تتجلى الهجمة الإسرائيلية المكثفة على الأراضي اللبنانية في أعقاب وقف إطلاق النار مع إيران، كحالة من الهروب الاستراتيجي نحو الأمام، وفق ما يجزم به خبير بالشأن الاسرائيلي.
وتسعى "إسرائيل" جاهدة لتعويض إخفاقها العسكري والسياسي الذي تجسد في الساحة الإيرانية، كما يؤكد المختص ياسر مناع، في قراءة تحليلية لهذه الهجمة.
وصعدت "إسرائيل" منذ اتفاق وقف الحرب مع إيران يوم السابع من أبريل الجاري، متنصبة من الاتفاق الذي ينص على شمول لبنان في وقف النار.
فراغ ملحوظ
ويقول مناع في حديث لوكالة "صفا"، إن الحرب الأخيرة لم تنجح في إحداث أي تحول حاسم في سلوك النظام الإيراني أو بنيته الاستراتيجية، كما أنها لم تمنح الولايات المتحدة و"إسرائيل" القدرة على إعلان انتصار ناجز أو فرض شروط نهائية تضمن استقراراً طويل الأمد.
ويضيف "هذا الفراغ الملحوظ في النتائج دفع القيادة الإسرائيلية إلى نقل مركز الثقل نحو الجبهة اللبنانية، ليس باعتبارها امتداداً طبيعياً للمعركة، بل بوصفها بديلاً وظيفياً، وساحة بديلة يمكن من خلالها إعادة إنتاج صورة الردع المفقودة واستعادة زمام المبادرة المهدور".
وفي هذا السياق، يرى مناع أن السلوك الإسرائيلي الراهن، يكشف عن منطق إدارة الأزمات تحت غطاء التفوق الجوي وليس عن رؤية استراتيجية مستقرة.
و يوضح أن محاولة الفصل بين الجبهة اللبنانية والاتفاق مع إيران، لم تُبنَ على تسويات سياسية متماسكة بل فُرضت بقوة النيران.
ومن وجهة نظره، فإن هذا الانفصال الميداني يدل على عجز بنيوي في توحيد المسارات الإقليمية، أو ضبطها ضمن إطار سياسي واحد.
يستطرد "هذا مما يضع إسرائيل في موقف من يحاول التفاوض من منطلق الضغط العسكري المكثف مع المخاطرة بفتح أبواب لا يمكن إغلاقها إذا أدى هذا الضغط إلى ردود فعل غير متوقعة".
مسار هش
وكما يقول مناع "إن المشهد الحالي يتجه وبقوة نحو مسار تفاوضي هش يجري بالكامل تحت وطأة النيران، دون وجود أفق حقيقي للحسم السريع أو المستدام".
ويفيد بأن الواقع الذي فرضته المواجهة مع إيران، كشف بوضوح عن حدود القوة الفعلية للجيش الإسرائيلي، وأعاد رسم سقف التوقعات حول القدرة على فرض نتائج استراتيجية مستقرة في المنطقة.
ويشدد على أن هذا الواقع يجعل من التصعيد في لبنان، محاولة لترميم تصدعات لم تعد الأدوات العسكرية التقليدية قادرة على إخفائها.
