web site counter

"فرض معادلات استنزاف جديدة"

"المسيّرات الانقضاضية".. كابوس يؤرق جيش الاحتلال جنوبي لبنان

القدس المحتلة - ترجمة صفا

أثار التصعيد الأخير في عمليات المقاومة الإسلامية الجناح العسكري لحزب الله واستخدامها المكثف للطائرات الانتحارية المسيّرة، حالة من الرعب والقلق المتزايد داخل أروقة جيش الاحتلال الإسرائيلي.

ويرى مراقبون عسكريون، وفق ترجمة وكالة "صفا"، أن اعتماد الحزب على هذه الأساليب الحديثة يمثل مرحلة جديدة من "حرب الاستنزاف" التي تستهدف القوات المتواجدة في المناطق المحتلة جنوبي لبنان.

ونقلت القناة "12" العبرية عن مصادر عسكرية قولها إن استهداف تجمع للقوات أمس الأحد بأكثر من طائرة مسيّرة، والذي أسفر عن مقتل جندي وإصابة 6 آخرين، يشكل "قفزة نوعية" في تكتيكات الحزب.

وأشارت القناة إلى أن اللافت في الهجوم هو ملاحقة قوات "الإجلاء" التي هرعت للمكان واستهدافها بشكل مباشر، لافتةً إلى أن الجندي القتيل هو الأول الذي يسقط نتيجة طائرة انتحارية منذ بدء المواجهة الحالية.

الطائرات المسيّرة تحولت من "دور ثانوي" إلى "عنصر مركزي" في ترسانة حزب الله

وفي السياق ذاته، اعترف ضباط في جيش الاحتلال بصعوبة مواجهة هذا السلاح، موضحين أن الحزب يمتلك مسيّرات يصل مداها إلى 15 كم، محملة بعدة كيلوغرامات من المتفجرات، ويصعب اكتشاف حركتها أو رصدها مسبقاً نظراً لبصمتها الرادارية المنخفضة.

من جهتها، ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الطائرات المسيّرة تحولت من "دور ثانوي" إلى "عنصر مركزي" في ترسانة حزب الله.

الطائرات تُصنع محلياً بتكلفة منخفضة وباستخدام قطع غيار تجارية وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد وتتميز بقدرة أكبر على المناورة

وأوضح تقرير للصحيفة أن الحزب أدخل نماذج متطورة تُوجّه عبر "كابلات الألياف الضوئية"، ما يجعلها محصنة تماماً ضد أنظمة التشويش الإلكتروني التقليدية التي يعتمد عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأشارت الصحيفة إلى ميزة "الفعالية مقابل التكلفة"؛ حيث تُصنع هذه الطائرات محلياً باستخدام قطع غيار تجارية وتقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد، وتُزود برؤوس حربية من قذائف "آر بي جي"، مما يجعلها أرخص بكثير من الصواريخ الموجهة مثل "كورنيت" و"ألماس"، مع قدرة أكبر على المناورة وتجاوز الخطوط الدفاعية.

وكشفت المصادر الأمنية الإسرائيلية أن هذا السلاح غيّر "طبيعة الإصابات" في صفوف الجنود؛ إذ تركز الشظايا والانفجارات على الجزء العلوي من الجسم (الوجه، الرقبة، الصدر)، وهي إصابات وصفت بأنها أكثر خطورة وفتكاً مقارنة بالألغام أو القذائف التقليدية.

وسجلت المصادر إصابة ما لا يقل عن 38 عسكرياً منذ مارس/ آذار الماضي جراء هذه الهجمات وحدها.

ووفقاً للمعطيات المنشورة على موقع جيش الاحتلال، فقد بلغ إجمالي عدد العسكريين المصابين 735 جندياً منذ بدء التصعيد الأخير في 28 فبراير/ شباط الماضي، وهو التاريخ الذي شهد انخراطاً مكثفاً لحزب الله في المواجهة رداً على الاعتداءات الإسرائيلية.

ويأتي هذا التطور في وقت لا تزال فيه قوات الاحتلال تتواجد في نقاط حدودية ومناطق توغلت فيها لمسافة تصل إلى 10 كيلومترات داخل الحدود اللبنانية، وهي المناطق التي تحولت إلى "ساحات صيد" للمسيّرات الانقضاضية التي باتت تفرض واقعاً ميدانياً معقداً يصعب على التكنولوجيا الإسرائيلية المتفوقة احتواءه حتى الآن.

م غ/ط ع/ع ص

/ تعليق عبر الفيس بوك