تتزايد التحذيرات والمخاوف العالمية من انتشار فيروس "هانتا"، وسط تساؤلات حول إمكانية تحوله إلى أزمة صحية واسعة شبيهة بجائحة كورونا التي اجتاحت العالم عام 2019.
وفي هذا السياق، أوضح أستاذ علوم البيولوجيا وتقنية النانوبيولوجي في جامعة ميشيغان، علي فطوم، أن فيروس "هانتا" يعتمد في مادته الوراثية على الحمض النووي الريبي، ويختلف عن بعض الفيروسات الأخرى بكونه يحمل ما يعرف بـ"النسخة السلبية"، ما يجعله بحاجة إلى مراحل إضافية داخل الخلية البشرية قبل أن يبدأ بالتكاثر.
وأشار فطوم إلى أن الفيروس يضم سلالات متعددة مرتبطة بمناطق جغرافية مختلفة، إلا أن فرص تحوره تبقى محدودة نسبياً، بسبب ضعف تكاثره داخل جسم الإنسان وقلة انتقاله بين البشر.
وأضاف أن العدوى لا تنتقل بسهولة، إذ تحتاج إلى احتكاك مباشر وتقارب شديد لفترات طويلة، الأمر الذي يحد من إمكانية انتشاره على نطاق واسع كما حدث مع فيروس كورونا.
وأوضح أن فيروس "هانتا" لا يزال غير متأقلم بشكل كامل مع الخلايا البشرية، كما أن انتقاله يتطلب كميات كبيرة نسبياً من الجزيئات الفيروسية، لافتاً إلى أن فترة الحضانة قد تمتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع.
وفي حديثه عن انتقال الفيروسات من الحيوان إلى الإنسان، أكد فطوم أن هذه العملية تمر بمراحل معقدة من التكيف داخل الخلايا البشرية حتى يصبح الفيروس قادراً على الانتقال بكفاءة بين البشر، مشيراً إلى أن عدم اكتمال هذا التكيف يبقي انتشار الفيروس ضمن نطاق محدود.
كما لفت إلى أن توسع النشاط البشري والسفر العالمي وتداخل البيئات الطبيعية ساهمت في تسريع انتقال بعض الأمراض والفيروسات حول العالم، بعدما تراجعت الحواجز الجغرافية التقليدية.
وتحدث فطوم عن الأبحاث المخبرية المتعلقة بالفيروسات، موضحاً أن بعض الدراسات السابقة هدفت إلى فهم الفيروسات بشكل أعمق وتطوير وسائل لمواجهتها، إلا أن هذه الأبحاث أصبحت تخضع لرقابة صارمة بعد جائحة كورونا، خشية أي مخاطر محتملة.
وفي ما يتعلق بإمكانية ظهور جائحة جديدة، أشار إلى أن المجتمع العلمي بات يعتمد مفهوم "جائحة إكس"، وهو الاستعداد المسبق لمرض غير معروف عبر تطوير تقنيات قادرة على إنتاج اللقاحات بسرعة كبيرة.
وأكد أن تجربة تطوير لقاحات كورونا خلال أقل من عام أثبتت قدرة التكنولوجيا الحديثة على الاستجابة السريعة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن مواجهة الأوبئة لا تعتمد على البحث العلمي فقط، بل تشمل التصنيع وسلاسل التبريد والتمويل والتوزيع العادل للقاحات.
وأكد على أن القلق المفرط من فيروس "هانتا" غير مبرر حالياً، موضحاً أن العالم يمتلك اليوم استعدادات وتقنيات صحية أكثر تطوراً مقارنة بالماضي، ما يعزز القدرة على التعامل مع أي تهديدات وبائية محتملة.
