القدس المحتلة - صفا
أطلقت وكالة بيت مال القدس الشريف، الذراع التنفيذية للجنة القدس برئاسة الملك محمد السادس، يوم الاثنين، المرحلة الثانية من برنامجها التدريبي حول "الكفاءة المهنية في الاستيراد والتصدير"، بالتعاون مع الغرفة التجارية الصناعية العربية بالقدس.
وتهدف الدورة، التي افتتحت في مقر الغرفة ببلدة الرام شمالي القدس، إلى رفع كفاءة التجار المقدسيين، خاصة فئة الشباب وأصحاب المشاريع الصغيرة، عبر مواكبة التغيرات المتسارعة في القوانين والإجراءات الجمركية، بما يسهم في تقليل الخسائر المالية والحد من تعرضهم لاستغلال الوسطاء.
ويتلقى المشاركون تدريبًا متخصصًا يشمل مفاهيم سلسلة القيمة والإنتاج، وتخطيط العمليات وإدارتها، وسلاسل الإمداد واللوجستيات، إلى جانب متطلبات التصدير وآليات النفاذ إلى الأسواق.
وتكتسب هذه المهارات أهمية متزايدة في ظل التحديات التي يواجهها الاقتصاد المقدسي، وفي مقدمتها هيمنة المنتج الإسرائيلي وإغراق السوق بسلع منخفضة الجودة، فضلًا عن القيود التي تفرضها سلطات الاحتلال عبر الحواجز والمعابر، وما يرافقها من ارتفاع تكاليف النقل وتأخير وصول البضائع.
وأكد مدير فرع الرام في الغرفة مهند يعيش، أن هذه الدورات تشكل رافعة أساسية لتمكين التاجر المقدسي، من خلال تزويده بالمعرفة العملية بشروط الاستيراد والإجراءات القانونية الناظمة، بما يشمل الأنظمة الفلسطينية وتلك التي تفرضها سلطات الاحتلال.
وأوضح أن البرنامج يستهدف مختلف الفئات، من رواد الأعمال الجدد إلى التجار ذوي الخبرة، نظرًا للتغير المستمر في هذا القطاع، ما يجعل التدريب ضرورة دائمة.
وتوقع أن تسهم في زيادة وعي التجار المقدسيين، وتعزيز إقبال التجار أنفسهم على الاستيراد المباشر التجار.
وشكر يعيش وكالة بيت مال القدس على دعمها المستمر لمدينة القدس وتجارها، مثمنًا جهودها المتواصلة في تنظيم الدورات وإطلاق المبادرات، التي تسهم في دعم الاقتصاد المقدسي.
من جهته، أوضح المستشار والخبير الجمركي حسين الديك أن الدورة توفر معرفة تطبيقية بإجراءات التخليص الجمركي، خاصة للبضائع الواردة عبر الجانب الإسرائيلي، بما يشمل بنود التعرفة، وشهادات المنشأ، والرسوم والضرائب المترتبة.
وأشار إلى أن تحكم سلطات الاحتلال في الموانئ والمعابر يفرض على التاجر المقدسي الاعتماد على مخلصين جمركيين إسرائيليين، ما يعزز الحاجة إلى الإلمام الدقيق بالتفاصيل لتفادي الخسائر أو الاستغلال.
وبيّن أن من أبرز التحديات التي تواجه التجار استمرار هيمنة المنتج الإسرائيلي، إلى جانب المنافسة غير المتكافئة نتيجة إدخال سلع منخفضة الجودة، فضلًا عن القيود الميدانية التي تعيق حركة البضائع بين القدس وباقي محافظات الضفة الغربية، وما يترتب عليها من ارتفاع التكاليف وأحيانًا تلف السلع.
بدوره، أكد المدير التنفيذي لمجلس الشاحنين الفلسطيني إيهاب البرغوثي أن المجلس يعمل، بشراكة مع وكالة بيت مال القدس والغرف التجارية، على توسيع قاعدة المستفيدين من هذه البرامج، وفتح أسواق جديدة أمام التجار المقدسيين، بما في ذلك السوق المغربي، عبر تشبيك الشركات وتعزيز فرص التبادل التجاري.
وثمن البرغوثي الدعم الذي تقدمه الوكالة للمشاريع المختلفة، لا سيما في محافظة القدس.
وأكد أن المدينة في حاجة إلى مزيد من الإسناد الاقتصادي من الوكالة ومن مختلف الدول العربية لدعم صمودها وتعزيز اقتصادها المحلي.
من ناحيته، قال المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس، محمد سالم الشرقاوي: إن هذه البرامج تندرج ضمن رؤية متكاملة للوكالة تقوم على تمكين الاقتصاد المقدسي وربطه بسلاسل القيمة الحديثة، من خلال ثلاثة محاور رئيسية تشمل التسويق الرقمي عبر منصة "دلالة"، والمواكبة الفنية، ودعم الابتكار عبر حاضنة المشاريع "BMAQ Innovation Hub".
وأضاف أن الوكالة، بتعاونها مع شركائها المحليين، تعمل على فتح آفاق اقتصادية واعدة أمام المقاولات المقدسية، خاصة من خلال تعزيز حضورها في الأسواق الخارجية، ومنها أسواق بلدان منظمة التعاون الإسلامي، بالتنسيق مع المركز الإسلامي لتنمية التجارة، التابع للمنظمة، بما يرسخ قاعدة تبادل تجاري مستدام.
وشدد على أن تمكين التاجر المقدسي بالمعرفة الدقيقة بالإجراءات الجمركية والقانونية يمثل ركيزة أساسية لحماية الهوية الاقتصادية للمدينة المقدسة، وتعزيز صمود سكانها في وجه التحديات المفروضة.
ر ش
