web site counter

"الجمعة الأخطر منذ عقود"

ما الذي ينتظر المسجد الأقصى بذكرى احتلال القدس؟

القدس المحتلة - خاص صفا
في تصعيد خطير يُوصف بأنه الأخطر منذ عقود، كثّف وزراء في حكومة الاحتلال الإسرائيلي وأعضاء في الكنيست و"منظمات الهيكل" المزعوم من دعواتهم لتنفيذ اقتحامات واسعة للمسجد الأقصى المبارك، ورفع أعلام الاحتلال بذكرى احتلال القدس، في خطوة تُمهد لفرض "السيادة الإسرائيلية" على المسجد.
ولم تعد مطالبات اقتحام الاقصى تقتصر على "جماعات الهيكل" المتطرفة، بل أصبحت برنامجًا رسميًا يتبناه وزراء داخل حكومة الاحتلال المتطرفة، بهدف فرض تغييرات على الوضع القائم في المسجد المبارك.
ويرى مراقبون أن الجمعة المقبلة قد تشكل الأخطر على المسجد الأقصى منذ احتلاله، بهدف فرض وقائع تهويدية جديدة داخل المسجد.
ويُعد يوم الجمعة من الأيام التي تُغلق فيها سلطات الاحتلال باب المغاربة أمام اقتحامات المستوطنين، نظرًا لما يشهده المسجد من توافد عشرات آلاف المصلين إليه، في وقت تسعى فيه "جماعات الهيكل" منذ سنوات، إلى فرض اقتحامات وصلوات يهودية في أوقات وأيام إضافية.
ونشر مستوطنون دعوات لاقتحام الأقصى ورفع أعلام الاحتلال بداخله في يوم غد الخميس، بالتزامن مع توقيع 22 سياسيًا إسرائيليًا، بينهم تسعة وزراء في الحكومة اليمينية المتطرفة على عريضة تطالب بتسهيل الاقتحامات يوم الجمعة المقبل.
ووجّه وزراء وأعضاء كنيست رسالة إلى المفتش العام لشرطة الاحتلال و"قائد لواء القدس"، طالبوا فيها بالسماح بفتح المسجد الأقصى أمام المستوطنين الجمعة الذي يوافق ما يسمى "يوم توحيد القدس"، أو السماح باقتحامه ليلًا، رغم إغلاق باب الاقتحامات في يوم الجمعة.
وجاء في الرسالة أن الموقعين يطالبون بـ"فتح منظم" للمسجد الأقصى أمام اليهود، بزعم أن ذلك يعبر عن "سيادة دولة إسرائيل في القدس" و"حرية الوصول وحرية العبادة" في المكان، وفق وصفهم.
واعتبر الموقعون أن منع اقتحام الأقصى في "يوم القدس" يتناقض مع ما وصفوه بـ"ذكرى تحرير القدس وجبل الهيكل عام 1967"، مطالبين بإيجاد "استجابة خاصة" لهذا اليوم، إما عبر فتح المسجد يوم الجمعة، أو السماح باقتحامه ليلة الخميس فيما يعرف بـ"ليلة يوم القدس".
وتُكمن خطورة هذا التحرك في السعي لكسر "حرمة الجمعة" التي يُمنع فيها الاقتحام عادةً منذ عام 1967، وفرض واقع جديد يبيح للمستوطنين ممارسة كافة الطقوس الاستفزازية داخل باحات المسجد، وسط غطاء رسمي من حكومة الاحتلال وصمت دولي مريب، مما يضع الأقصى في مواجهة مصيرية تتطلب يقظة تتجاوز مجرد التنديد.
السيطرة و"السيادة"
المختص في شؤون القدس زياد إبحيص يقول: إن "الذكرى العبرية لاحتلال القدس تترافق مع عدوانين أساسيين، الأول يتمثل في اقتحام المسجد الأقصى صباحًا، والثاني "مسيرة الأعلام".
ويوضح إبحيص في حديث لوكالة "صفا"، أن اقتحام الأقصى يكون مليئًا بمظاهر استعراض"السيادة الإسرائيلية"، إذ يرفع المستوطنون أعلام الاحتلال داخل المسجد وينشدون "النشيد القومي الصهيوني، وينبطحون أرضًل ويؤدون السجود الملحمي بشكل جماعي، بوصفه طقسًا يُستخدم للتعبير عن السيادة المزعومة على المسجد".
ويضيف "هذه المظاهر كلها تهدف إلى القول بأنهم هم أصحاب السيطرة والسيادة على المسجد الأقصى".
أما الاعتداء الثاني، وفقًا لإبحيص، فهو "مسيرة الأعلام"، التي تبدأ عادةً بعد العصر، حيث ينطلق المستوطنون من غربي القدس باتجاه البلدة القديمة، مرورًا بأبوابها من الجهة الغربية، وصولًا لباب العامود، بهدف استعراض "السيادة" المزعومة عبر رفع أعلام الاحتلال.
لكن المختلف هذا العام أن "ذكرى احتلال القدس تتقاطع مع يوم الجمعة، وهم يتوهمون أنهم أصبحوا في موقع يسمح لهم بفرض حقائق جديدة ودائمة في المسجد الأقصى، ولذلك يريدون تحويل هذا التقاطع إلى مناسبة لفرض ثوابت جديدة في المسجد".
