web site counter

لإقامة ما يسمى بـ"القدس الكبرى"

الخان الأحمر.. صراع البقاء في مواجهة شبح الإخلاء والتهجير

القدس المحتلة - خاص صفا
أثار قرار وزير المالية الإسرائيلي يتسلئيل سموتريتش بإخلاء قرية الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة حالة من الخوف والترقب الشديدة لدى السكان، خشيةً من إقدام الاحتلال على تنفيذ القرار، واقتلاعهم من أراضيهم وممتلكاتهم، بغية إقامة ما يسمى بـ"القدس الكبرى".
ومنذ سنوات، ينتظر نحو 200 فلسطيني في الخان الأحمر مصيرًا مجهولًا، ويعيشون في حالة قلق وخوف شديدة، خوفًا من هدم منازلهم وتشريدهم مرة أخرى.
والثلاثاء، وقّع "سموتريتش" أمرًا يقضي بالعمل السريع على إخلاء قرية الخان الأحمر شرقي القدس المحتلة، ردًا على طلب الادعاء في محكمة الجنايات الدولية إصدار أوامر اعتقال بحقه وبحق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الجيش يسرائيل كاتس.
قرار تعسفي
رئيس مجلس قروي الخان الأحمر عيد أبو داهوك يصف قرار سموتريتش إخلاء القرية البدوية بالكامل بأنه "تعسفي"، يستهدف اقتلاع السكان الفلسطينيين الأصليين من أراضيهم.
ويؤكد أبو داهوك في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن الاحتلال يسعى منذ سنوات لإخلاء الخان الأحمر وطرد سكانه منه بالقوة، بهدف فرض وقائع جغرافية وديمغرافية على الأرض.
ويضيف "هذه أراضينا وهذه بيوتنا، ولن نغادرها إلى أي مكان آخر، ولن تكون هناك نكبة وهجرة ثانية ولا ثالثة".
وتسود حالة من الخوف والترقب القرية، بعد قرار "سموتريتش"، وفي ظل سنوات طويلة من التخويف والترهيب، تمثلت في الاعتداء على السكان، وقتل الثروة الحيوانية، وهدم بيوت بين الحين والآخر. وفق أبو داهوك
ويشير إلى أن القرية محاصرة من جميع الجهات بالبؤر الاستيطانية، وتتعرض لاعتداءات مستمرة من قبل المستوطنين، بهدف دفعهم للرحيل والهجرة، من أجل إقامة ما يسمى بـ"القدس الكبرى" ومشروع "E1" الاستيطاني.
سلاح البقاء
ولا يملك الأهالي سوى التمسك بأرضهم كوسيلة وحيدة لمواجهة أي محاولة إخلاء قسري، وهنا يقول أبو داهوك: "إنهم لا يملكون أسلحة أو إمكانات، وسلاحهم الوحيد هو البقاء في أرضهم".
ويبيّن أن إصرار الاحتلال على إخلاء الخان الأحمر مرتبط بتنفيذ مخطط "القدس الكبرى"، الذي تمتد حدوده حتى البحر الميت.
ويشدد على أن اقتلاع القرية يعني عمليًا فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وتوجيه ضربة لإمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.
ويؤكد رئيس مجلس قروي الخان الأحمر أن تنفيذ الإخلاء بالقوة يعني رمي السكان في المجهول، واقتلاعهم من مصادر رزقهم وأرضهم التي عاشوا عليها لعقود.
وتتعرض القرية البدوية لاعتداءات ومضايقات ممنهجة ومستمرة من قبل المستوطنين، بهدف دفعهم للتهجير القسري، وترك بيوتهم، بهدف توسيع المستوطنات، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة على الأرض.
وترفض سلطات الاحتلال الاعتراف بوجودهم في هذه المنطقة، وتسعى لطردهم وتهجيرهم مجددًا، ولا تأل جهدًا في التضييق عليهم، وتقييد تحركاتهم
وعلى مدار السنوات الماضية، لجأ السكان إلى محاكم الاحتلال للحصول على أوامر احترازية لتأجيل الإخلاء وعمليات الهدم الذي أقرته محكمة الاحتلال العليا في مايو/ أيار 2018، وتمكنوا من التأجيل نتيجة الحراك الشعبي الفلسطيني والضغط الدولي.
أبعاد خطيرة
المشرف العام لمنظمة البيدر للدفاع عن حقوق البدو حسن مليحات يرى أن قرار "سموتريتش" لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للصراع على الأرض في محيط القدس، وهو قرار يحمل أبعادًا تتجاوز كونه إجراءً إداريًا أو قانونيًا كما يتم تقديمه رسميًا.
ويوضح مليحات في حديث لوكالة "صفا"، أن الخان الأحمر يقع في موقع جغرافي شديد الحساسية، بين القدس ومستوطنة "معاليه أدوميم"، ما يجعله جزءًا من منطقة تُعد محورية في مشاريع الربط الاستيطاني الهادفة إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
ويؤكد أن أي تحرك باتجاه إخلاء القرية يُنظر إليه باعتباره خطوة ذات طابع استراتيجي وليست محلية أو معزولة.
وبحسب مليحات، فإن "القرار الإسرائيلي يستند إلى أن التجمع "غير مرخص"، وهو تبرير قانوني يُستخدم في حالات متعددة داخل المناطق المصنفة (C)، لكنه يواجه رفضًا فلسطينيًا ودوليًا واسعًا، باعتبار التجمعات البدوية قائمة قبل فرض منظومة التخطيط والبناء الحالية، وأن حرمانها من التراخيص يخلق ذريعة للهدم والإخلاء لاحقًا".
ويشدد على أن "سموتريتش" يسعى إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية وتوسيع الكتل الاستيطانية وتقليص الوجود الفلسطيني في المناطق المفتوحة بالضفة والقدس.
خدمة للاستيطان
و"الأهمية الكبرى للخان الأحمر، كما يقول مليحات، لا تتعلق فقط بالسكان، بل بموقعه الذي يشكل حلقة وصل جغرافية بين شمال الضفة وجنوبها وبين شرقي القدس والبادية، ما يعني أن أي تغيير فيه قد ينعكس على شكل التواصل الجغرافي الفلسطيني، ويخدم مشاريع الربط الاستيطاني".
ويحذر من أن تنفيذ الإخلاء يعني عمليًا تهجير عائلات بدوية تعتمد على الرعي وتربية المواشي كمصدر دخل أساسي، وتعيش في بنية سكنية بسيطة للغاية، ما يجعلها من أكثر الفئات هشاشة في حال فقدان مكانها.
ومن وجهة نظر مليحات، فإن التعاطي مع ملف الخان الأحمر لا يقتصر على كونه نزاعًا قانونيًا حول البناء، بل هو ملف سياسي وإنساني وجغرافي مركب، يتداخل فيه البعد السكاني مع الاستيطاني، باعتباره أحد المفاتيح الحساسة لمستقبل الوجود الفلسطيني في محيط القدس. 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك