قالت صحيفة تصدر في مالطا إن تعافي النظام البيئي في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي الشامل قد يحتاج إلى عشرات السنين.
وذكر تقرير صحيفة "تايمز أوف مالطا" أن كارثة بيئية غير مسبوقة تهدد حياة السكان ومستقبل المنطقة لعقود طويلة برزت بشكل واضح.
وقالت: لم يعد الدمار يقتصر على الأبنية والبنية التحتية، بل امتد ليطال الأرض والمياه والزراعة والبيئة البحرية، الأمر الذي دفع باحثين وخبراء قانونيين إلى الحديث عن تداخل بين الإبادة الجماعية والإبادة البيئية في غزة.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن القطاع شهد بحلول عام 2025 تراكم أكثر من 61 مليون طن من الركام، في واحدة من أخطر أزمات الحطام المسجلة في منطقة مكتظة بالسكان.
كما تعرضت نسبة كبيرة من المباني للتدمير أو الأضرار الجسيمة، ما أدى إلى انهيار واسع في مختلف القطاعات الحيوية.
وجاء في التقرير: "لم تتوقف الكارثة عند حدود العمران، بل أصابت القطاع الزراعي بشكل مدمر، حيث دُمّرت غالبية الأراضي الزراعية والمحاصيل الشجرية، وهو ما يعني تقويض قدرة غزة على إنتاج الغذاء وضمان الأمن الغذائي لسكانها في المستقبل".
كذلك انهارت شبكات المياه والصرف الصحي بصورة شبه كاملة، ما أدى إلى تسرب المياه العادمة إلى اليابسة والبحر، وتفاقم المخاطر الصحية والبيئية. وتحذر المؤسسات الدولية من أن الركام المنتشر يحتوي على مواد خطرة مثل الأسبستوس والمعادن الثقيلة والمخلفات الكيميائية، وهي مواد قادرة على تلويث التربة والمياه الجوفية لسنوات طويلة، إضافة إلى آثارها المباشرة على صحة الإنسان.
أما البيئة البحرية، فقد تعرضت بدورها لتدهور حاد نتيجة تدفق مياه الصرف والجريان الملوث إلى البحر الأبيض المتوسط، مما يهدد الثروة السمكية والتنوع البيولوجي الساحلي.
ويخشى خبراء البيئة من أن يؤدي هذا التلوث إلى أضرار طويلة الأمد يصعب معالجتها، خصوصًا في ظل غياب الإمكانات الكافية لإعادة التأهيل البيئي.
ورغم ضخامة هذا الدمار، لا يحظى البعد البيئي في غزة باهتمام إعلامي يوازي حجمه الحقيقي. إذ تركز التغطيات الدولية غالبًا على العمليات العسكرية والخسائر البشرية والمفاوضات السياسية، بينما يتم تناول الكارثة البيئية بشكل محدود ومتقطع، رغم ارتباطها المباشر بحياة المدنيين ومستقبلهم.
ويعود ذلك إلى طبيعة التغطية الإخبارية التي تعطي الأولوية للأحداث العاجلة، في حين أن الأضرار البيئية تتراكم ببطء وتحتاج إلى دراسات وتحقيقات متخصصة.
وقالت الصحيفة: يبرز مفهوم “الإبادة البيئية”، الذي يشير إلى التدمير الواسع أو طويل الأمد للأنظمة البيئية بما يهدد استمرار الحياة البشرية. إلا أن هذا المفهوم لا يزال غير معترف به كجريمة مستقلة في القانون الدولي، ما يكشف عن فجوة كبيرة في منظومة المساءلة القانونية العالمية.
واهتتمت بالقول إن ما يحدث في غزة لا يمثل مجرد أزمة إنسانية مؤقتة، بل يكشف عن خطر تحويل المنطقة إلى بيئة غير قابلة للحياة على المدى البعيد. فاستهداف المياه والزراعة والأنظمة البيئية لا يقل خطورة عن استهداف البشر أنفسهم، لأن تدمير البيئة يعني تدمير الشروط الأساسية للحياة.
وذكر التقرير أن مأساة غزة تفرض على العالم إعادة التفكير في القوانين الدولية وآليات التغطية الإعلامية، لضمان الاعتراف الكامل بحجم الكارثة ومحاسبة المسؤولين عنها استنادًا إلى الأدلة والحقائق، لا إلى الصمت أو التجاهل.
