القدس المحتلة - خاص صفا
تحولت مدينة القدس المحتلة، ولاسيما بلدتها القديمة إلى ثكنة عسكرية، وكابوس على أهلها ومسجدها الأقصى المبارك، استعدادًا لتأمين "مسيرة الأعلام" الإسرائيلية، في ذكرى احتلال الجزء الشرقي للمدينة، لما تشهده من إجراءات عنصرية مشددة، وحصار يخنق المقدسيين ويشل حياتهم.
وعززت شرطة الاحتلال من انتشارها في المدينة المقدسة، وتحديدًا في البلدة القديمة ومحيط الأقصى وساحة باب العامود، ودفعت بالآلاف من عناصرها والوحدات الخاصة، و"حرس الحدود"، والخيالة.
ونصبت القوات الحواجز العسكرية على مداخل البلدة القديمة وأزقتها، وأغلقت بعض الطرقات والشوارع الرئيسة بالسواتر والمتاريس الحديدية، والتي ستمر منها المسيرة وفق مسارها المخطط له، كما أجبرت أصحاب المحلات التجارية في شارع الواد بالبلدة على إغلاق محلاتهم.
وقررت شرطة الاحتلال السماح بمرور المسيرة من منطقة باب العامود، والتي ستجوب شوارع البلدة القديمة، وسط أعمال استفزازية وتضييقات مشددة على المقدسيين.
وسبق "مسيرة الأعلام"، اقتحام مئات المستوطنين للمسجد الأقصى، من باب المغاربة، بحماية شرطة الاحتلال، وسط أداء رقصات وصلوات تلمودية و"السجود الملحمي"، فضلًا عن منع دخول الرجال دون الـ60 والنساء دون الـ50 للأقصى منذ صلاة الفجر.
وتنطلق المسيرة بآلاف المستوطنين بدءًا من شارع يافا غربي القدس وصولًا إلى باب الجديد، ومنه ينطلق قسم من المستوطنين إلى حائط البراق مباشرة عبر باب الخليل، والآخر يتجه إلى باب العامود وطريق الواد وصولًا إلى حائط البراق وباب المغاربة.
ويتخلل المسيرة التي تنطلق عادةً بعد الساعة الخامسة عصرًا، رفع المستوطنين أعلام الاحتلال، وأداء الأغاني ورقصات تلمودية في شوارع القدس والبلدة القديمة، والقيام بأعمال استفزازية.
وتتحول المسيرة الاستفزازية إلى مسرح للهتافات العنصرية والتحريض المباشر ضد الفلسطينيين، تحت حماية أمنية مشددة، فيما يُِجبر أهالي البلدة القديمة على البقاء في منازلهم أو مغادرة البلدة.
اعتداء صارخ
رئيس مركز القدس الدولي حسن خاطر يقول إن ما يجري بحق المسجد الأقصى من اقتحامات وانتهاكات استفزازية، بمشاركة وزراء وأعضاء كنيست، بما في ذلك تنظيم "مسيرة الأعلام" خلال ذكرى احتلال القدس يشكل اعتداءً صارخًا على المسجد والمدينة المقدسة.
ويضيف خاطر في حديث لوكالة "صفا"، "هذا اليوم يُعد من الأيام الساخنة التي تحمل الكثير من الرسائل الخطيرة بالنسبة للمسجد الأقصى والمدينة المقدسة، لما يشهده من اقتحام حشود كبيرة من المستوطنين للمدينة وبلدتها القديمة خلال المسيرة ورفع أعلام الاحتلال، بهدف "بسط السيادة وتكريس الوجود اليهودي في المدينة المقدسة والأقصى".
ويشير إلى أن وسائل الإعلام العبرية نشرت صورًا للمسجد الأقصى، وهو غارق وسط أعلام الاحتلال واقتحامات المستوطنين، ما يعكس أوهامهم وأحلامهم التي يسعون إلى تحقيقها في المسجد المبارك.
وبحسب خاطر، فإن الاحتلال ومستوطنيه لا يريدون أن يبقى للمسجد الأقصى أي خصوصية إسلامية، وكأنه "أصبح مقدسًا يهوديًا فعليًا"، وذلك على غرار ما يجري وجرى للمسجد الإبراهيمي في الخليل، والذي يخضع أساسًا للمناسبات الإسرائيلية أكثر بكثير من المناسبات الإسلامية.
خطر كبير
ويتابع "هذا هو الهدف الذي يسعون إلى تحقيقه فيما يتعلق بالمسجد الأقصى"، محذرًا من أن "مسيرة الأعلام" تُعدّ من أكثر الفعاليات خطورة في هذا السياق، نظرًا لما قد تحمله من تطورات مفاجئة.
ويلفت إلى أن أعداد المستوطنين المتطرفين، الخارجين عن القوانين والأعراف، والمدعومين بشكل مباشر من حكومة الاحتلال، إلى جانب "منظمات الهيكل" التي يزيد عددها على 60 منظمة، تشكل في مجملها مصدر خطر كبير في مثل هذه المناسبات.
ويردف "هؤلاء يشكلون البؤرة الأساسية البشرية في دولة الاحتلال التي تستهدف المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، كما أن تركيزها في هذا اليوم يبدو جليًا من خلال حشد الآلاف من عناصر الشرطة والأمن، الذين يتجاوز عددهم 3 أو 5 آلاف لتأمين المسيرة".
ووفقًا لخاطر فإن المسيرة الاستفزازية يتخللها احتفالات كبيرة واستعراضات على جدران القدس والأقصى، وأداء الأغاني والرقصات في منطقة باب العامود، ما يُترجم الكثير من الشعارات والأحلام إلى صور حية تُنذر بحجم الخطر الذي يُهدد الأقصى والقدس.
تهويد الأقصى
وعن تداعيات وخطورة "مسيرة الأعلام" على القدس والأقصى، يؤكد خاطر أن هذه المسيرة تُهيئ الأجواء لمزيد من التهويد في المدينة المقدسة وبلدتها القديمة، وتهويد الأقصى خاصة، وكذلك السيطرة على ما تبقى من أجزاء داخل المدينة بشكل عام.
ويوضح أنها تُؤدي أيضًا، إلى تسعير مشاعر الكراهية والانتقام والسيطرة والتهجير والقتل بحق الفلسطينيين، بما يؤدي إلى تأجيجها لدى المستوطنين، واستقطاب أعداد أكبر منهم، لتحقيق ما يُخططون عبر الاستحواذ على ما تبقى من القدس وعروبتها.
ر ش
