تواجه عائلات فلسطينية بمنطقة "الثعلة"، شرق خربة عاطوف بالأغوار الشمالية، خطر الموت عطشاً أو الترحيل القسري، جراء هجمة شرسة ومتكاملة تقودها عصابات المستوطنين، بحماية مباشرة من جيش الاحتلال.
الجريمة المستمرة منذ يومين، بلغت ذروتها اليوم، بعدما أقدم مستوطن متطرف، على احتجاز جرار زراعي حكومي وصهريج مياه، كان في طريقه لإنقاذ عائلة المواطن بلال بني عودة وتزويدها بمياه الشرب، ليترك العائلات ومواشيهم بلا قطرة ماء واحدة وسط أجواء الصيف الحارة.
وتأتي هذه الخطوة بعد يوم واحد، من قيام جرافات الاحتلال بتدمير خط المياه الرئيسي الواصل إلى مكان سكن عائلة بني عودة، وتخريب الخزانات الخاصة بالعائلة وبمواشيها بالكامل.
هذا التكامل في الأدوار، ليس سوى سياسة حرب العطش الممنهجة لتهجير الصامدين، كسلاح لارغامهم على ذلك.
حسم وإبادة جغرافية
ويؤكد المختص بشؤون الاستيطان ومسؤول ملف الأغوار في محافظة طوباس، معتز بشارات، لوكالة "صفا"، أن ما يحدث في منطقة الثعلة شرق عاطوف هو جريمة إنسانية كبرى وتطهير عرقي علني يمارس تحت أشعة الشمس.
ويوضح بشارات أن الوضع في "الثعلة"، الآن كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، مبيناً أن الاحتلال وعصابات مستوطنيه أبلغوا العائلات الثلاث بشكل رسمي بالرحيل عن المنطقة، وهددوهم بقطع خطوط الإمداد بالكامل.
المستوطنون أكدوا للسكان "أنهم لن يسمحوا بوصول لتر واحد من المياه إليهم بعد اليوم".
يضيف بشارات، أن المستوطن المتطرف المعروف باسم "حايم"، يتحرك كحاكم عسكري مطلق في المنطقة، حيث قام باعتراض واحتجاز الجرار الزراعي الحكومي والصهريج لمنع إيصال المياه.
ويشدد على أن المستوطن وغيره من أفراد العصابات، يستند إلى دعم كامل من قوات الجيش التي تؤمن هذه الاعتداءات وتوفر الغطاء القانوني والأمني للمستوطنين لتنفيذ عمليات التهجير الصامت.
ويحذر من تبعات أن "هذه العائلات ومواشيها التي تشكل مصدر رزقها الوحيد باتت بلا شربة ماء".
ويلفت بشارات، إلى أن تدمير الخزانات واحتجاز الصهريج، يهدف إلى كسر إرادة الصمود وجعل الحياة مستحيلة في الأغوار لدفع المواطنين نحو الرحيل الطوعي القسري، لتوسيع البؤر الرعوية الاستيطانية.
تصاعد غير مسبوق
وتأتي الجريمة في منطقة الثعلة كحلقة جديدة في سلسلة تصعيد إستراتيجي وخطير لجرائم المستوطنين في عموم الضفة الغربية والأغوار.
وتؤكد البيانات والتقارير الحقوقية والأممية وجود مؤشرات مرعبة، تظهر مستويات عنف غير مسبوقة للمستوطنين بحماية جيش الاحتلال.
وسجلت الهيئات الحقوقية قفزة حادة في أعداد المواطنين المهجرين قسرياً من التجمعات البدوية والرعوية بسبب إرهاب المستوطنين، حيث قارب معدل التهجير أرقاما قياسية مقارنة بالسنوات الماضية.
وينوه بشارات إلى أن، التركيز الاستيطاني الحالي، يدور حول حرب المياه والمراعي، من خلال ملاحقة الرعاة، وتسميم الآبار، وتدمير خطوط المياه الناقلة، ومصادرة الصهاريج والجرارات الزراعية، لفرض طوق خانق على التجمعات البدائية في الأغوار وجنوب الخليل.
وتطلق العائلات المحاصرة في الأغوار، مناشدة عاجلة إلى كافة المؤسسات الدولية والحقوقية، بضرورة التدخل الفوري لكسر الحصار المائي المفروض عليهم وتوفير الحماية العاجلة لهم أمام غول الاستيطان الذي يهدد وجودهم.
