انضم أكثر من 40 نائبًا ديمقراطيًا في مجلس النواب الأميركي إلى رسالة موجهة إلى وزارتي الخارجية والخزانة الأميركيتين، تطالب بالكشف عن كيفية تطبيق القيود القانونية على برنامج ضمانات القروض الأميركية الممنوحة لـ"إسرائيل".
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة، في ظل مشاركة عدد من أبرز قادتها من أعضاء الكونغرس الذين يمثلون منطقة "شيكاغو" وضواحيها، وعلى رأسهم النائبة "جان شاوكوفسكي"، التي برزت خلال الأشهر الأخيرة كإحدى أكثر الشخصيات نشاطًا في ملفات الاستيطان والضفة الغربية داخل الكونغرس.
وتأتي هذه الرسالة في سياق تحول متزايد داخل أوساط الحركة الفلسطينية الأميركية، من التركيز الحصري على المساعدات العسكرية إلى استهداف شبكات التمويل والاستثمارات والامتيازات المالية التي تُسهم في استمرار التوسع الاستيطاني.
وخلال العامين الماضيين، برزت حملات متعددة استهدفت الاستثمارات العامة وصناديق التقاعد والبرامج الحكومية الأميركية المرتبطة بـ"إسرائيل"، فيما ينظر ناشطون إلى برنامج ضمانات القروض باعتباره أحد أقل الملفات تناولًا رغم أهميته المالية الكبيرة.
ويمنح البرنامج "إسرائيل" مزايا واسعة عند الاقتراض من الأسواق العالمية عبر ضمانات أميركية تقلل كلفة الاقتراض وتوفر شروطًا مالية أفضل، لكن أعضاء الكونغرس الموقعين على الرسالة يطالبون بمعرفة ما إذا كانت الإدارات الأميركية المتعاقبة تطبق فعليًا القوانين التي تلزمها باحتساب الإنفاق المرتبط بالمستوطنات وخصمه من قيمة الضمانات الممنوحة.
وبحسب مصادر متابعة للتحرك، فإن الرسالة لا تزال مفتوحة أمام انضمام مزيد من أعضاء الكونغرس، فيما تتواصل جهود جمع التواقيع داخل الكتلة الديمقراطية، كما يجري التواصل مع مكاتب إضافية لحثها على الانضمام للمبادرة، ما يجعل عدد الموقعين مرشحًا للارتفاع خلال الفترة المقبلة.
ويعتبر منظمو الحملة أن أهمية الرسالة لا تكمن فقط في المعلومات التي تطالب بها، بل في نقل النقاش من مستوى الإدانة السياسية للاستيطان إلى مستوى التدقيق في الموارد المالية التي يستفيد منها. وبدلًا من الاكتفاء بالاعتراض على التوسع الاستيطاني، يسعى هذا التوجه إلى مساءلة البرامج والامتيازات الحكومية الأميركية التي قد تسهم بشكل مباشر أو غير مباشر في تمويله.
ويأتي هذا التحرك بعد أسابيع من رسالة قادتها "شاوكوفسكي" والنائب "مارك بوكان"، ووقعها 85 عضوًا في الكونغرس، طالبت بالضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف البناء في "منطقة E-1" شرق القدس المحتلة، ما يعكس اتجاهًا متناميًا داخل الحزب الديمقراطي للانتقال من البيانات السياسية العامة إلى استخدام أدوات الرقابة والضغط التشريعي المرتبطة بملف الاستيطان.
ويرى ناشطون فلسطينيون أميركيون أن معركة الاستيطان داخل الولايات المتحدة لم تعد تقتصر على تغيير الخطاب السياسي، بل باتت تركز بشكل متزايد على تتبع الأموال والاستثمارات والبرامج الحكومية التي تشكل جزءًا من البنية الاقتصادية التي تسمح باستمرار التوسع الاستيطاني على الأرض.
