web site counter

تقرير: الاحتلال يستهدف النساء لقطع نسل الفلسطينيين

غزة - ترجمة صفا

قال تقرير إخباري إن استهداف الاحتلال الإسرائيلي للنساء يهدف لقطع نسل الفلسطينيين وتقويض قدراتهن على الإنجاب.

ففي تقرير موقع "كاونتر بانش" الإخباري بعنوان: "النساء والأطفال الفلسطينيون: أسلحة الحرب في الإبادة الجماعية الإسرائيلية"،
في سياق الإبادة الجماعية التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، تُستخدم أجساد النساء والفتيات كسلاح حرب، بتواطؤٍ من الولايات المتحدة ويتعرضن لأشكال متعددة من العنف، تشمل الترهيب والتهديد والاعتداء الجسدي والتهجير والتشريد والإجبار على التعري والتحرش والاغتصاب والتشويه والقتل.

فقد استشهدت أكثر من 22 ألف امرأة و16 ألف فتاة في غزة خلال هذه الإبادة الجماعية. وهذا يعني أن 47 امرأة وفتاة يُقتلن يوميًا، وفقًا لتقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة بعنوان «تكلفة الحرب في غزة على النساء والفتيات» الصادر في 17 أبريل/نيسان 2026، أي بمعدل امرأتين أو فتاتين كل ساعة.

وأكد التقرير أن هذا الفعل ليس مجرد وحشية؛ بل يمثل استراتيجية ممنهجة ضمن سياق الإبادة الجماعية.

كما تُستهدف النساء أيضًا بهدف منع ولادة أجيال فلسطينية مستقبلية.

وجاء في التقرير: "المرأة، بوصفها مانحة للحياة، تُحرم من وجودها حتى لا تحمل أبناءً وبناتٍ فلسطينيين في المستقبل وهكذا، يصبح قتل النساء وسيلة لضمان انقطاع النسل".

وأضاف: أما إذا كانت المرأة أمًّا بالفعل، فإن أبناءها وبناتها يُقتلون أو يُشوَّهون أمام عينيها. ومن بين الأمثلة المأساوية حالة الدكتورة علا النجار، طبيبة الأطفال الفلسطينية، التي فقدت تسعة من أطفالها العشرة في مايو/أيار 2025، بعدما قُصف منزلها بينما كانت هي وزوجها يعالجان ضحايا الإبادة الجماعية.

وأشار إلى أن فقدان أي فرد من الأسرة مؤلم، لكن فقدان طفل يُشبه «الموت أثناء الحياة»، فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ووفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، استشهد 21,289 طفلًا، أي إن ثلث الضحايا كانوا من الأطفال القاصرين. وبعبارة أخرى، يُقتل 25 طفلًا يوميًا، أي طفل كل ساعة.

ويطرح هذا الواقع سؤالين أساسيين: لماذا يُقتل المدنيون؟ ولماذا يُقتل الأطفال؟
والإجابة تتجاوز مجرد التدمير الشامل للسكان؛ إذ تهدف هذه الممارسات إلى قطع مستقبل الشعب الفلسطيني والقضاء عليه. وإلى جانب الشهداء، هناك آلاف الأطفال الذين أُصيبوا بجروح وإعاقات خطيرة، وآلاف آخرون ما زالوا تحت الأنقاض.

وقد وثّقت اليونيسف أن ما لا يقل عن 64 ألف طفل في غزة، بينهم ألف رضيع على الأقل، استشهدوا أو أُصيبوا أو تعرضوا لتشوهات.

ويُضاف إلى ذلك مشهد الأطفال الذين يموتون جوعًا. فبحسب منظمة الصحة العالمية، شهد يوليو/تموز 2025 وحده أكثر من 12 ألف حالة سوء تغذية حاد بين الأطفال، وهو أعلى رقم يُسجل حتى الآن، ويمثل زيادة بمقدار ستة أضعاف منذ بداية العام.

