انتقدت مجلة ما وصفته بغياب دور المثقفيين العالميين عن نصرة الفلسطينيين، في الوقت الذي خسر بعضهم وظيفته جراء ذلك التأييد.
وذكر تقرير مجلة "كاونتر كرانتس" أن الحروب، وعلى رأسها الحرب في غزة بين عامي 2023 و2025، كشفت حجم التحديات التي تواجه المثقفين، حيث أسفر العدوان عن استشهاد أكثر من ألف معلم، إضافة إلى أعداد كبيرة من الطلبة، وتدمير شامل لمؤسسات التعليم العالي، بما في ذلك جامعات رئيسية مثل الجامعة الإسلامية وجامعة الأزهر في غزة.
كما سلط الضوء على استهداف شخصيات ثقافية وإعلامية، من بينها المصورة الصحفية فاطمة حسونة التي استشهدت في غارة إسرائيلية عام 2025 بعد أن تركت رسالة مؤثرة تدعو إلى توثيق الحقيقة.
وفي موازاة ذلك، يتعرض مثقفون في أوروبا وأمريكا الشمالية لضغوط متزايدة، شملت الاعتقال والفصل من العمل والتضييق القانوني، بسبب مواقفهم المؤيدة لفلسطين.
وفي المملكة المتحدة، أدى دعم حركات سلمية إلى موجة اعتقالات واسعة، ما أثار انتقادات بشأن تراجع حرية التعبير.
وينقل التقرير عن الأكاديمية ريبيكا روث غولد أن مؤسسات أكاديمية وثقافية، مثل الجامعات والمتاحف، لعبت دورًا في تقييد حرية التعبير، معتبرة أنها أصبحت متحالفة مع سياسات الدولة، خاصة في ظل ارتباطها بمنظومات اقتصادية تشمل تجارة السلاح ودعم السياسات الإمبريالية.
في المقابل، ينتقد التقرير ما وصفه بفشل عدد كبير من المثقفين الغربيين في الاضطلاع بدورهم الأخلاقي، مشيرًا إلى هيمنة الإدارات الأكاديمية على المؤسسات النخبوية، وما نتج عنها من مواقف متحفظة أو صامتة تجاه ما يحدث في غزة. ويرى أن هذا القصور يعكس أزمة أعمق في وظيفة المثقف ودوره الاجتماعي.
ويعيد النص التذكير برؤية إدوارد سعيد، التي تدعو المثقفين إلى الانخراط في قضايا العدالة، حتى لو أدى ذلك إلى العزلة أو فقدان الشعبية.
كما يشدد على ضرورة استعدادهم للعمل بشكل مستقل، والتحدث باسم الفئات المهمشة، وعدم الاكتفاء بالاصطفاف مع التيارات السائدة.
ويخلص التقرير إلى أن المثقف، وفق هذا التصور، هو فاعل اجتماعي يسعى إلى تقديم الحقيقة، حتى وإن كانت غير مريحة، وأن التحديات الحالية تفرض على المثقفين، خاصة في الغرب، إعادة النظر في مواقفهم والاستفادة من إرث إدوارد سعيد لتجاوز الانحيازات الأيديولوجية والتعامل مع القضايا العالمية بمعايير إنسانية موحدة.
