لم يكن في حسبان الناشطة الأميركية كوبر أن يؤدي تضامنها مع فلسطين ومطالبتها بوقف الحرب في قطاع غزة إلى مواجهة ضغوط وإجراءات وصفتها بأنها حملة ترهيب تقودها السلطات الألمانية.
وتقول إن ما تعرضت له تجاوز مجرد التضييق الشخصي، ليصبح رسالة موجهة إلى كل من يعلن دعمه للفلسطينيين.
ومنذ اندلاع الحرب في أكتوبر/تشرين الأول 2023، واجه العديد من الناشطين المؤيدين لفلسطين في ألمانيا تحقيقات جنائية، وتعليقًا لإقاماتهم، وتهديدات بالترحيل، في إجراءات أثارت جدلاً واسعًا حول حرية التعبير والحقوق المدنية.
ومن بين هؤلاء الناشط التشيلي لويس كورتيز، الذي شارك في اعتصام داخل جامعة برلين الحرة أواخر عام 2023.
ورغم استجابته لطلب السلطات بمغادرة موقع الاحتجاج، أُلقي القبض عليه، ثم جرى تعليق إجراءات تجديد إقامته بحجة استمرار التحقيقات، رغم حصوله لاحقًا على حكم بالبراءة، ما تركه في وضع قانوني غير مستقر.
أما الناشط الأيرلندي شين أوبراين، فأعرب عن صدمته من طرح فكرة ترحيله رغم كونه مواطنًا أوروبيًا.
وأوضح أن محاميه اطلعوا على وثائق تشير إلى غياب الأساس القانوني للترحيل، إلا أن القضية استمرت، بحسب قوله، نتيجة ضغوط من وزارة الداخلية الألمانية.
وتجمع الناشطين الثلاثة قناعة بأن جنسياتهم الغربية لم توفر لهم الحماية التي كانوا يتوقعونها، إذ يرون أن مواقفهم السياسية كانت سببًا مباشرًا في الملاحقات التي تعرضوا لها.
ويرى هؤلاء أن القوانين المتعلقة بالإقامة والهجرة استُخدمت بصورة سياسية للحد من النشاط المؤيد لفلسطين، مشيرين إلى استمرار الملاحقات حتى في بعض الحالات التي لم تثبت فيها المحاكم وجود أدلة كافية للإدانة.
ورغم الضغوط، يؤكد الناشطون أن دافعهم الأساسي كان إنسانيًا. فكوبر تعتبر الوقوف ضد ما تصفه بالإبادة الجماعية واجبًا أخلاقيًا، بينما يقول كورتيز إن أجواء الخوف داخل الجامعات دفعته إلى كسر الصمت، ويؤكد أوبراين أن السعي لوقف ما يجري في غزة يمثل الحد الأدنى من المسؤولية الإنسانية.
وتشير هذه التجارب، بحسب أصحابها التي رووها لموقع "الجزيرة" بنسختها الإنجليزية، إلى تغير نظرتهم إلى أوروبا ومبادئها، إذ يرون أن حرية التعبير تُطبق بصورة انتقائية عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، وأن الخطاب المتعلق بالديمقراطية وحقوق الإنسان يتناقض، في نظرهم، مع السياسات المتبعة تجاه المتضامنين مع فلسطين، مما فتح نقاشًا واسعًا داخل ألمانيا حول العلاقة بين قوانين الهجرة والحريات السياسية.
