سيدني - ترجمة صفا
انتقد كتاب صدر مؤخرًا لمؤلف الأسترالي آدم جونسون، ما وصفها بشيطنة الإعلام الغربي الليبرالي للمؤسسات والأشخاص المعارضين للإبادة الجماعية في غزة.
ويناقش الكتاب بعنوان: "كيفية تسويق الإبادة الجماعية: ازدواجية معايير التغطية الصحفية لغزة"، قضية ازدواجية المعايير في التغطية الإعلامية الغربية، وخاصة الليبرالية، للحرب الإسرائيلية على غزة.
ويحلل الكاتب آلاف المواد الإعلامية الأمريكية، ليجادل بأن وسائل الإعلام تعاملت مع معاناة الفلسطينيين بطريقة مختلفة جذريًا عن تعاملها مع ضحايا نزاعات أخرى، مثل الحرب في أوكرانيا.
ويرى الكاتب أن المؤسسات الإعلامية والثقافية التي تُقدِّم نفسها بوصفها تقدمية أظهرت استعدادًا لقمع أو تهميش وشيطنة الأصوات المتضامنة مع الفلسطينيين.
ويستشهد بحوادث في أستراليا شملت جامعات ودور نشر وإعلاميين تعرضوا لضغوط أو عقوبات بسبب مواقف مؤيدة لغزة.
ويعرض جونسون أدلة إحصائية على وجود انحياز لغوي وإخباري. فرغم أن أعداد الضحايا والأطفال في غزة كانت أكبر بكثير مما كانت عليه في أوكرانيا خلال الفترات الأولى من الحربين، فإن الإعلام الأمريكي استخدم أوصافًا أخلاقية مثل «جرائم حرب» و«إبادة جماعية» بوتيرة أعلى بكثير عند الحديث عن روسيا مقارنة ب"إسرائيل".
كما جرى التركيز على معاناة اللاجئين الأوكرانيين أكثر من معاناة الفلسطينيين، رغم حجم النزوح الهائل في غزة.
ويتناول الكتاب مسألة المصطلحات، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا من منظمات حقوق الإنسان وخبراء دراسات الإبادة الجماعية وصفوا ما يحدث في غزة بأنه يندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية، إلا أن معظم وسائل الإعلام الليبرالية تجنبت استخدام هذا الوصف.
ويرى الكاتب أن هذا الامتناع لا يعود إلى الحياد المهني بقدر ما يعكس معايير مختلفة عند التعامل مع "إسرائيل" مقارنة بدول أخرى.
كما يناقش التغطية الإعلامية للهجوم على مستشفى الأهلي في غزة، ويشير إلى أن التشكيك في الروايات الفلسطينية أدى إلى اعتماد مؤسسات إعلامية كبرى معايير تحقق استثنائية عند تغطية العمليات الإسرائيلية، وهي معايير لم تُطبق في نزاعات أخرى.
كذلك أصبحت بيانات وزارة الصحة في غزة تُقدَّم غالبًا مقرونة بعبارة «الخاضعة لسيطرة حماس»، رغم اعتماد جهات دولية عليها سابقًا باعتبارها موثوقة.
ويفسر الكاتب هذا النمط بعوامل سياسية ومؤسساتية، منها نفوذ جماعات الضغط المؤيدة للاحتلال، والضغوط التي يتعرض لها الصحفيون والأكاديميون، إضافة إلى المصالح الاستراتيجية الأمريكية.
فبحسب المقال، تعتمد الولايات المتحدة على "إسرائيل" كحليف رئيسي في الشرق الأوسط، ما يجعل انتقادها أكثر كلفة سياسيًا وإعلاميًا من انتقاد خصوم واشنطن.
كما يربط الكاتب بين موقف الإعلام الليبرالي ودعمه السابق لقضايا مثل أوكرانيا أو حركة «حياة السود مهمة».
ففي تلك الحالات كان الانحياز الأخلاقي منسجمًا مع التوجه السياسي العام، بينما أصبح انتقاد "إسرائيل" يعني الخروج عن «الإجماع المقبول»، ما دفع مؤسسات إعلامية وجامعات إلى تبني خطاب «الحياد» أو الصمت.
ويشير الكتاب إلى أن هذا الواقع دفع عددًا متزايدًا من الصحفيين والمثقفين إلى اللجوء إلى منصات مستقلة مثل Substack وGhost لنشر آرائهم حول غزة بعيدًا عن قيود المؤسسات الإعلامية التقليدية.
ويختتم الكاتب بالتحذير من أن الطريقة التي جرى بها تبرير الحرب على غزة أو التخفيف من حدتها إعلاميًا قد تصبح نموذجًا يُستخدم مستقبلاً في نزاعات أخرى، مما يهدد مصداقية الإعلام الليبرالي ويعكس تراجعًا أوسع في دور المؤسسات الديمقراطية وقدرتها على محاسبة السلطة.
أ ك
