قال مركز حماية لحقوق الإنسان، يوم السبت، إن التقرير الذي نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية ووثقت فيه شهادات مباشرة لجنود إسرائيليين شاركوا في الحرب على قطاع غزة يؤكد ارتكاب انتهاكات جسيمة تشكل صورة من صور جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وأوضح حماية، في رسالة عاجلة تحمل أبعاداً قانونية خطيرة وغير مسبوقة وجهها إلى وزراء خارجية العالم وهيئات أممية ودولية، أن شهادات جنود الاحتلال الواردة في تقرير "هآرتس" لا تقتصر على روايات فردية، بل تعكس صورة لنمط سلوك ميداني في سياق ممنهج يتضمن قتل مدنيين عزل دون أن يشكلوا تهديدا، وتنفيذ إعدامات ميدانية بحق أشخاص استسلموا، إلى جانب تعذيب المعتقلين وإهانتهم، والتنكيل بالجثث.
وأكد المركز أن هذه الممارسات تشكل خرقاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، ومبادئ سير العمليات العسكرية لا سيما مبادئ التمييز والتناسب وحظر المعاملة القاسية والمهينة.
وأضاف أن خطورة هذه الشهادات تكمن في صدورها عن جنود شاركوا فعلياً في الحرب، ما يمنحها قيمة إثباتية عالية ويجعلها قرائن جدية على وجود سياسة أو نمط ممنهج، وليس مجرد تجاوزات فردية معزولة، الأمر الذي يستوجب المساءلة الجنائية الفردية، خاصة وأن مثل هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم وفق قواعد القانون الدولي.
وبين مركز حماية أن استمرار صمت المجتمع الدولي والتقاعس عن اتخاذ إجراءات فعالة إزاء هذه الوقائع يشكل إخلالاً بالالتزامات القانونية للدول، لا سيما واجب احترام وضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في جميع الأحوال.
ودعا مركز حماية لحقوق الإنسان، في ختام رسالته، المجتمع الدولي للضغط على الاحتلال لضمان وقف الانتهاكات بحق المدنيين وتوفير الحماية الدولية لهم.
وطالب المركز بدعم الأمم المتحدة في سياق فتح تحقيق دولي مستقل ومحايد يتمتع بصلاحيات كاملة للوصول إلى الأدلة والشهود مبني على هذه الشهادات، وطالب بحثّ المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على ضم هذه الشهادات للتحقيقات الجارية في الحالة الفلسطينية واعتبارها أدلة تثبت ارتكاب جنود الاحتلال لجرائم تدخل في نطاق اختصاص المحكمة.