كما أشارت المنظمة، استنادًا إلى تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، إلى أن عدد الأطفال المعرضين لخطر الوفاة بسبب سوء التغذية ارتفع من 14,100 إلى 43,400 طفل بحلول نهاية يونيو/حزيران 2026.

ولا تتوقف المأساة عند هذا الحد؛ فالنساء الحوامل أيضًا يتعرضن لاستهداف مباشر وغير مباشر. ومع انهيار النظام الصحي، وتعذر المتابعة الطبية السليمة للحمل، أصبحت الكثير من حالات الحمل تنتهي بالإجهاض أو المضاعفات الخطيرة. وتشير منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن نحو 84% من المرافق الصحية قد دُمّرت أو تضررت.

وفي ظل هذا الانهيار، حُرمت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حامل من الرعاية الصحية المناسبة، ما زاد من احتمالات تعرضهن لمضاعفات خطيرة أثناء الحمل والولادة وما بعد الولادة.

وتشير إحدى الدراسات إلى أن معدل وفيات الأمهات الحوامل ارتفع إلى 948 حالة وفاة لكل 100 ألف حالة حمل، مقارنة بـ30 حالة فقط لكل 100 ألف ولادة حية قبل بدء الإبادة الجماعية، أي بزيادة تفوق 31 ضعفًا.

كما أن الحصار الاقتصادي ونقص الغذاء أدّيا إلى تفاقم سوء التغذية بين النساء الحوامل، الأمر الذي ساهم في ارتفاع حالات الإجهاض بنسبة 300%.

ومن أبشع مظاهر هذه المعاناة ما وثقته منظمة كير إنترناشونال منذ عام 2023 بشأن إجراء عمليات ولادة قيصرية طارئة دون تخدير.

ولفت التقرير إلى أن الألم والمعاناة اللذين تتحملهما النساء في مثل هذه الظروف يفوقان الوصف. والأسوأ أن النساء يُجبرن على مغادرة المستشفيات بعد ثلاث ساعات فقط من الولادة بسبب نقص القدرة الاستيعابية.

ورغم كل ذلك، تواصل النساء الفلسطينيات أداء أدوار الرعاية اليومية؛ فيعتنين بالأطفال والمرضى وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، ويؤمِّنَّ الحد الأدنى من مقومات البقاء لأسرهن.

وتشير هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن أكثر من 58,600 أسرة في غزة أصبحت تعيلها نساء.

ومن الجوانب الأخرى لهذه الاستراتيجية استهداف مراكز الخصوبة والصحة الإنجابية. فقد أدى تدمير عيادات الخصوبة إلى انهيار شبه كامل لنظام الصحة الإنجابية. وفي ديسمبر/كانون الأول 2023، استهدفت غارة إسرائيلية مركز البسمة للتخصيب في المختبر، أكبر مركز خصوبة في غزة، ما أدى إلى تدمير أكثر من 4000 جنين، إضافة إلى آلاف العينات من الحيوانات المنوية والبويضات غير المخصبة. وهذا يعكس محاولة ممنهجة لإبادة الشعب الفلسطيني حتى على مستوى القدرة على الإنجاب.

وفي السجون الإسرائيلية، تواجه النساء الفلسطينيات أشكالًا أخرى من الانتهاكات. فمنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، اعتُقلت نحو 700 امرأة، معظمهن بتهم تتعلق بـ«التحريض».

ومن بين المعتقلات قاصرات، وامرأة حامل، ومعتقلات إداريات دون محاكمة، إضافة إلى صحفيات ومريضات بالسرطان.

كما تتعرض السجينات للتجويع والإهمال الطبي والتعذيب والعزل والتفتيش العاري القسري والاعتداءات الجسدية والجنسية. وفي بعض الحالات، تُستخدم النساء رهائن للضغط على عائلاتهن.

كما أصبحت الصحفيات الفلسطينيات هدفًا مباشرًا للهجمات، إذ تعرضن للتهديد والاعتداء الجسدي والنفسي والجنسي والسجن والقتل.

ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، استشهدت 28 صحفية حتى أبريل/نيسان 2025.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك