أكد مواطنون في قطاع غزة، أن بنك فلسطين قام بتجميد أو إغلاق حساباتهم دون تقديم تفسير كافٍ، ما حرمهم من الحصول على رواتبهم ومساعداتهم ومدخراتهم الشخصية، في ظل حرب إبادة يعيشونها منذ نحو 3 أعوام.
وبحسب موقع "ميدل إيست آي" وفق ترجمة وكالة "صفا" فإن عددًا من أصحاب الحسابات في البنك أبلغوا بأنهم لم يتمكنوا من الوصول إلى الأموال اللازمة لدفع الإيجار وشراء الضروريات ودعم أسرهم بعد اكتشافهم تقييد حساباتهم أو إغلاقها.
وأوضحوا أنهم لم يتلقوا أي تفسير يُذكر من البنك، ولم تُتح لهم أي آلية واضحة للطعن في هذه القرارات.
ونظرًا للنقص المزمن في السيولة في غزة وتدهور حالة الأوراق النقدية على نطاق واسع، يعتمد غالبية المواطنين بشكل كبير على تطبيقات الخدمات المصرفية والمحافظ الرقمية للوصول إلى الأموال وتحويلها.
دون سابق إنذار
ونقل "ميدل إيست آي" عن أحمد سرداح قوله إنه كان يحاول تحويل الأموال عبر تطبيق البنك على الهاتف المحمول عندما اكتشف إغلاق حسابه، فيما علم لاحقًا بتعليق محفظتيه الإلكترونيتين "بال باي" و"جوال باي".
وأضاف سرادح أنه ظن في بداية الأمر أن الأمر خطأ تقني، فتواصل مع بنك فلسطين، ليبلغه أحد الموظفين بأن حسابه قد "حُجز من قِبل الإدارة".
وأكد أن البنك لم يُنذره قبل إغلاق الحساب، نافيًا مزاعم تجاوزه حدود التحويل.
وأردف سرداح: "لسوء الحظ، نحن نعيش في حرب دمار وقصف مستمر، وفوق كل ذلك، نحن نتعرض للخنق".
وتابع "لقد توقفت حياتي تماماً؛ لا أستطيع حتى دفع الإيجار، ولدي التزامات شهرية. كيف بإمكاني أن أوفي بها؟".
تجميد حسابات شهداء
إجراءات بنك فلسطين طالت أيضًا تغريد الداية التي فقدت زوجها وابنها و4 من بناتها في غارة جوية إسرائيلية استهدفت شقتهم في حي الصبرة بمدينة غزة في يوليو/تموز 2024.
كانت ابنتها الكبرى، رغد بنات، تملك حسابًا نشطًا في بنك فلسطين حيث كانت تتلقى راتبها الشهري. ووفقًا للداية، أُغلق الحساب فور صدور شهادة وفاة ابنتها.
وقالت الداية للموقع إنها أكملت إجراءات الميراث المطلوبة وحصلت على الوثائق اللازمة، لكن قيل لها إن عليها السفر إلى رام الله لاستكمال الإجراءات، وهو أمر وصفته بالمستحيل من غزة.
وأضافت "أنا في غزة. كيف يُفترض بي أن أصل إلى رام الله؟"، مؤكدة أن "هذا طلب مستحيل".
الإجراءات طالت المحامين
وفي 12 فبراير/شباط، نظمت مجموعة من المحامين في غزة احتجاجًا على ما وصفوه بتجميد بنك فلسطين للحسابات دون مسوغ قانوني.
وفي وقت لاحق، أدانت نقابة المحامين الفلسطينيين في غزة هذه الخطوة، واصفةً إياها بأنها "خطيرة وغير مبررة"، ومحذرةً من أنها تُهدد العائلات التي تُعاني أصلًا من الظروف الإنسانية المتردية الناجمة عن الحرب الإسرائيلية.
وفي بيان لها، قالت النقابة إنها تلقت شكاوى من محامين أُغلقت حساباتهم دون سابق إنذار.
وأشارت إلى أن نحو 700 محامٍ في غزة تضرروا ضمن مجموعة أوسع تضم ما يقرب من 2000 حساب مُجمّد.
وأوضحت النقابة أن أصحاب الحسابات تلقوا تفسيرات متباينة، شملت طلبات لتحديث بيانات العملاء وادعاءات بـ"سوء استخدام".
بتوصيات من سلطة النقد
من جهته، اتهم رامي عبدو، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، بنك فلسطين بإغلاق الحسابات دوريًا بناءً على توصيات تُنقل عبر سلطة النقد الفلسطينية وعبر إجراءات تقييم المخاطر الداخلية.
وقال لـ"ميدل إيست آي": "يُفاقم بنك فلسطين المشكلة بمنعه المواطنين من الطعن في القرارات، أو سحب الأموال، أو الحصول على ما يُثبت امتثالهم للوائح".
ووفقًا لعبدو، فإن إغلاق الحسابات يحدث بانتظام، وقد يؤثر على مئات الحسابات في آن واحد.
ويتجاوز عدد الحسابات المصرفية في فلسطين 5 ملايين حساب، بحسب "جمعية المصارف في فلسطين".
وأكد عبدو أن حسابات فلسطينيين استشهدوا خلال الحرب أُغلقت بعد الإبلاغ عن وفاتهم، ما حرم عائلاتهم من الوصول إلى أموالهم رغم استكمالهم إجراءات الميراث.
وقال: "بمجرد ورود اسم الشهيد، يتحقق البنك من وجود حساب له، ثم يُغلقه".
البنك ينفي
في المقابل نقل الموقع عن مصدر في بنك فلسطين قوله إن أي إجراء يتعلق بحسابات العملاء يتم وفقاً للقوانين واللوائح والتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة، وأنه لا تُتخذ أي إجراءات بشكل تعسفي أو خارج الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها.
وأشار المصدر أيضاً إلى أن البنك يواصل تقديم الخدمات المصرفية والمالية في غزة رغم التحديات التي تفرضها الحرب، ويخدم حالياً أكثر من مليون عميل.
ورداً على الادعاءات المتعلقة بحسابات فلسطينيين متوفين، أوضح المصدر أن هذه الحالات تُعالج وفقاً لإجراءات الميراث القانونية والأحكام القضائية المصممة لحماية حقوق الورثة ومنع الوصول غير المشروع إلى الأموال.
وأضاف المصدر أن هذه الإجراءات تُطبق بالتساوي في غزة والضفة الغربية، ولا ترتبط بأي ظروف استثنائية.
