القدس المحتلة - خاص صفا
يتهدّد 12 منزلًا في حي البستان ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك خطر الهدم الوشيك بشكل كامل، وسط مخاوف من إقدام بلدية الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة على تنفيذ قراراتها بأي لحظة.
هذا الحي المقدسي الذي يقع في قلب سلوان ويمتد على 70 دونمًا، ما يجعله قريبًا جدًا من المداخل والأنفاق المؤدية للمسجد الأقصى، ومستهدفًا ضمن محاولات تغيير الوضع حول المسجد وتهويد المنطقة المحيطة.
ويشهد الحي تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في عمليات الهدم والتطهير العرقي، ضمن سياسة تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني، بما يخدم المشاريع الاستيطانية في سلوان، ويُغير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة.
مخططات الاحتلال
عضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب يتحدث لوكالة "صفا"، عن مخططات الاحتلال في حي البستان، لإقامة مشاريع تهويدية فيه، بالإضافة إلى تهديداته بهدم جميع المنازل.
يقول أبو دياب إن حي البستان يشكل أحد خطوط الدفاع عن المسجد الأقصى، كونه ملاصقًا له من الناحية الجنوبية، لذلك تستهدفه سلطات الاحتلال بشكل كبير، وتنوي هدم جميع منازله.
ويوضح أن جميع منازل الحي البالغ عددها 115 منزلًا ويقطنها 1500 مقدسي تلقت أوامر بالهدم، لافتًا إلى أن سلطات الاحتلال هدمت حوالي 41 منزلًا منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما أدى لتشريد 242 مقدسيًا.
ولم يتبق سوى ما يقارب 60 منزلًا مهددًا بالهدم، مع خطط لتنفيذ عمليات هدم بشكل دوري خلال الأشهر المقبلة، وصولًا إلى أكتوبر/تشرين الأول 2026 كحد أقصى لإنهاء عمليات الهدم.
وفي الآونة الأخيرة، ازدادت الهجمة الإسرائيلية على الحي_ كما يضيف أبو دياب_ بشكل كبير، إذ هدمت بلدية الاحتلال أربعة منازل في يوم واحد، واصفًا ما جرى بأنه "مجزرة هدم" تُهدد بهدم ما تبقى من منازل في الحي.
ولم تقتصر الأضرار على المنازل فقط، بل شملت أيضًا تدمير الجدران والمداخل والطرقات، ما تسبب في إلحاق دمار واسع بالبنية التحتية للحي.
تهديد بالهدم
ويؤكد أبو دياب أن بلدية الاحتلال هددّت بهدم 12 منزلًا من أصل 60 ما بعد "عيد الفصح" اليهودي، ربما يكون تنفيذ ذلك على مراحل، مع احتمالية توسيع عمليات الهدم لاحقًا.
ويشير إلى أن حي البستان مُقسم ضمن مخططات تستهدف تحويل أجزاء منه إلى "حدائق عامة ومشاريع ذات طابع توراتي"، مع تخصيص 40% من أراضي الحي لإقامة مواقف سيارات للمستوطنين، وكذلك إنشاء بؤرة استيطانية جديدة في الحي كجزء من مخطط "الحوض التاريخي" أو "الحوض المقدس"، الذي يستهدف إعادة تشكيل المشهد الجغرافي والديموغرافي في محيط البلدة القديمة.
ووفقًا للباحث المقدسي، فإن الاحتلال يسعى إلى ربط المنطقة بالأنفاق المؤدية إلى المسجد الأقصى، وتهويد المناطق المحيطة به تدريجيًا عبر تغيير الطابع العربي والإسلامي للحي، تمهيدًا للانقضاص على المسجد المبارك وتهويده.
ويؤكد أن الحي يتعرض منذ سنوات طويلة لعمليات الهدم والطرد والتشريد القسري، بهدف تفريغه من سكانه، وضمن محاولات الاحتلال للسيطرة على المنطقة التاريخية والدينية المحيطة بالمسجد الأقصى.
وتدّعي بلدية الاحتلال أن المنازل "غير مرخصة"، رغم رفضها منح تراخيص للفلسطينيين، وأيضًا وجود بعض المنازل قبل الاحتلال، ما يضطر السكان للبناء على أراضيهم بسبب سياسات المنع.
تصفية الوجود
وحسب أبو دياب، فإن كل أذرع الاحتلال بما فيها وزراء في الحكومة المتطرفة، يُحرضون على هدم حي البستان بالكامل وتغيير هويته، ضمن مخطط شامل لتغيير المشهد العام في المدينة المقدسة، وتصفية الوجود العربي فيها.
ويرى أن نجاح مخطط هدم حي البستان قد يفتح الباب أمام تكرار السيناريو ذاته في أحياء أخرى، ما يجعل الحي نقطة اختبار لسياسات أوسع تستهدف إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي في القدس.
ويحذر المختص في شؤون القدس من خطورة التهديدات الإسرائيلية بهدم منازل الحي وتشريد سكانه، ما يتسبب في أزمة سكنية حادة، ودفع المقدسيين إلى الهجرة والرحيل خارج القدس، وصولًا لتغيير التركيبة السكانية لصالح المستوطنين.
وفي مواجهة هذه التحديات، يؤكد أن صمود المقدسيين يتطلب خططًا عملية تتجاوز ردود الفعل الآنية، من خلال توفير بدائل سكنية قريبة تضمن بقاء السكان في محيطهم، ودعم المشاريع المجتمعية التي تُعزز الوجود الفلسطيني وتمكين العائلات اقتصاديًا لمواجهة الضغوط.
ويشدد على أن بقاء السكان في حي البستان ومحيط المسجد الأقصى يمثل عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الهوية التاريخية والديموغرافية للمدينة.
ورغم ما يواجه أهالي الحي من ضغوط متواصلة وأوضاع سيئة، إلا أنهم يؤكدون تمسكهم بأرضهم ورفضهم لسياسات التهجير القسري، وتوفير الحماية الدولية لهم.




ر ش
