web site counter

تستهدف 100 موقع في مناطق "أ"

"يوم التنفيذ".. خطة استيطانية لإعادة رسم خريطة الضفة وتعميق السيطرة عليها

رام الله - خاص صفا
لا يُعد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة مجرد سياسة سكنية أو توسعية، بل هو أداة إستراتيجية مركزية في مشروع إسرائيلي منظم للسيطرة على الأرض وتفكيك الوجود الفلسطيني، وإعادة رسم خريطة الضفة، بما يُقوض فرص قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا. 
وتشهد الضفة تصاعدًا غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، في ظل تسارع إنشاء وتوسعة المستوطنات والبؤر الاستيطانية، والاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية، تزامنًا مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، وفرض مزيد من القيود على حركة الفلسطينيين.
وكشفت مصادر إعلامية عبرية عن تحركات واسعة تقودها حركات استيطانية متطرفة لإحداث تغيير جذري وشامل في خريطة التمركز بالضفة الغربية.
وتقود الخطة الاستيطانية، التي أطلق عليها اسم "يوم التنفيذ"، مجموعات منظمة تحت مسمّى "اتحاد المزارع الاستيطانية" ومنتدى "هابيتا"، والتي حددت آلية دقيقة لنشر قوات ومستوطنين في نحو 100 نقطة استراتيجة داخل مناطق "أ" الخاضعة للسيطرة الفلسطينية.
وتأتي هذه الخطوة بعد عمليات مسح ورسم خرائط استمرت لأشهر طويلة، ركزت على اختيار مواقع تمنح المستوطنين أفضلية طبوغرافية وقدرة على التحكم في الممرات الحيوية.
ويهدف المشروع، الذي يحظى بدعم وإسناد من وزراء في حكومة الاحتلال، إلى استعادة السيطرة على ما يصفونها بـ"أراضي الدولة" التي أصبحت تحت السيادة المدنية والأمنية الفلسطينية منذ عقود، فضلًا عن فرض واقع جديد يتجاوز حدود الاستيطان التقليدي في المنطقة (ج).
وبموجب "اتفاقية أوسلو 2" الموقعة عام 1995، تُقسم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق: "أ"، "ب"، و"ج". وتخضع مناطق "أ" للسيطرة الفلسطينية الكاملة، فيما تخضع مناطق "ب" لسيطرة مدنية فلسطينية وأمنية إسرائيلية، بينما تقع مناطق "ج" تحت السيطرة الإسرائيلية الكاملة وتشكل نحو 60% من مساحة الضفة.
والثلاثاء، تباهى وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بتسريع وتيرة الاستيطان على أراضي الفلسطينيين في الضفة الغربية، قائلًا إن حكومته أقامت 160 مزرعة استيطانية ووافقت على أكثر من 100 مستوطنة جديدة.
ويرى مختصون أن الخطة الاستيطانية المقترحة تضع حكومة الاحتلال أمام معضلة أمنية وسياسية معقدة، إذ إن دخول المستوطنين إلى عمق مناطق (أ) سيؤدي حتمًا إلى مواجهات مباشرة وتصعيد ميداني واسع، ومن شأنها أن تثير أزمة دبلوماسية دولية حادة.
خطة استراتيجية
الخبير في شؤون الاستيطان جمال جمعة يؤكد أن حكومة الاحتلال تمضي في تنفيذ خطة استراتيجية تستهدف فرض السيطرة الكاملة على الضفة، متجاوزة عمليًا التقسيمات القائمة بين مناطق (أ، ب، ج)، بحيث لا تبقى أي حواجز أو حدود بينها.
ويوضح جمعة في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الوقائع على الأرض تعكس هذا التوجه بوضوح، من خلال العدد الكبير من المستوطنات التي تمت المصادقة عليها، وبناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية المخصصة لتوسعة المستوطنات، إلى جانب شق المحاور والطرق.
