web site counter

مقال: بذاءة خطابات ترمب تقود بلاده نحو مسار مظلم

واشنطن - صفا

حذّر مقال رأي نُشر في موقع “ذا هيل” الأمريكي من أن الخطاب الذي يتبناه الرئيس دونالد ترامب، ولا سيما استخدامه المتكرر للألفاظ النابية الممزوجة بنبرة دينية وقومية، يُمثل انحرافًا خطيرًا عن تقاليد الخطاب الرئاسي في الولايات المتحدة، ويدفع البلاد نحو ما وصفه المقال بـ"مسار مظلم".

وفي هذا المقال المشترك، وجّه الأكاديميان ديفيد ويبمان، الرئيس الفخري لكلية هاميلتون، وغلين ألتشولر، أستاذ جامعة كورنيل، انتقادات حادة لسلسلة من التدوينات التي نشرها ترامب على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبرا أنها تحمل طابعًا تحريضيًا واضحًا.

ومن بين هذه المنشورات، أشارا إلى تهديد مباشر وجّهه ترامب إلى إيران مستخدمًا عبارات فجة وغير معتادة في الخطاب السياسي الرسمي.

وفي إحدى هذه التدوينات، خاطب ترامب المسؤولين الإيرانيين بعبارات نابية داعيًا إلى فتح مضيق هرمز، قبل أن يحذر لاحقًا من أن "حضارة كاملة ستموت الليلة"، في إشارة إلى الحضارة الإيرانية، وهو ما اعتبره الكاتبان تصعيدًا خطيرًا في اللغة والمضمون.

ويرى الكاتبان أن هذه التصريحات لم تثر الجدل في أوساط خصومه فقط، بل صدمت أيضًا بعض حلفائه البارزين، ومن بينهم المعلق اليميني تاكر كارلسون، كما قوبلت بإدانات من إعلاميين ينتمون إلى توجهات سياسية مختلفة، وُصفت خلالها بأنها تصريحات متهورة ومسيئة.

ورغم اعترافهما بأن استخدام اللغة الخشنة ليس سابقة جديدة في تاريخ الرؤساء الأمريكيين، حيث استشهدا بأمثلة مثل ليندون جونسون وريتشارد نيكسون وحتى جو بايدن، إلا أنهما أكدا أن خطاب ترامب يختلف من حيث طبيعته وحدّته.

وبحسب تحليلهما، فإن الإشكالية لا تكمن فقط في كثرة استخدام الألفاظ النابية، بل في اقتران هذه اللغة بخطاب يقوم على ما وصفاه بـ"القومية المسيحية" إلى جانب الإهانات ذات الطابع العرقي والديني.

ويريان أن هذا المزيج يعكس تصورًا إقصائيًا للهوية الأمريكية، يقوم على اعتبار أن "الأمريكي الحقيقي" هو شخص أبيض، مسيحي، ومن أصول أوروبية.

كما تناول المقال مواقف ترامب السابقة والحالية تجاه المهاجرين، مذكّرًا بتصريحاته التي وصف فيها بعض الدول في أفريقيا ومنطقة الكاريبي بأنها "دول قذرة"، إضافة إلى هجماته الأخيرة التي طالت دولًا مثل الصومال، والتي وصفها بأنها "قذرة ومليئة بالجريمة".

ويرى الكاتبان أن مثل هذه التصريحات تسهم في تعزيز الخطاب العنصري والمعادي للأجانب، وتؤدي إلى تقويض القيم الديمقراطية وإضعاف التماسك الاجتماعي داخل المجتمع الأمريكي.

ويمتد هذا الخطاب، وفقًا للمقال، إلى ميدان السياسة الخارجية، حيث أشار الكاتبان إلى أن تبرير العمل العسكري ضد إيران بات يُقدَّم أحيانًا من منظور ديني، وهو ما يحوّل النزاعات السياسية إلى قضايا أخلاقية مطلقة، ويحدّ من فرص الحلول الدبلوماسية، ويزيد من احتمالات التصعيد.

ولم يقتصر هذا التوجه، بحسب المقال، على ترامب وحده، إذ أشار الكاتبان إلى وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي استخدم خطابًا دينيًا مسيحيًا، داعيًا إلى الصلاة من أجل تحقيق النصر "باسم يسوع المسيح"، فضلًا عن مسؤولين آخرين يوظفون لغة دينية في توصيف الصراع.

ويرى الكاتبان أن هذا المزج بين الدين والقومية والعنف قد يؤدي إلى تبرير سياسات متطرفة، ويعزز رؤية تعتبر الخصوم أعداءً "للحق" وليسوا مجرد أطراف سياسية يمكن الاختلاف معها.

وقد واجه هذا الخطاب انتقادات من شخصيات دينية بارزة، من بينها بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر.

وعلى الصعيد الداخلي، يشير المقال إلى أن لهذا الخطاب تبعات سياسية واضحة، إذ إن نسبة المسيحيين في الولايات المتحدة لا تتجاوز نحو 62%، ما يعني أن تسييس الدين بهذه الطريقة قد يضعف الثقة بين مكونات المجتمع ويزيد من حدة الاستقطاب.

كما لفت الكاتبان إلى أن نحو نصف الأمريكيين باتوا ينظرون إلى أعضاء الحزب الآخر باعتبارهم "أشرارًا تمامًا"، وهو ما يعكس عمق الانقسام الذي يغذيه الخطاب السياسي الحالي.

وفي ختام المقال، خلص الكاتبان إلى أن خطاب ترامب لا يؤثر فقط على الداخل الأمريكي، بل ينعكس أيضًا على مكانة الولايات المتحدة عالميًا، مشيرين إلى أن تهديداته باستهداف المدنيين، وتشكيكه في التحالفات الدولية مثل حلف شمال الأطلسي، ومواقفه المتشددة، دفعت بعض الحلفاء إلى اعتبار الولايات المتحدة عاملًا من عوامل عدم الاستقرار على الساحة الدولية.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك