web site counter

أسرة حمد أبو بطيحان بانتظار "رحمة الله" في رمضان

 
لا شئ يغلي في القدر الموضوع على النار في منزل حمد أبو بطيحان قبيل موعد الإفطار في رمضان، فمصير الوجبة المرتقبة مجهول أمام 11 فرداً يقطنون في منزلهم المتواضع الكائن في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
 
"يتنفس" أبو بطيحان (55 عاماً) شظف العيش منذ عشر سنوات فلم يستقر به المقام في منزل يؤويه ولا مهنة تغنيه، فيما هو يقلّب كفيه صباح مساء أمام مطالب البيت ومصاريف الأبناء فلا يجد بداً من الانكفاء على نفسه وإغلاق أذنيه.
 
تسكن الأسرة الكبيرة في منزل لا تتجاوز مساحته 24 متراً بعد أن فقد منزله القديم القريب من الحدود شرق المخيم، فيما تنقلت الأسرة من منزل إلى آخر بالإيجار الأمر الذي أصبح يفوق طاقتها.
 
ويقول رب الأسرة إن أحواله كانت مقبولة قبيل اندلاع انتفاضة الأقصى عندما كان يعمل في "إسرائيل" لكن العدوان المستمر على المناطق الحدودية اضطره لبيع المنزل بمبلغ بخس وفقدان مصدر رزقه.
 
ويضيف أن رحلة السفر القسرية بدأت منذ عام 2000، حيث استأجر منذ ذلك الحين خمسة منازل لم يستقر به الحال في أي منها بسبب ضيق الحال، حتى انتقل أخيراً للإقامة في هذا المنزل الصغير أو بالأحرى "الحجرة" كما يحلو له أن يصفها.
 
ويوضح أنه بانتظار "رحمة الله"، حيث يتلقى مساعدات من أهل الخير ومن الجيران و"الأجاويد" على حد تعبيره، وذلك ما يسهم بتأمين الأدنى من قوت أسرته اليومي.
 
لا حياة ولا تعليم
أوضاع أبو بطيحان لم تمكنه من استكمال تعليم أبناءه وذهابهم إلى المدارس في مختلف المراحل أمام قسوة الحياة وقلة الإمكانات المادية، حيث بدأ العام الدراسي ولم يتمكن من توفير أقل الاحتياجات اللازمة لتعليمهم.
 
هموم الأسرة تجعل من شهر رمضان المبارك دون طعم وأجوائه، خاصة في أوقات السحور والإفطار، فيما تتضاعف ملامح المأساة على وجوه أفراد الأسرة، حيث لا مال ولا طعام إلا ما قدر الله أن يأتي لسد الرمق وكف اليد عن السؤال.
 
وقبل موعد الإفطار يحوم أطفال أبو بطيحان بحثاً عن شئ يتناولونه لإنهاء يوم صيام في صيف اشتدت حرارته، قائلاً: "أكثر ما يضايقني ويثقل علي هو هؤلاء الأولاد الذين هم أمانة في رقبتي، واسأل نفسي كيف سأضمن لهم حياة كريمة وأتدبر أحوالهم؟".
 
ويظل يتفقد الأب أطفاله الجالسين بقربه متحسراً على وصل إليه الحال، فيما كانت تتكوم ابنته الصغير نائمة في زاوية الحجرة على فراش قديم وقد بدت على جسدها بثور حمراء بفعل حرارة المنزل وأجوائه غير الصحية.
 
ويشير للحجرة ومطبخها الصغير للغاية، قائلاً: "انظر لا يوجد خزانة ولا ثلاجة ولا غاز ولا فراش يكفينا، هل هذه تسمى حياة؟"، مستصرخاً "أهل الخير" أن يساعدوه في المسكن فالطعام والشراب في نظره أحسن حالاً.
 
وبينما هو يشرح أوضاعه الصعبة كان يشير إلى ابنه المصاب بمرض نفسي يستنفد وقتاً كبيراً وعلاجاً مستمراً، وسط نوبات هستيرية تصيبه بين وقت وآخر تزيد "الطين بلة".
 
هذه الظروف جعلت الأب يفكر في الهجرة التي يجدها حلاً في مواجهة صعوبات العيش في قطاع غزة، قائلاً: "أرى هذا الضيق كل لحظة، وهو ما يجعلني أبحث عن الهجرة إلى الخارج، فلا بيت ولا مال وحياتنا تحت الصفر، وسنظل كذلك بانتظار فرج من الله".

/ تعليق عبر الفيس بوك