web site counter

واشنطن تفاوض النظام بدلًا من إسقاطه

محللون: 4 أهداف لحرب إيران لم تتحقق والاتفاق صفعة لتحالف أمريكا و"إسرائيل"

غزة - خاص صفا

يؤكد محللون سياسيون، أن اتفاق وقف حرب إيران المؤقت، يتقاطع تمامًا عند نقطة جوهرية وهي إخفاق المنظومة الإسرائيلية والأمريكية في تحقيق الأهداف الكبرى التي رُسمت في مستهل هذه الحرب.

 ويرى المحللون في أحاديث منفصلة مع وكالة "صفا"، أنّ أربعة أهداف وضعتها "إسرائيل" وأمريكا حينما شنّتا الحرب على إيران، جميعها لم يتحقق، وعلى رأسها إسقاط النظام الإيراني وضرب المنظومة الصاروخية البالستية، والبرنامج النووي الإيراني.

وأعلنت أمريكا وإيران، فجر الأربعاء، عن توصلهما لاتفاق وقف إطلاق النار مدة أسبوعين بعد 40 يومًا من الحرب التي بدأتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران.

وفي تقدير المختص بالشأن السياسي عادل شديد، فإنه لا يمكن قياس النصر أو الهزيمة في الحروب الحديثة، بحجم الدمار المادي أو الكلف البشرية، بل بمدى نجاح الطرف المهاجم في فرض إرادته السياسية.

ويقول لوكالة "صفا"، إن "هذه السيطرة لم تحققها الولايات المتحدة وإسرائيل في هذه المواجهة، إذ كان تغيير النظام الإيراني على رأس الأولويات".

ويضيف "بعد هذه الحرب تجد واشنطن نفسها اليوم، تتفاوض مع ذات النظام الإيراني، بل ومع وجوه توصف بأنها أكثر تطرفاً، مما يعكس فشلاً في المسار السياسي للحرب".

وفي الشق العسكري والتقني، يوضح شديد، أن الحرب عجزت عن كبح البرنامج النووي الإيراني أو تدمير منظومة الصواريخ الباليستية، حيث استمرت الرشقات الصاروخية حتى الدقائق الأخيرة التي سبقت الهدنة. 

تعافي حتى آخر لحظة

من جانبه، يقول المختص بالشأن السياسي والإسرائيلي أنطون شلحت، إن النظام الإيراني أثبت قدرة عالية على امتصاص الضربة الأولى والتكيف السريع معها، ليعاود الظهور بحالة من التعافي الميداني.

ومن وجهة نظره، فإن الحرب على إيران، لم تنجح الحرب في فك ارتباط التحالفات الإقليمية معها، وتحديداً في الساحة اللبنانية، حيث احتفظ حزب الله بقدرته على إلحاق خسائر ملموسة بـ"إسرائيل".

ولذلك يشدد في حديثه لوكالة "صفا"، على أن الحديث عن إنجازات استراتيجية، يجعل منه أمرًا يفتقر للمصداقية الميدانية.

رفض إسرائيلي وصعود إيران

من جانبه، يرى المحلل سليمان بشارات أن الذهاب نحو الهدنة جاء مغايراً ومناقضاً للرغبة الإسرائيلية التي كانت تسعى لاستمرار الحرب رغم كلفتها وتوقيتها غير المناسب.

ويقول في قراءة تحليلية لوكالة "صفا"، إن "إسرائيل كانت تطمع في استغلال الوجود العسكري الأمريكي كفرصة ذهبية لتحقيق أهدافها في المنطقة، واستمرار الحرب في الشرق الأوسط".

ويضيف بشارات أن توقف الحرب في هذه المرحلة يعد فشلاً لنظرية بنيامين نتنياهو، الذي كان يطمح لأن تخدم الحرب مساره السياسي الداخلي؛ مشيرًا إلى أنه بالرغم من الدمار الواسع، لم ينجح في إسقاط النظام أو القضاء على ترسانته النووية والصاروخية.

ويكشف المحللون عن صراع في الأجندات، لافتين إلى أنه بينما ركزت "تل أبيب"، على الأبعاد الوجودية والترسانة العسكرية، كانت واشنطن تهدف للهيمنة على مصادر الطاقة العالمية والسيطرة على تدفقات النفط. 

ويحذر المحللون من أن "إسرائيل"، تحاول الآن تغطية فشلها عبر دفع الولايات المتحدة نحو تصلب في المفاوضات لتعديل الكفة لصالحها. 

ويتوقع بشارات، أن تنعكس نتائج هذه الحرب سلباً على القوة الإسرائيلية ومكانتها الإقليمية، حيث قد تعيد دول عديدة حساباتها، لا سيما تلك التي كانت تتجه نحو مسار التطبيع.

ويشدد شلحت، على أن هذه الجولة لا تعني نهاية الصراع، بل هي تأسيس لمواجهات مفتوحة محتملة، لكون "إسرائيل" تحاول الالتفاف على الاتفاق عبر استمرار قصف لبنان والخروقات الميدانية والتهرب من استحقاقات المفاوضات، في محاولة من "نتنياهو" لإثبات قدرته على التحكم بالميدان وتخفيف حدة الانتقادات الداخلية التي تتهمه بشن حرب لم تحقق أهدافها. 

ويجمع الثلاثة على أن طهران ستخرج من هذه التجربة بخطوات أكثر جرأة لتطوير برنامجها النووي في المستقبل القريب.

ر ب

/ تعليق عبر الفيس بوك