذه اللجنة لمباشرة مهامها.
ومع غياب حكومة قائمة، تبرز حاجة ماسة وموضوعية لوجود جهة إدارية رسمية تتولى زمام الأمور فوراً، فالقطاع لا يمكن تركه دون مظلة إدارية مسؤولة، حسب المختص القانوني.
ويكمل "هناك مهام جسيمة تنتظر اللجنة الإدارية تشمل تنظيم الشؤون اليومية للسكان وإدارة الخدمات الأساسية، ومتابعة الأوضاع الإنسانية المعقدة والإشراف على توزيع المساعدات، بالإضافة إلى تأمين وحماية مخازن الأغذية لضمان عدم العبث بها".
ويلفت بضرورة وجود جسم حكومي قانوني، لتسيير الأعمال الإدارية والشرطية للحفاظ على استقرار حالة السلم الأهلي الداخلي.
التحذير من شاغر قانوني وانساني
وفي هذا السياق، يرى الحقوقي سمير زقوت، من المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، أن خطوة حل لجنة إدارة العمل الحكومي تأتي في إطار ما تقدمه "حماس"، من تسهيلات وتنازلات لقطع الحجج والذرائع التي تحاول "إسرائيل" وضعها لعرقله الدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق.
ومع غياب حكومة قائمة، يؤكد زقوت، أنه يجب أن يكون هناك جهة تشرف على تسهيل كل شؤون قطاع غزة، وتبرز حاجة ماسة وموضوعية لوجود هذه الجهة الحكومية والإدارية بعد هذا الإعلان، بسبب وجود تحديات وتعقيدات كبيرة جداً في القطاع.
ويقول "غزة لا يمكن تركها دون مظلة إدارية مسؤولة، لا سيما في ظل مهام جسيمة تنتظر اللجنة الإدارية التي تم تشكيلها وفقاً لخطة ترامب، لتتولى تنظيم الشؤون اليومية للسكان وإدارة الخدمات الأساسية والأوضاع الإنسانية والمساعدات وحماية مخازن الأغذية".
وينبّه المختصان، إلى أن غزة، بعد عامين ونصف من الحرب والدمار والمعاناة، تعيش وضعاً إنسانياً معقداً لا يتيح أي مساحة للمناورة أو التأخير، لا سيما وأن خطوة حل اللجنة تضرب محاولات الاحتلال لتصوير أن الإبادة قد توقفت في غزة.
ويحذران من أن ترك القطاع في حالة "شاغر إداري" هو وصفة مباشرة للفوضى، ومن هنا، يبرز المطلب الموجه إلى ما يسمى "مجلس السلام" والوسطاء الدوليين بضرورة ممارسة ضغط حقيقي وبشتى الوسائل لإجبار الاحتلال على السماح للجنة الإدارية بالدخول وتسلم مهامها بشكل عاجل وقانوني.
ويتفق زقوت مع سعد بضرورة تفادي انزلاق القطاع نحو كوارث إضافية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
