لا يهدأ أزيز الجرافات الإسرائيلية في بلدة برطعة الواقعة خلف جدار الفصل العنصري جنوب غرب مدينة جنين، بالضفة الغربية، التي يطوقها الحصار والاتفاقيات منذ أكثر من شهر، وتعيش حملة هدم مسعورة.
الحملة التي استهدفت الحجر والبشر بشكل غير مسبوق، تهدف إلى تصفية الوجود العمراني والمنشآت الاقتصادية في المناطق المصنفة (C) وتقع ضمن سيطرة السلطة بموجب اتفاقيات أوسلو، والتي تشكل المساحة الأوسع من أراضي القرية الحيوية.
وتصاعدت وتيرة الانتهاكات بقرارات هدم عسكرية فورية بذريعة "عدم الترخيص"، حيث سجل الشهر الأخير حصيلة قاسية أقدمت فيها آليات الاحتلال على هدم عشرات المنازل والمنشآت والمحلات.
وتسببت حملة الهدم بتشريد عشرات المواطنين العزل في العراء، بالتوازي مع خسائر فادحة، توزعت بين محال تجارية وصناعية وحرفية شملت محددة ومحل أخشاب وغرفة لمواطنين ومحل خردة.
ولم تتوقف الحملة عند الركام، بل سلمت ما تسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية إخطارات رسمية بوقف العمل والبناء في أماكن كثيرة بالبلدة، خلال الفترة القريبة القادمة، كما يقول رئيس بلدية برطعة غسان كبها.
حرب قديمة متجددة
ويوضح كبها في حديث لوكالة "صفا"، أن ما يجري في برطعة هو حرب على المواطنين والعمال، كونها تُعد مشغلًا لعشرات الآلاف من عمال الضفة.
ويؤكد أن الاحتلال يمارس حملة ممنهجة في برطعة، تحت عنوان "عدم الترخيص"، مع العلم أنه يرفض منح المواطنين أي تراخيص.
ولكن الأمر يتخطى هذا الزعم، فبرطعة وبالتحديد المنطقة الجنوبية منها، والتي تعد الأكثر استهدافًا بالهدم، قريبة من المستوطنات، وتعيقه وتحد من خطط التوسع الاستيطاني وإنشاء بؤر جديدة، يجزم كبها.
ويحمل ركام عشرات المباني والمخازن التي هدمت مؤخرًا، في برطعة، إرثاً جغرافياً وسياسياً معقداً، فالبلدة التي تسكنها تاريخياً عائلة "قبها" تعرضت لأكبر طعنة ديموغرافية منذ سنوات، وتوقيع اتفاقية رودوس لترسيم "الخط الأخضر" عام 1949.
ومرّ خط الهدنة من وسط الوادي الفاصل في القرية، ليشطرها قسراً إلى برطعة الغربية التي أُلحقت بالداخل المحتل، وبرطعة الشرقية التي بقيت ضمن الضفة، وتتبع إدارياً لمحافظة جنين.
وعمدت سلطات الاحتلال لاحقاً إلى بناء جدار الفصل العنصري ليعزل برطعة الشرقية تماماً عن امتدادها في محافظة جنين محاصراً إياها خلف بوابة وحاجز عسكري دائم، لتصبح البلدة معزولة جغرافياً.
ويؤكد كبها أن ملف برطعة حاضر بقوة في القضاء الإسرائيلي، الذي يتنفذ فيه جهات من دائرة أراضي "إسرائيل"، للانقضاض على أي قرار يمكنه منع الهدم واستهداف البلدة.
وتبلغ مساحة برطعة نحو 21 ألف دونم بأغلبية ساحقة تقع ضمن المناطق (C) التي تمنع "إسرائيل"، البناء الفلسطيني فيها، في مقابل نهب المئات من دونماتها لصالح مستوطنة "ريحان" والمنطقة الصناعية الاستيطانية المحيطة، وفق كبها.
ويشدد على أن سلطات الاحتلال، ترفض فيه كلياً توسيع المخطط الهيكلي للبلدة لاستيعاب النمو السكاني الطبيعي وعرقلة التنمية العمرانية.
