نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريراً للصحفية صوفي إيغان، أوضحت فيه أن المستهلك لو بحث في قسم الأطعمة المعلبة في أحد المتاجر، أو اطلع على الإرشادات الغذائية المُحدَّثة للأمريكيين، فقد يعتقد أن الإفراط في تناول البروتين أفضل، حيث تُضاف كميات كبيرة من البروتين إلى حبوب الإفطار، والفشار، ومزيج الفطائر، ومشروبات القهوة.
وتشير الأبحاث إلى أن معظم البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون كميات تفوق بكثير ما يحتاجونه للحفاظ على صحة جيدة.
ووفقاً لاستطلاع أُجري عام 2025 وشمل ثلاثة آلاف بالغ أمريكي، قال واحد وسبعون بالمئة منهم إنهم يحاولون زيادة استهلاكهم للبروتين، مقارنة بتسعة وخمسين بالمئة عام 2022.
ورغم أن البروتين عنصر غذائي أساسي، إلا أن الإفراط في تناوله ليس بالضرورة أفضل، ففي بعض الحالات قد ينطوي تجاوز الكميات التي يوصي بها خبراء التغذية على بعض المخاطر، وتحديداً عند تجاوز عتبة الـ 1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً.
ويرتبط هذا الإفراط بشكل وثيق بأمراض القلب والسكري من النوع الثاني، نظراً لأن معظم البروتين الذي يتناوله الأمريكيون يأتي من اللحوم وغيرها من المنتجات الحيوانية التي تشكل قرابة سبعين بالمئة من استهلاكهم للبروتين.
وتشير الأبحاث الطبية إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من اللحوم الحمراء والمُعالجة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكري، حيث أظهر تحليل واسع النطاق نُشر عام 2023 أن تناول مئة غرامٍ إضافية من اللحوم الحمراء يومياً يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة أحد عشر بالمئة، وأن كل خمسين غراماً إضافية من اللحوم المُعالجة ترفع هذا الخطر بنسبة ستة وعشرين بالمئة.
كما أظهرت دراسة أخرى شملت مئتين وسبعة عشر ألف مشارك أن متبعي الأنظمة الغنية باللحوم الحمراء أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة أربعين بالمئة، وذلك بسبب احتوائها على مستويات عالية من الدهون المشبعة التي ترفع مستويات الكوليسترول الضار وتزيد من الالتهابات ومقاومة الأنسولين في الجسم.
ويمتد الخطر ليشمل الإصابة بالسرطان، وخاصة سرطان القولون والمستقيم، حيث بينت دراسة نُشرت عام 2024 أن الأنظمة الغذائية الغنية باللحوم الحمراء ترتبط بزيادة خطر الإصابة بهذا السرطان بنسبة ثلاثين بالمئة، واللحوم المعالجة بنسبة أربعين بالمئة.
ويؤكد الأطباء أن مصادر البروتين النباتية، مثل فول الصويا والعدس والفاصوليا والمكسرات، بالإضافة إلى الأسماك والزبادي المخمر، تُعد خيارات صحية أكثر، ويقل احتمال إصابة الأشخاص الذين يُعطون الأولوية للخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة بهذه الأمراض المزمنة.
ومن ناحية أخرى، يتسبب التركيز المفرط على البروتين في الإمساك ومشاكل الجهاز الهضمي، لأن متبعي هذه الحميات يغفلون عن تناول الأطعمة الغنية بالألياف الضرورية لصحة الأمعاء والميكروبيوم المعوي، وهو ما يوجب موازنة الوجبات لتشمل كميات متساوية من الخضار والبروتين والحبوب الكاملة.
أما فيما يتعلق بزيادة الوزن، فإن السعرات الحرارية الزائدة القادمة من البروتين تتحول مباشرة إلى دهون في الجسم إذا لم تكن مصحوبة بتمارين القوة الرياضية الكافية لموازنتها، فضلاً عن أن تفضيل الأطعمة البروتينية على الخضار يضاعف السعرات الحرارية المستهلكة لعدة مرات.
وتظهر المخاطر بشكل جلي في مشاكل الكلى، فعلى الرغم من أن الأشخاص الأصحاء قد لا يتأثرون سلباً بالإفراط في البروتين، إلا أن استقلاب كميات كبيرة منه يجهد كلى المصابين بأمراض الكلى المزمنة ويؤدي إلى تدهور وظائفه.
كما يُعد تشكّل حصى الكلى من الآثار الجانبية المحتملة للإفراط في تناول البروتين الحيواني، وهي مخاطر يمكن الحد منها بشكل كبير من خلال الحرص على شرب كميات كافية من المياه يومياً.
