بدأت تتضح ملامح الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن الاتفاق يضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، فيما أكد مسؤول أميركي أنه سيسمح لإيران باستئناف بيع النفط فور دخوله حيز التنفيذ.
ويمدد الاتفاق الإطاري، الذي لم تكشف جميع تفاصيله بعد، وقف إطلاق النار الهش المعلن في نيسان/ أبريل لمدة ستين يوما إضافية، لإتاحة المجال أمام مفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق دائم ينهي الصراع.
وبموجب التفاهم، ستنهي الولايات المتحدة الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، بينما ستسمح إيران باستئناف حركة ناقلات النفط والسفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي كان شبه مغلق منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 شباط/ فبراير.
وأكد ترامب أن الاتفاق ينص بشكل واضح على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مشيرا إلى أن الإعلان الرسمي عن الاتفاق الكامل سيتم خلال الأيام المقبلة، في حين تواصل طهران التأكيد على أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.
ورغم الإعلان عن الاتفاق، يرى مراقبون أن الحرب لم تحقق جميع الأهداف التي أعلنتها واشنطن؛ إذ لا تزال السلطة الإيرانية قائمة، كما لم يتم تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو وقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله.
ويضع هذا الواقع ترامب أمام انتقادات داخل الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي، فيما تواجه القيادة الإيرانية تحديا داخليا يتمثل في ضرورة تخفيف الضغوط الاقتصادية وتجنب عودة الاحتجاجات الشعبية.
ولم تشارك "إسرائيل" بصورة مباشرة في المفاوضات، كما نأت بنفسها عن وقف إطلاق النار والاتفاق الجديد، الأمر الذي يثير شكوكا بشأن استدامة التهدئة.
وكانت الحرب قد امتدت آثارها إلى معظم دول المنطقة وأسفرت عن مقتل أكثر من سبعة آلاف شخص، غالبيتهم في إيران ولبنان، الذي شهد عمليات عسكرية إسرائيلية بعد انخراط حزب الله في المواجهات.
وفيما أكد نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس أن الاتفاق يشمل "إسرائيل" ولبنان، ذكرت الأولى أنها غير ملزمة.
كما نقلت وكالة "رويترز" عن متحدث باسم حزب الله قوله إن الحزب يعتقد أن إيران لن توافق على وقف دائم لإطلاق النار ما لم ينتهِ الوجود العسكري الإسرائيلي في لبنان، بينما توعدت القيادة العسكرية الإيرانية "إسرائيل" برد قوي إذا استمرت هجماتها على الجنوب اللبناني.
ويتضمن الاتفاق أيضا بنودا اقتصادية مهمة، إذ يسمح لإيران باستئناف بيع النفط والوقود فورا، إلى جانب توفير خدمات مصرفية وتأمينية وخدمات النقل لتسهيل عمليات التصدير.
كما يتوقع مسؤولون أميركيون وإيرانيون أن يقود الاتفاق، في حال الالتزام ببنوده، إلى رفع تدريجي للعقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وإنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار بتمويل من دول خليجية.
ومن المنتظر أن تبدأ المرحلة الثانية من المفاوضات، التي تستمر ستين يوما، في سويسرا يوم الجمعة المقبل، بحسب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
وستركز هذه الجولة على مستقبل البرنامج النووي الإيراني، بعد توقف المحادثات السابقة إثر اندلاع الحرب، بينما تشير التوقعات إلى أن ملفات البرنامج الصاروخي الإيراني ودعم طهران للجماعات المسلحة لن تكون ضمن جدول الأعمال الحالي.
وفي هذا السياق، أكد ترامب أن إيران ترغب في إنجاز الاتفاق بسرعة، معربا عن اعتقاده بأن المفاوضات ستسير بوتيرة سريعة في ظل عودة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
كما أبدى تأييده لفكرة عرض الاتفاق على الكونغرس لمراجعته، في ظل انتقادات من مشرعين جمهوريين لعدم اطلاعهم على تفاصيله، إلى جانب اعتراضات على قرار شن الحرب دون تفويض من الكونغرس.
وعلى الصعيد الاقتصادي، انعكس الإعلان عن الاتفاق على أسواق الطاقة، حيث تراجعت أسعار النفط بأكثر من 2% إلى أدنى مستوياتها في ثلاثة أشهر، بعد انخفاضها بنحو 5% في اليوم السابق، بينما يتوقع مسؤولون في قطاع الطاقة أن يستغرق تعافي إنتاج النفط والغاز في الشرق الأوسط عدة أشهر.
أما في قطاع الشحن البحري، فأكد الجانبان أن مضيق هرمز سيعاد فتحه أمام الملاحة اعتبارًا من يوم الجمعة، غير أن شركات النقل البحري أبدت حذرًا وأعلنت أنها ستراقب مدى صمود وقف إطلاق النار قبل استئناف عملياتها بشكل كامل.
وأفاد التلفزيون الإيراني ببدء تنفيذ إجراءات رفع الحصار البحري، مع استمرار إلزام السفن بالتنسيق مع الحرس الثوري الإيراني، فيما أوضحت الولايات المتحدة أن المضيق سيكون مفتوحًا دون رسوم لمدة ستين يومًا، بينما أكدت إيران أنها ستواصل إدارة المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان.
