أدانت وزارة الخارجية والمغتربين مصادقة الاحتلال الإسرائيلي على مخطط يقضي بإقامة منشآت عسكرية وأمنية إسرائيلية على أنقاض مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في حي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة، تحت مسميات متحف.
وقالت الخارجية في بيان لها، اليوم الاثنين: إن هذا القرار سابقة خطيرة لا يقتصر أثره على الوضع القائم في المدينة المحتلة فقط، وإنما يمتد ليمس بصورة مباشرة الأسس القانونية الناظمة لعمل الأمم المتحدة ومؤسساتها وحصانتها في الأراضي الواقعة تحت الاحتلال.
وأكدت أن وكالة "الأونروا" أُنشئت بتفويض أممي قائم صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، يعكس استمرار المسؤولية الدولية تجاه قضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الشرعية الدولية. وعليه، فإن أي محاولة تستهدف تقويض وجود الوكالة أو تغيير الوضع القانوني لمقراتها يشكل مساسًا بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وبإرادة المجتمع الدولي ذاته.
وأشارت إلى أن خطورة هذه السابقة تكمن أيضًا فيما قد تؤسس له من تآكل تدريجي في الحماية القانونية المقررة للمؤسسات الدولية العاملة في مناطق النزاع والاحتلال، بما يفتح المجال أمام إخضاع عملها الإنساني والقانوني لاعتبارات القوة والأمر الواقع، الأمر الذي لا يمس الحالة الفلسطينية وحدها، وإنما يطال مصداقية النظام الدولي القائم على احترام قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
وأكدت الوزارة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى فرض تدابير، أو قوانين، أو أي تغيير على الوضع القانوني في "القدس الشرقية المحتلة" بما في ذلك ما يتعلق بمقرات الأمم المتحدة، تبقى باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني، إذ لا سيادة لـ"إسرائيل" على مدينة القدس، استنادًا إلى قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، والرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، التي أكدت بصورة واضحة عدم شرعية إجراءات الضم والاستعمار وأي تدابير غير قانونية أحادية الجانب في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها "القدس الشرقية".
وطالبت الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها باتخاذ خطوات واضحة وفاعلة لمحاسبة منتهكي القانون الدولي من سلطة الاحتلال بما يكفل حماية الأمم المتحدة بعامليها ومقراتها والحفاظ على ولاية مؤسساتها في الأرض الفلسطينية المحتلة، وصون مقراتها بموجب القانون الدولي، بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومكانة النظام الدولي القائم على القانون الدولي، كي لا يشكل سابقة تمس بأسس العمل الدولي متعدد الأطراف.
وشددت الوزارة على أن حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق العودة والتعويض وتقرير المصير، هي حقوق ثابتة ومكرّسة بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، وتعد حقوقا غير قابلة للتصرف أو التقادم أو الإلغاء بفعل إجراءات الاحتلال وسياسة الأمر الواقع.
