"اذهبوا وحلوا مشكلتكم مع الملحق الأمني"، بهذه العبارة المقتضبة، يواجه عشرات الغزيين من المواطنين والأكاديميين والطلاب، المقيمين في الخارج، طريقاً مسدوداً، في تجديد جوازات سفرهم داخل السفارات الفلسطينية.
وترفض الجهات برام الله تجديد جوازات سفر عدد غير قليل، من الغزيين بالخارج، بذريعة "المنع الأمني".
شهادة متضرر
ويروي أحد الغزيين في الخارج، تفاصيل معاناة تمتد لأكثر من ثلاث سنوات، حيث وجد نفسه ومجموعة من زملائه، محرومين من حقهم الدستوري في حمل وثيقة سفر سارية.
ويقول المواطن الغزي "م.أ"، في شهادته لوكالة "صفا"، ونتحفظ على ذكر اسمه، إن "هذا المنع أثر بشكل مباشر على حياتنا وعائلاتنا، وحرمنا من حرية السفر، بل وجعل وضعنا القانوني في مهتزاً وصعباً".
وتُشير الشهادات الواردة من بعض الغزيين بالخارج، إلى أن اللقاءات المتكررة مع السفراء المتعاقبين، لم تسفر عن أي نتيجة.
ويضيف المواطن المتضرر أنه "كان لنا لقاء مع السفير جهاد القدرة في ماليزيا، ولم تسفر عن أي تقدم ملموس".
وبحسبه، فإنه "ورغم الوعود وتقديم رسائل استرحام وتوضيح منذ شهر نوفمبر الماضي، إلا أن الرد الدائم يرمي الكرة في ملعب الملحق الأمني، الذي يُتهم برفع تقارير كيدية تمنع صدور الجوازات من رام الله بذريعة "المنع الأمني".
هذه الممارسات، بحسب غزيين مقيمين بالخارج، لا تستهدف فقط أفراداً بعينهم، بل تمتد لتطال عائلاتهم ومستقبلهم المهني، حيث يضم المتضررون حملة شهادات دكتوراه وباحثين، ويجدون أنفسهم اليوم بلا هوية رسمية سارية المفعول.
وهذا الإجراء الذي استمر لسنوات، وصُعد ضد من هم بالخارج من الغزيين، بعد حرب الإبادة، تحول إلى أداة لتعطيل حياة آلاف المواطنين وحرمانهم من حقوقهم الأساسية، بسبب رفض الجهات برام الله تجديد جوازاتهم.
ويقول أحد الغزيين المحرومين من تحديد جوازه، لوكالة "صفا"، إن "هذا المنع أثر بشكل مباشر على استقرارنا وعائلاتنا، وحرمنا من حرية التنقل، بل وجعل وضعنا القانوني في بلدان الإقامة مهدداً بسبب انتهاء صلاحية الوثائق".
مطالبات بالحل الفوري
ويؤكد مركز غزة لحقوق الإنسان، أن حرمان فلسطينيي غزة في الخارج من جوازات السفر هو إجراء تعسفي، يخل بالتزامات السلطة الفلسطينية القانونية.
ويشدد المركز على أن جواز السفر هو حق أصيل يضمنه القانون الأساسي الفلسطيني، ولا يجوز استخدامه كأداة للعقاب أو الابتزاز السياسي والأمني.
ويُعد حرمان المواطن من وثائقه الرسمية، مخالفة مع المادة (11) والمادة (20) من القانون الأساسي التي تكفل الحرية الشخصية وحق التنقل.
ويؤدي انتهاء صلاحية الجواز دون تجديده إلى فقدان المواطنين لإقاماتهم القانونية في الدول المضيفة، مما يعرضهم لخطر الترحيل أو السجن أو فقدان وظائفهم ومقاعدهم الدراسية.
وتؤكد مراكز حقوقية، أن ربط المعاملات الإدارية المدنية بموافقة الأجهزة الأمنية (الملحق الأمني) يمثل تغولاً على صلاحيات المؤسسات المدنية والقضائية.
وتشير التقارير الحقوقية إلى أن سياسة "المنع الأمني" تُطبق بشكل انتقائي وكيدي في كثير من الأحيان، مما يفاقم من حالة الانقسام ويؤدي إلى عقاب جماعي للمواطنين. وطالب "مركز غزة لحقوق الإنسان" بضرورة فصل القضايا الأمنية عن الحقوق المدنية الروتينية.
وتدعو منظمات حقوقية، وزارة الداخلية والخارجية برام الله، إلى إصدار تعليمات فورية لكافة السفارات بتجديد جوازات السفر لجميع الفلسطينيين دون قيد أو شرط أمني.
وفي انتظار استجابة رام الله، يبقى آلاف الفلسطينيين في الخارج بانتظار قرار ينهي غربتهم الإدارية، التي فرضتها الإرادة السياسية، معرقلة حقهم في المواطنة الكاملة وحماية مستقبلهم ومستقبل عائلاتهم.
