في الوقت الذي تخوض فيه جبهة المقاومة الفلسطينية معارك تفاوضية وميدانية معقدة لإلزام الاحتلال باستحقاقات مراحل وقف إطلاق النار والانتقال إلى المرحلة الثانية، تُطل برأسها دعوات مشبوهة لتحريك الشارع في قطاع غزة تحت مسميات الحراك المطلبي.
هذه الدعوات يرى فيها المجتمع بغزة، ومتابعون للشأن الفلسطيني، بأنها محاولة مكشوفة وموقوتة لضرب الجبهة الداخلية، وتحقيق ما عجز عنه جيش الاحتلال عسكرياً طيلة أشهر الحرب الشاملة.
كما ترى المقاومة أن أهداف وتوقيت وخلفيات هذه الدعوات، مصيرها الفشل الحتمي أمام وعي الحاضنة الشعبية، حسبما يؤكد مسؤول في أمن المقاومة.
ويقول المسؤول في تصريح خاص لوكالة "صفا"، إن "دلالة توقيت هذه الدعوات، لما يسمى حراك السادس والعشرين من يونيو، تحمل بصمات واضحة تتقاطع مع مصالح رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" ووزير ماليته المتطرف "بتسلئيل سموتريتش".
ويضيف "هذه الدعوات انطلقت بالتزامن مع حدوث أجواء إيجابية في حوارات القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء، مما يعكس رغبة واضحة في خلط الأوراق وإضعاف الموقف الفلسطيني المفاوض".
وتأتي هذا الدعوات في ذروة الإنهاك الميداني وتواصل عمليات القصف والتوغلات العسكرية الإسرائيلية التي تسعى لتوسيع السيطرة على الأرض.
وحسب المسؤول "فإن مخططي الحراك، يحاولون استغلال غياب الإغاثة الكافية وارتفاع مستوى الضغط المعيشي على السكان لترجمة هذه المعاناة إلى صدام داخلي مسلح ونشر الفوضى بتوجيه وتخطيط مباشر من الاحتلال بعد أن عجز عن كسر الحاضنة الشعبية بالآلة العسكرية".
وحول طبيعة الجهات القائمة على هذه الدعوات، يؤكد، أن "القيادة التي تنظم هذا الحراك مجهولة تماماً على الأرض، وأن المنظمين الفعليين يحركون الدعوات من الخارج وهم من أصحاب السوابق في التحريض وبث الفتن".
ويكمل "هؤلاء ينفذون أجندات مشبوهة، بعيدة كلياً عما يتمناه أهالي غزة في الخلاص من الحرب وآثارها بما يحفظ تماسك جبهتهم الداخلية".
ويقطع المسؤول بأمن المقاومة، بعدم قدرة هؤلاء على تحقيق المخطط على أرض الواقع، مراهناً على وعي المواطنين وفهمهم لألاعيب الاحتلال وخداعه.
ويلفت إلى أن هذا الحراك يعيد إلى الأذهان حراكات مشبوهة سابقة حاولت ذات الجهات تحريكها في قطاع غزة مستغلة الظروف الصعبة.
ويستدرك "إلا أنها انتهت جميعها بالفشل التام والاندثار السريع لغياب القاعدة الجماهيرية الصادقة، ورفض الشارع الاستجابة لأطراف تُدار من غرف استخباراتية".
"ناهيك عن انشغال المواطنين اليومي في تدبير أمور حياتهم الأساسية والبحث عن الأمان في ظل القصف المستمر"، يقول المسؤول.
وفي مقابل هذه الدعوات المعزولة، شهدت الساحة الفلسطينية حالة من الرفض الواسع والعلني من مختلف الأجسام الوطنية والعائلية، حيث صدرت سلسلة من البيانات الصارمة عن قوى وطنية وإسلامية وتجمعات عشائرية واسعة حذرت من التعاطي مع هذه المنشورات المشبوهة.
وأكدت فصائل وعشائر غزة ومنظمات، في مواقفها، أن التوقيت الحالي يجب أن يُكرس بالكامل للتكاتف ومواجهة العدوان وحرب الإبادة، وليس لفتح جبهات صراع جانبية أو اقتتال داخلي يخدم العدو، معلنين تجديد الدعم الكامل والمطلق للمقاومة في معركتها الميدانية والتفاوضية.
ويشدد المسؤول في أمن المقاومة، على أن "قيادة المقاومة ستتعامل بحسم وقوة مع أدوات الاحتلال وعصاباته العملية دون استغلال الحدث، كونها تعي تماماً وجود نوايا ومخططات خبيثة لاستغلال معاناة الناس والاتجار بآلامهم".
ويجزم "بالتالي سيكون التعامل الأمني مبنياً على تفكيك المخطط الاستخباري بحكمة ودون الانجرار إلى مربعات الفوضى وبما يحمي الجبهة الداخلية من الاختراق".
