أثار قرار الائتلاف اليميني الإسرائيلي المتطرف حل الكنيست والتوجه نحو إجراء انتخابات مبكرة عاصفة سياسية في الكيان، لاسيما مع رجحان كفة المعارضة في استطلاعات الرأي الأخيرة.
وذكرت القناة "12" العبرية وفق ترجمة وكالة "صفا" أن قرار الائتلاف برئاسة بنيامين نتنياهو جاء بعد تهديد أحزاب الحريديم بالسعي منفردة لحل الكنيست وذلك في ظل عجزه عن تمرير قانون الإعفاء من تجنيد المتدينين.
فيما تأتي الانتخابات في ظل تجاذبات إسرائيلية كبيرة وتحالفات وانشقاقات جديدة غيّرت من الخريطة الحزبية الإسرائيلية ودفعت اليمين المتطرف للقلق من إمكانية الفشل في العودة للحكم بعد الانتخابات.
فقد أفرزت الأسابيع الأخيرة تحالفات جديدة تغير الواقع الحزبي الإسرائيلي بشكل كبير وخاصة مع تعاظم معسكر المعارضة على حساب الائتلاف، حيث شكّلت خطوة رئيس الوزراء الأسبق نفتالي بينيت بتشكيل قائمة مشتركة مع زعيم المعارضة يائير لبيد صدمة لليمين.
وتغلّبت هذه القائمة على حزب الليكود في احدث استطلاعات الرأي الأمر الذي قد يدفع بالائتلاف الحكومي اليميني للقيام بخطوات غير مسبوقة على عدة جبهات سعياً لرفع أسهمه وتحسين فرص فوزه في الانتخابات.
تحالف بينيت – لبيد
أعلن نفتالي بينيت في السادس والعشرين من أبريل/ نيسان الماضي عن تشكيل قائمة انتخابية موحّدة مع يائير لبيد الذي يتزعم حزب "ييش عتيد"، حيث أطلق على القائمة " معاً" ، وبناءً عليها سيخوض الاثنان الانتخابات ضمن قائمة موحّدة وذلك سعياً للتغلب على معسكر اليمين بزعامة بنيامين نتنياهو.
وتهدف القائمة التي تضم اليمين الذي يمثله بينيت والوسط الذي يمثله لبيد إلى خلق بديل جديد لحكم حزب الليكود، إذ تم الاتفاق على تشكيل قائمة مكوّنة من 29 مقعدًا وجرى تخصيص 12 منها لحزب لبيد والبقية لحزب بينيت.
وجاء على لسان بينيت خلال المؤتمر الصحفي الذي أعلن خلاله عن تشكيل القائمة بأنها ستساهم في تغيير حكم نتنياهو وستركز جهود الإطاحة به بشكل أكبر عبر توحيد الصفوف داعياً آيزنكوت إلى الانضمام إلى التحالف.
وأظهرت أحدث الاستطلاعات التي نشرتها عدة قنوات عبرية تقدماً للقائمة المشتركة بينيت-لبيد على حزب الليكود، إذ بيّن استطلاع أجرته القناة (12) العبرية في 29 أبريل حصول القائمة على 26 مقعدًا متفوقة بذلك على حزب الليكود الذي حصل على 25 مقعدًا، فيما يليه حزب "يشار" الذي شكّله حديثاً قائد الأركان الأسبق عضو الكابينت الحربي "غادي آيزنكوت".
كما أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة معاريف العبرية، تفوق تحالف بينيت مع لبيد على حزب الليكود بفارق مقعدين، وذلك لأول مرة منذ الإعلان عن تشكيل هذا التحالف.
وفيما يتعلق بالشخصية الأنسب لرئاسة الحكومة، كشفت النتائج عن تفوق بينيت على نتنياهو، حيث حصل بينيت على تأييد 44% من المستطلعين، مقابل 41% لصالح نتنياهو.
أما على صعيد توزيع الكتل البرلمانية، فقد أظهر الاستطلاع حصول المعارضة الإسرائيلية على 60 مقعدًا، مقابل 50 مقعدًا للائتلاف الحكومي الحالي، فيما حصلت الأحزاب العربية على 10 مقاعد.
الأزمات والهروب إلى الأمام
دأب اليمين الإسرائيلي برئاسة نتنياهو على اختلاق الأزمات والأحداث الأمنية على أعتاب الانتخابات وذلك سعياً لتغيير خريطة الناخبين والحصول على أكبر عدد من المقاعد، إذ تبدو الانتخابات القادمة وفقاً لأحدث الاستطلاعات سيئة لتحالف نتنياهو وتمنحه 50 مقعداً حيث يفقد بذلك أغلبيته البرلمانية الحالية والتي يتمتع بموجبها ب 68 مقعداً في الكنيست وبالتالي فمن غير المستبعد ذهاب نتنياهو نحو تسخين كبير للجبهات.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن الاعتقاد السائد داخل الليكود بشكل خاص والائتلاف الحاكم بشكل عام، أن نتائج الحروب الثلاثة على لبنان وإيران وغزة لم تكن "نصرًا مطلقًا" ولا تخدم اليمين كما يجب في ظل عدم وضوح نتائجها.
ووفقاً للصحيفة، تعتقد دوائر في اليمين أنه يتوجب القيام بهجمات "تخلق صورة نصر" قبيل الانتخابات.
وأشارت إلى أن "التفاؤل الذي ساد الكيان بداية الحرب الأخيرة على إيران انقلب إلى تشاؤم عندما اتضح أن إيران تمكنت من تجاوز الحرب دون سقوط النظام أو خسارة الصواريخ الباليستية والبرنامج النووي، وبالتالي هناك حاجة لجولة أخرى من القتال".
ونقلت الصحيفة عن تقارير صادرة من أروقة اليمين الإسرائيلي قولها إنه: "في حال عدم وجود إنجاز كبير أمام إيران فسيخسر نتنياهو الانتخابات".
موعد الانتخابات وكابوس اليمين
يجري الائتلاف الحكومي حالياً مشاورات لتحديد موعد للانتخابات القادمة حيث يجري الحديث عن الأول من سبتمبر/ أيلول القادم أو منتصفه وذلك بضغط من أحزاب الحريديم ، وهو موعد قريب جداً من الموعد الأصلي للانتخابات وهو 27 أكتوبر.
فيما يخشى نتنياهو من الكابوس القادم وهو إمكانية تحالف تيارات داخل أحزاب الحريديم ومنها حزب "ديغيل هتوراة" مع أحزاب المعارضة بعد الانتخابات القادمة وهو سيناريو سيمكن المعارضة من تشكيل حكومة دون الحاجة لمقاعد الأحزاب العربية.
فقد نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن محافل في حزب "ديغل هتوراة" المكوّن الأساسي لحزب "يهدوت هتوراة" قولها بأنها منفتحة على المفاوضات مع نفتالي بينيت ويائير لبيد بعد الانتخابات القادمة وهو تصريح يقلق اليمين بشكل كبير حيث تبلغ قوة هذا الحزب بين 4-5 مقاعد في الكنيست وهو عدد يكفي المعارضة لتشكيل حكومة بديلة لحكومة اليمين.
