غزة- مدلين خلة - صفا
في قطاع غزة، لم يعد عيد الأضحى موسمًا للفرح كما اعتاد السكان لسنوات طويلة، إذ غابت مشاهد الأضاحي وازدحام الأسواق، وحلّت مكانها مشاهد الخيام والدمار، في مشهد يُلخّص حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها أهالي القطاع.
وبين القصف والنزوح والجوع، تستقبل آلاف العائلات العيد بقلوب مثقلة بالفقدان، بينما تحاول التمسك بما تبقى من تفاصيل الحياة وسط حرب أنهكت كل شيء.
هذ العام، لا تبدو ملامح العيد واضحة في غزة، فآلاف العائلات النازحة، لم تفكر في شراء الملابس أو إعداد الولائم، بل في كيفية تأمين الطعام والماء والبقاء على قيد الحياة.
ولم يعد العيد مناسبة للفرح الكامل، بل بات شاهدًا جديدًا على معاناة شعب يحاول النجاة والاحتفاظ بإنسانيته وسط واحدة من أقسى الحروب التي عاشها القطاع.
فرحة مسلوبة
وفي أحد مخيمات النزوح غربي مدينة غزة، تجلس أم علاء البطش أمام خيمتها الصغيرة ترتب بعض الملابس القديمة لأطفالها تقول بحسرة: "في كل عيد كنت أشتري لأولادي ما يفرحهم، أما اليوم فنحن نعيش داخل خيمة لا تقي حر الصيف ولا خوف الليل".
وتضيف البطش لوكالة "صفا"، أن أطفالها لم يعودوا يسألون عن الألعاب أو الأضاحي، بل عن موعد العودة إلى بيتهم الذي دمرته الحرب".
وتتابع أن "أطفالها يمضون وقتهم بتعبئة الماء بدلًا من اللعب بالألعاب ومشاركة آبائهم في الأضحية وتوزيعها على الأقارب".
و"لم يكتف الاحتلال بتدمير بيوتنا وحياتنا، بل دمّر مزارع المواشي ومنع استيراد العجول، في محاولة لمنع إدخال الفرح إلى قلوب أطفال غزة بأي طريقة كانت، فهو يتفنن في ايلامنا وجرح قلوبنا".
وتردف "هذا العيد يُعتبر الأسوأ على الإطلاق، فلا كسوة أطفال ولا لحوم توزع من خلال المبادرات"، موضحة أن ثمن الملابس يفوق قدرت الأهالي على شرائها لاطفالهم.
واقع أليم
وأما المواطنة هناء خليل فتقول: "الحرب لم تسرق فرحة العيد فقط، بل غيّرت تفاصيل الحياة الاجتماعية التي ارتبطت بالعيد لعقود طويلة".
وتضيف خليل لوكالة "صفا"، أن "الزيارات العائلية تراجعت بسبب النزوح وتشتت الأسر، والموائد التي كانت تجمع الأقارب باتت غائبة، في ظل الجوع ونقص المواد الغذائية، فيما اختفت مظاهر الفرح الجماعية تحت ثقل القصف والفقدان".
وتتابع "الأطفال الذين كانوا ينتظرون العيد كأجمل أيام السنة، يعيشون اليوم واقعًا مختلفًا، بعضهم يلعب بين الأنقاض، وآخرون يقفون في طوابير المياه والمساعدات".
وتحاول الأمهات اختراع لحظات فرح بسيطة داخل الخيام، عبر تعليق زينة ورقية أو إعداد قطع قليلة من الحلوى بإمكانات محدودة، تفاصيل نحاول خلقها، لكنها لا تغني عن يوم واحد قبل الحرب.
وتكمل حديثها "اعتدتُ خلال أعيادي قبل الحرب أن استيقظ مبكرًا وأوضب البيت وأجهز ضيافة العيد وحلوياته، ويذهب زوجي وإخوانه لذبح الأضحية، ومن ثم توزيعها على الأقارب خلال زيارات العيد، إلا أن كل هذا حرّمنا منه ولم يعد له وجود".
ر ش