أهداف متدرجة
وبحسب إبحيص، فإن هناك ثلاثة أهداف متدرجة يسعى الاحتلال لفرضها كلها إن استطاع، أو فرض ما أمكن منها في المسجد الأقصى خلال ذكرى احتلال المدينة.
ويبين أن الهدف الأول، وهو الأدنى، يتمثل في تنفيذ اقتحام المسجد الأقصى و" مسيرة الأعلام" يوم الخميس بدلًا من الجمعة، لأن هذا اليوم ليس مضمونًا بالنسبة لهم، بسبب احتمال وجود أعداد كبيرة من المصلين في البلدة القديمة.
ويتابع "لذلك سيعتبرون الخميس يوم الاحتفال التعويضي، سواءً على مستوى اقتحام المسجد صباحًا أو مسيرة الأعلام مساءً، وهذا ما أعلنته شرطة الاحتلال بشكل واضح".
أما الهدف الثاني، وفقًا لإبحيص، يتمثل في "فرض أمر جديد يوم الخميس، يكمن في اقتحام مسائي استثنائي للمسجد الأقصى، ليشكل سابقة جديدة تتكرس في كل الاقتحامات اللاحقة، فيصبح الاقتحام اليومي مكوّنًا من ثلاث فترات: الضحى، وما بعد الظهر، وما بعد العصر".
وبذلك، يؤكد أن مجموع ساعات الاقتحام سيصبح قريبًا من تسع ساعات يوميًا، وهو ما يقترب من أوقات الصلاة المخصصة للمسلمين دون اقتحامات، ما يُكرس التقاسم الزمني شبه الكامل للمسجد الأقصى.
وأما الهدف الثالث، يعد الأعلى والأخطر بالنسبة لهم، ويتمثل في فرض اقتحام الأقصى يوم الجمعة، لأول مرة منذ احتلال المسجد، والانتقال من سابقة إغلاقه خمس جمع متتالية إلى سابقة اقتحامه يوم الجمعة. كما يؤكد إبحيص
ويشير إلى أن المستوطنين اقتحموا الأقصى سابقًا خلال العشر الأواخر من رمضان، وفي عيد الأضحى، وإذا اقتحموه يوم الجمعة، فإنهم يريدون تكريس فكرة أن "الاعتبار الإسلامي لا يسمو على الاعتبار اليهودي أو داخل المسجد، وأنه بات بحسب زعمهم، مكانًا مشتركًا لهم فيه حقوق موازية لحقوق المسلمين".
آليات المواجهة 
وحول كيفية مواجهة مخططات الاحتلال، يقول المختص في شؤون القدس، إن "لا توجد سوى معادلة الردع؛ أي أن يكون هناك ما يخشاه الاحتلال، سواءً من خلال وجود الناس بأعداد كثيفة في الأقصى والبلدة القديمة، أو من خلال احتمال حصول مواجهات وخروج الأمور عن السيطرة، أو من خلال وجود مقاومة قادرة على التدخل".
ويردف أن "العمليات الفردية في الضفة الغربية ما زالت محدودة ومتقطعة، وتواجه استمراريتها ظروفًا شديدة القسوة، سواءً من ناحية التنسيق الأمني، أو الرقابة الإسرائيلية، أو السجون وما يجري فيها، إضافة إلى استخدام الإبادة وسيلة لترهيب الناس وكأنها نقطة نهاية لإرادة المقاومة".
ويشدد على أن العنصر الأهم حاليًا هو تكثيف شد الرحال والرباط في المسجد الأقصى، لأنه القادر على الوقوف في وجه هذه المخططات، لكن المطلوب ألّا يقتصر على صلاة الجمعة فقط، بل أن يكون هناك رباط واعٍ ومدرك لحجم الأخطار المحدقة بالمسجد، يبدأ منذ صباح الخميس وحتى مساء الجمعة.
ويكمل حديثه "إذا تحقق ذلك، فإنه كفيل بمنع الاحتلال من الاستفراد بالمسجد الأقصى، وحتى لو حصل اقتحام، فسيكون محدودًا ومحسوبًا، لكن يمكن منع الاقتحام بالكامل إذا توفرت الإرادة واليقظة اللازمة".
ويلفت إلى أن التحرك العربي والإسلامي الشعبي يجب أن يكون حاضرًا دعمًا وإسنادًا وضغطًا، ولو كان رمزيًا، لأنه يمكن أن يساهم في تقوية جبهة الرباط وشد الرحال إلى المسجد الأقصى.
و"رغم أن عناصر القوة الحالية محدودة، فإنها ما تزال قادرة على منع اقتحام الجمعة، وخاصة أن نتنياهو نفسه لا يجرؤ على الإعلان بشكل مباشر عن اقتحام الأقصى في هذا اليوم، لأنه يدرك أن هذه العناصر، رغم محدوديتها، ما تزال قادرة على الردع". وفق إبحيص
ويقول: "لو كان نتنياهو يعتقد أن حرب الإبادة حقّقت الحسم الكامل، لأعلن ذلك صراحةً دون تردد، لكنه ما زال يلجأ إلى المناورة والغموض، لأنه غير ضامن أصلًا قدرته على تمرير هذا الاقتحام". 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك