مع اقتراب انطلاق كأس العالم لكرة القدم 2026، تتزايد التحذيرات من أن المخاطر المحيطة بالبطولة لم تعد تقتصر على الجوانب التنظيمية أو أمن الملاعب، بل تمتد إلى فضاء أوسع يشمل الهجمات السيبرانية التي قد تستهدف البنية الرقمية المعقدة للحدث.
ووفق تقرير صادر عن وحدة "يونت 42" التابعة لشركة "بالو ألتو نتوركس"، فإن البطولة المقبلة قد تتحول إلى أحد أكبر أهداف الهجمات الإلكترونية عالميًا، نظرًا لاعتمادها على شبكة مترابطة من الأنظمة المؤقتة والدائمة، تشمل الملاعب وخدمات المدن المضيفة وسلاسل التوريد الرقمية.
وتقام النسخة المقبلة من البطولة خلال 39 يومًا، في الفترة بين 11 يونيو و19 يوليو، بمشاركة 48 منتخبًا و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويتوقع أن يستقطب الحدث ما بين 5 و6 ملايين مشجع داخل الملاعب، إلى جانب جمهور عالمي يقترب من نصف سكان العالم.
وأشار التقرير إلى أن طبيعة التنظيم المشترك بين ثلاث دول وما يرافقه من تعدد في الجهات والبنى التحتية والأنظمة، يزيد من تعقيد البيئة التشغيلية، ويضاعف من نقاط الضعف المحتملة.
وأوضح أن كل مباراة ستعتمد على شبكة مؤقتة متعددة الطبقات تتكامل مع أنظمة قائمة في المدن والملاعب، بما يشمل النقل العام، والطاقة، والمياه، والصرف الصحي، والمطارات، وخدمات الطوارئ، ما يجعل أي خلل محتمل قابلًا للتأثير على نطاق واسع.
وتناول التقرير ثلاثة محركات رئيسية للمخاطر السيبرانية المرتبطة بالبطولة، تشمل نشاط مجموعات مرتبطة بجهات دولية، وهجمات حجب الخدمة، إضافة إلى الجرائم الإلكترونية ذات الدوافع المالية، مثل الاحتيال المرتبط بالتذاكر وهجمات الفدية.
كما أشار إلى أن سوابق الأحداث الرياضية الكبرى تؤكد حجم التهديدات المحتملة، مستشهدًا بكأس العالم 2022 في قطر الذي شهد آلاف محاولات الاحتيال الرقمي، إضافة إلى أولمبياد باريس 2024 الذي سجل مئات الحوادث السيبرانية، بينها اختراقات وهجمات فدية استهدفت مؤسسات وخدمات مرتبطة بالحدث.
ولفت التقرير إلى أن الجماهير تمثل هدفًا رئيسيًا للهجمات، عبر أساليب تشمل مواقع تذاكر مزيفة، ورسائل تصيد إلكتروني، وتطبيقات احتيالية، إضافة إلى استغلال رموز الاستجابة السريعة (QR) في عمليات احتيال تتعلق بالتنقل والإقامة والخدمات.
وأشار كذلك إلى أن تعقيد سلسلة التوريد الخاصة بالبطولة، وتعدد الموردين في كل مدينة مضيفة، قد يفتح الباب أمام مخاطر إضافية، مستشهدًا بهجوم سيبراني سابق استهدف دورة الألعاب الأولمبية الشتوية 2018 في بيونغتشانغ.
ويخلص التقرير إلى أن كأس العالم 2026 لن يكون اختبارًا رياضيًا ولوجستيًا فحسب، بل اختبارًا شاملًا لمرونة البنية الرقمية المترابطة بين المدن والملاعب والموردين والجماهير، حيث لا يكمن التحدي في منع الهجمات فقط، بل في القدرة على احتوائها وضمان استمرار العمليات دون تأثير على تجربة الجمهور أو سير الحدث.
