web site counter

صاحب "القبلة" التي هزّت وعي الاحتلال.. "سباعي" يرتقي تاركاً كسوة عُرسه

غزة - خاص صفا

"كنا في الصالة، وفجأة اتصل الجيران وقالوا سباعي استشهد، أختي العروس تركت المكان، وأمي انهارت وهبطت من الصدمة"، تقول شقيقة الشهيد سباعي أبو حسنة، الذي ارتقى أمس بساعات زفاف إحدى أخواته.

وبكلمات يملؤها القهر والذهول، ترثي فرح أبو حسنة، شقيقها سباعي، الذي ودعهنّ، بلحظات انقسمت فيها حياة عائلتها إلى نصفين، نصف يزف عروساً ونصفٌ يزف سند العائلة شهيداً، في مخيم البريج وسط قطاع غزة.

في غزة، يتقاطع الموت والحياة بلا استئذان، فبينما كانت شقيقة سباعي تُزف إلى بيت زوجها داخل صالة الأفراح غارقة في أمنياتها، كانت طائرات الاحتلال ترسم نهاية مضمخة بالدم لشقيقها وسندها الوحيد لثَماني أخوات.

شقة جديدة وأحلام تبخرت

"سباعي"، لم يكن مجرد رقم عابر، كان شاباً مفعماً بالحياة والأمل، بنى شقته الجديدة بجهده وعرقه، واختار تفاصيلها بعناية مستخدماً "بديل الخشب" الذي كلفه الكثير ليصنع بيتاً دافئاً يليق بأحلامه. 

"كان نفسه يتزوج، يا قلبي عليه"، تقول شقيقته فرح بحرقة، مضيفة أنه اشترى كسوته وأغراض خطوبته كاملة، وكان يلح على والدته مبتسماً: "بدي أحضر لخطوبتي، بدي أتجوز يما.. دوري لي".

وبينما كانت الأم ترد عليه بقلب منقبض يوجس خيفة "يما خايفة عليك"، ليرحل سباعي تاركاً خلفه الكسوة المعلقة والشقة الفارغة وفرحة أم طمرها الركام.

رحل سباعي مع رفيقي دربه، عبد الرحمن أبو غرقود والصحفي أحمد وشاح، الذين يصفهم سكان مخيم البريج، بـ"خيرة الشباب".

"هزت وعي الاحتلال"

ومع إعلان نبأ استشهاده، أزيل اللثام عن شخص "سباعي"، بعدما ترجل بشهادته.

ولم يكن ذكر اسم "سباعي" عادياً، إذ أعادت منصات التواصل والإعلام التذكير بالهوية الاستثنائية لهذا الشاب المرابط، فهو ذاته "المقاتل الملثم" الذي انطبعت صورته في أذهان العالم خلال صفقات التبادل في "طوفان الأحرار"، وتحديداً أثناء مراسم تسليم الدفعة السابعة والأخيرة من أسرى جيش الاحتلال بغزة.

كما علمت عائلته، بأنه ذلك "الملثم"، بعد استشهاده أمس، كما تقول شقيقته فرح.

في ذلك المشهد التاريخي الذي أثار جنون الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، حُفرت لقطة عفوية تفيض بأخلاق المقاومة، عندما انحنى الأسير الإسرائيلي "عومر شيم طوف" بكامل إرادته ليقبل جبهة مرافقه وملثمه الفلسطيني "سباعي".

تلك القبلة من الجندي، كانت رسالة عفوية شكر ووداع على حسن المعاملة والإنسانية التي تلقاها طوال فترة أسره، وهي اللقطة، التي شوهت رواية الاحتلال وأثارت ردود فعل عالمية واسعة.

ويلتحق "سباعي"، بركب شهداء غزة، بلحظات فرح، يبدو أن الاحتلال اعتاد قنصها، ليترك شقته فارغة، وأخواته الثماني، وصورة إنسانية شهد عليها العدو قبل الصديق، ليبقى، شاهداً على شعب يصر على الحياة، وتصر صواريخ الاحتلال على ملاحقته لآخر رمق.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك