افتتح متحف الفنون الإسلامية في ماليزيا معرضًا جديدًا بعنوان «التطريز: استعادة فلسطين من خلال التطريز»، يسلّط الضوء على أحد أبرز عناصر التراث الثقافي الفلسطيني، ويبرز مكانة التطريز بوصفه لغةً بصرية للهوية والذاكرة والاستمرارية الثقافية.
ويقدّم المعرض، المصحوب بإصدار كتاب توثيقي، مجموعة واسعة من الأثواب والمقتنيات المطرزة التي تجسد تنوع المدارس الفنية في مختلف المناطق الفلسطينية، وتوثق تاريخ هذه الحرفة التي توارثتها الأجيال، ولا سيما النساء الفلسطينيات، عبر قرون طويلة.
ويؤكد المتحف أن التطريز الفلسطيني يتجاوز كونه فنًا زخرفيًا، إذ يمثل سجلًا حيًا للهوية الوطنية، حيث تحمل كل غرزة قصة عن القرى والعائلات والتقاليد والصمود. كما يعكس تنوع الأنماط والألوان الخصوصية الثقافية لكل منطقة فلسطينية، مع احتفاظها جميعًا بالهوية الجامعة.
وشهد التطريز الفلسطيني خلال العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا، إذ عمل فنانون ومصممون ومؤسسات ثقافية على إحياء الأنماط التقليدية وتوظيفها في الأزياء والإكسسوارات والأعمال الفنية المعاصرة، ما أسهم في وصول هذا الفن إلى جمهور عالمي.
كما لعبت وسائل التواصل الاجتماعي والأرشيفات الرقمية دورًا مهمًا في توثيق الأنماط التاريخية ونقل هذه الحرفة إلى الأجيال الجديدة.
وفي عام 2021، أدرجت اليونسكو التطريز الفلسطيني على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، اعترافًا بقيمته الثقافية وجهود المجتمع الفلسطيني في صون هذا الإرث.
وأوضح مدير المتحف، سيد محمد البخاري، أن الإعداد لهذا المعرض بدأ قبل أكثر من خمسة عشر عامًا، من خلال بناء مجموعة متخصصة بالتعاون مع جمعية «إنعاش» في لبنان وهواة جمع التحف، حتى أصبحت تضم واحدة من أهم مجموعات التطريز الفلسطيني في العالم.
وأضاف أن الهدف من المعرض والكتاب المرافق، الذي يقع في 324 صفحة، هو التأكيد على أن معاناة الفلسطينيين لا تقتصر على فقدان الأرض والأرواح، بل تمتد إلى تهديد هويتهم الثقافية وتراثهم، مشيرًا إلى أن المتحف يطمح لأن يكون مركزًا عالميًا للبحث والمعرفة في مجال التطريز الفلسطيني.
ولطالما شكّل التطريز الفلسطيني وسيلة عبّرت من خلالها النساء عن هويتهن وانتمائهن ووضعهن الاجتماعي.
وقبل انتشار القراءة والكتابة، كانت الألوان والزخارف تكشف عن موطن المرأة وحالتها الاجتماعية وحتى جوانب من قصتها الشخصية، ليغدو كل ثوب سجلًا متنقلًا للذاكرة والانتماء.
وتختلف أنماط التطريز بين المناطق الفلسطينية؛ فقد اشتهرت القدس باستخدام خيوط الذهب، بينما عُرفت قرى الجليل وجنوب فلسطين بزخارفها الحمراء الجريئة على الأقمشة الداكنة.
ويستغرق إنجاز الثوب المطرز الواحد أشهرًا، وربما سنوات، نظرًا لما يتطلبه من دقة ومهارة عالية.
واليوم، يُعد ارتداء التطريز الفلسطيني أو صناعته فعلًا للحفاظ على التراث الثقافي، وبالنسبة لكثيرين، تعبيرًا عن التمسك بالهوية ومقاومة محاولات طمس التاريخ الفلسطيني.
ويستمر المعرض، الذي افتُتح في 19 يونيو، حتى 25 أبريل 2027، فيما يتوفر الكتاب المرافق للبيع في متجر الهدايا التابع للمتحف ومتجره الإلكتروني.