ويشير إلى أن حكومة الاحتلال رصدت مليارات الشواقل لتطوير البنية التحتية وتوسعة الشوارع في الضفة، في إطار سباق مع الزمن لخلق واقع جديد يتيح لها السيطرة الكاملة عليها والتحكم بمستقبل الفلسطينيين.
ووفقًا للخبير جمعة، فإن الاحتلال يسعى إلى حشر الفلسطينيين في أقل مساحة ممكنة، داخل تجمعات سكانية متناثرة ومعزولة عن بعضها البعض، مع فرض السيطرة على كل ما يستطيع الوصول إليه من الأراضي، بما في ذلك الأراضي الواقعة ضمن المخططات الهيكلية للمدن والقرى الفلسطينية.
تجمعات متناثرة
ويقول إن "هذا المخطط الجديد يؤكد أيضًا، أنه لا مستقبل للنظام السياسي الفلسطيني وفق الرؤية الإسرائيلية، وأن الرسالة الموجهة إلى السلطة الفلسطينية هي أنه لا مكان لاستمرارها بصيغتها الحالية".
ويؤكد أن الاحتلال يريد تحديد شكل الإدارة في الضفة الغربية، سواء عبر روابط مدن أو محافظات أو قرى أو أطر عشائرية ومحلية.
ويضيف أن "استهداف السلطة لا يعود إلى كونها تشكل خطرًا على الاحتلال، وإنما لأن الأخير لا يريد أي إطار يعكس وجود شعب فلسطيني واحد أو يشير إلى الحقوق التي أقرتها القرارات الدولية، وفي مقدمتها حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم".
ولذلك، "يسعى الاحتلال إلى التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم تجمعات بشرية متناثرة، تخضع لإدارات محلية منفصلة، بما يكرس سياسة التفتيت". وفق جمعة
ووفقًا لمعطيات نشرتها حركة "السلام الآن" اليسارية الإسرائيلية، فإن حكومة الاحتلال الحالية استثمرت ما لا يقل عن 19.8 مليار شيكل في تطوير المستوطنات والبنى التحتية في الضفة.
حصار وسيطرة
وحول طبيعة المشروع الاستيطاني، يوضح جمعة أن الاستيطان يتركز في المفاصل الجغرافية والاستراتيجية، ويمتد حتى حدود المدن والقرى الفلسطينية، بما يشكل عملية حصار للفلسطينيين ويجردهم من أراضيهم ومصادرهم.
ويرى أن المشروع يعتمد على شبكة متكاملة تضم المستوطنات الكبيرة والصغيرة، إلى جانب البؤر الاستيطانية والرعوية، بحيث يؤدي كل مكون منها دورًا محددًا ضمن هدف واحد يتمثل في تهجير الفلسطينيين من المناطق المستهدفة وفرض السيطرة الكاملة عليها.
وبحسب جمعة، فإن نحو 70 تجمعًا بدويًا تعرضت للتهجير منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما تمت السيطرة على نحو 950 كيلومترًا مربعًا من الأراضي، بما يزيد على 15% من مساحة الضفة.
ويؤكد أن هذه السيطرة تمت بالقوة والسلاح، وليس عبر أوامر مصادرة أو أي إجراءات قانونية.
ويوضح أن وتيرة التوسع الاستيطاني تتزايد سنويًا، إذ ترتفع بنحو 20% مقارنة بالعام السابق، مشيرًا إلى أن حجم الأراضي التي تم التوسع والسيطرة عليها منذ عام 2020 يوازي تقريبًا ما تمت السيطرة عليه خلال 20 عامًا السابقة، ما يعكس تسارعًا كبيرًا في تنفيذ المشروع الاستيطاني.
ويشدد الخبير في شؤون الاستيطان على أن الاحتلال يخوض سباقًا مع الزمن لإنجاز مشروعه الاستيطاني قبل حدوث أي تطورات أو متغيرات دولية أو إقليمية. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك