أعادت الأسيرة لمى خاطر بسجن الدامون تسليط الضوء على أوضاع الأسيرات الفلسطينيات داخل المعتقلات الإسرائيلية، وما يتعرضن له من ظروف احتجاز قاسية وإجراءات قمعية متواصلة.
الأسيرة خاطر، وهي أم لعدد من الأطفال، كانت قد اعتُقلت فجر 23 آذار/مارس 2026، بعد اقتحام وُصف بالهمجي لمنزلها.
ووفق ما نُقل عنها خلال اللقاء، فقد رافق اعتقالها سلسلة من عمليات النقل بين مراكز احتجاز مختلفة، بدأت بـ22 يوماً في سجن المسكوبيّة، ثم يوم في سجن الرملة، قبل نقلها إلى سجن الدامون.
وأشارت نقلا عن محاميها إلى أنها كانت قد حُرمت من زيارتين سابقتين؛ الأولى بتاريخ 14 أيار/مايو 2026 حيث انتظرت لساعات طويلة أمام بوابة السجن دون أن تتم الزيارة بسبب ما وُصف بـ“القمعة الكبيرة”، والثانية بتاريخ 8 حزيران/يونيو 2026 والتي أُلغيت نتيجة إعلان حالة طوارئ داخل السجن.
وجرى اعتقالها في ثالث أيام عيد الفطر، قائلة بعبارة مؤثرة: “ما لحقت أوكل المعمول”، في إشارة إلى لحظة اقتحام منزلها خلال العيد.
وتحدثت عن ظروف احتجاز قاسية في المسكوبيّة، تضمنت تفتيشاً عارياً، وعزلاً، وحرماناً من الحجاب في أثناء التصوير القسري، إضافة إلى اعتداءات جسدية ولفظية، بحسب وصفها.
كما ذكرت أنها تعرضت للضرب داخل الحمّام، وللتقييد والإجبار على الجلوس بوضعيات مهينة، إضافة إلى رشّ الماء على مقتنياتها وسحب نظارتها، مشيرة إلى أنها كانت تُنقل وهي مقيّدة وتحت الإهانة المستمرة أثناء التحقيق.
وتصف الأسيرة فترة احتجازها في سجن الرملة بأنها “مأساوية”، حيث احتُجزت في زنزانة مراقَبة بالكاميرات حتى داخل الحمّام، مع وجود حشرات، ومنعها من النوم أو استخدام المرافق بشكل طبيعي.
أما بعد نقلها إلى سجن الدامون، فقد تحدثت عن ما وصفته بـ“القمعة الكبيرة” التي رافقت عمليات التفتيش والتصوير، مشيرة إلى إجبار الأسيرات على الخروج إلى الساحة مقيدات الأيدي من الخلف، والجلوس على الركب لفترات طويلة، إضافة إلى عمليات تفتيش عاري قبل الخروج.
وبحسب إفادتها، فإن السجن شهد اقتحامات متكررة لغرف الأسيرات، استخدمت خلالها قنابل الصوت والكلاب البوليسية، مع تقييد الأسيرات وطرحهن أرضاً داخل الغرف والساحة، في ظروف وصفتها بالقاسية.
كما أشارت إلى أنها تقضي جزءاً كبيراً من أيامها داخل غرف معاقبة دون أسباب واضحة، مع حرمان متكرر من “الفورة” لفترات طويلة وصلت إلى 10 أيام.
وتحدثت الأسيرة عن اكتظاظ شديد داخل الأقسام، حيث يبلغ عدد الأسيرات نحو 89 أسيرة، مشيرة إلى أن بعض الغرف تضم أعداداً تفوق القدرة الاستيعابية، ما يضطر بعضهن إلى النوم على الأرض.
كما لفتت إلى أن أوضاع الحوامل داخل السجن “سيئة جداً”، إلى جانب نقص الملابس وتوحيدها، وغياب الألبسة الصيفية، إضافة إلى الاعتماد على غيار واحد فقط يتم غسله وإعادة استخدامه بعد ارتداء ما يشبه ملابس الصلاة حتى يجف.
وفي ما يتعلق بالغذاء، وصفت الفاخوري الوجبات داخل السجن بأنها قليلة جداً، وتشمل كميات محدودة من اللبن أو الطحينية أو العدس، مع كميات بسيطة من الأرز أو البيض، ما يدفع الأسيرات إلى تجميع الطعام لتناوله في وقت لاحق لمحاولة الشعور بالشبع.
كما أشارت إلى وجود قاصرات داخل السجن، من بينهن ندى وعُلا في غرفة رقم 12، إضافة إلى غرفة عزل دائمة يتم فيها تدوير أسيرتين بشكل مستمر.
رسائل إنسانية وطمأنة العائلة
وخلال اللقاء، قامت الأسيرة الفاخوري بطمأنة عائلتها على أبنائها يحيى، عز الدين، يمان، وبيسان، إضافة إلى حديثها عن حفيدها حازم، مشيرة إلى تواصل عاطفي مؤثر معهم رغم ظروف الاعتقال.
وقالت إنها أبلغت تحياتها إلى عائلتها وإلى ميسون وصديقاتها، في رسالة حملت طابعاً إنسانياً وسط ظروف قاسية.
