web site counter

كتاب فرنسي يحذر من تلاشي الاهتمام العالمي بمآسي غزة

باريس - ترجمة صفا

حذر مؤرخ فرنسي في كتاب أصدره حديثا من أن أنظار العالم تتجه إلى تصاعد التوترات والحرب في إيران، فيما تتراجع مأساة قطاع غزة تدريجيًا عن صدارة المشهد الإعلامي الدولي.

فقد ذكر المؤرخ "جان بيير فيليو" في كتابه "مؤرخ في غزة" أنه وبعد مرور خمسة أشهر على دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، لا تزال الأوضاع في القطاع بعيدة عن الاستقرار. فقد أفادت تقارير باستشهاد مئات الفلسطينيين منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، في حين يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والدواء، وسط تراجع الاهتمام الإعلامي، خاصة في الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، يسعى ما يسمى بمجلس السلام التابع لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى دفع خطة السلام نحو مرحلتها الثانية، رغم انتقادات تتعلق بغياب التمثيل الفلسطيني الفاعل في هذه الجهود.

ورغم أن الحرب التي اندلعت عقب هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 كانت قد استحوذت على اهتمام عالمي واسع، مع انتشار صور الدمار وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فإن هذا الاهتمام بدأ يتلاشى تدريجيًا. وعلى الرغم من اندلاع احتجاجات في جامعات ومدن حول العالم، فإن العديد من الحكومات، بحسب مراقبين، لم تتخذ خطوات فعالة لوقف العمليات العسكرية.

في المقابل، استمرت الولايات المتحدة في دعم "إسرائيل" عسكريًا، إلى جانب استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي. كما صدرت إدانات من بعض الدول الأوروبية والعربية، لكنها لم تُترجم إلى إجراءات ملموسة، في ظل ما وصفه خبراء حقوقيون ومؤرخون بتصاعد المؤشرات على ارتكاب جرائم ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

ويُسلّط الكتاب الضوء على تداعيات هذا التجاهل الدولي، حيث يستند إلى زيارة ميدانية أجراها المؤلف إلى القطاع لمدة شهر في مطلع عام 2025، حيث وثّق شهادات مباشرة عن حجم المعاناة.

وينقل فيليو عن سكان غزة شعورهم بأن العالم تخلى عنهم، مشيرًا إلى أن الآمال التي عُقدت على تحرك الرأي العام الدولي بعد مشاهدة صور الدمار لم تتحقق، ما زاد من حدة الألم والإحباط.

ويعرض الكتاب مشاهد ميدانية قاسية، تشمل مستشفيات محاصرة، وعمليات جراحية تُجرى دون تخدير، وأطفالًا يعانون من سوء التغذية أو يموتون بسبب البرد، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية ومخيمات اللاجئين.

ورغم القيود التي واجهها المؤلف خلال تنقله، حيث اقتصر وجوده غالبًا على ما يُعرف بـ”المنطقة الإنسانية” المكتظة، فإن شهاداته تعكس واقعًا مأساويًا يعانيه السكان يوميًا، مدعومة بروايات شهود وتقارير ميدانية.

كما يتناول فيليو الجذور التاريخية للأزمة، مشيرًا إلى أن القيود المفروضة على دخول السلع إلى غزة تعود إلى عقود سابقة، وتحديدًا منذ عام 1967، حيث أصبحت المعابر أداة ضغط سياسية واقتصادية.

ويربط المؤلف بين الوضع الإنساني الحالي وتراكمات طويلة من الحصار والفقر، مؤكدًا أن القطاع يعاني من انهيار اقتصادي مزمن، مع محدودية فرص العمل واعتماد جزء من السكان سابقًا على العمل داخل "إسرائيل".

وتُظهر الأرقام التي يوردها الكتاب حجم الكارثة، إذ استشهد آلاف الأطفال خلال الحرب، فيما أُصيب عشرات الآلاف، وتعرضت معظم مستشفيات القطاع للقصف أو الحصار. كما أشار إلى أن عدد الضحايا من العاملين في القطاع الصحي يفوق ما سُجل في نزاعات عالمية سابقة خلال سنوات كاملة.

ورغم أهمية هذه التوثيقات، يُبدي مراقبون تشاؤمهم من تأثيرها على السياسات الدولية، في ظل ما يعتبرونه تراجعًا في الالتزام بالقوانين الدولية التي تحمي المدنيين أثناء النزاعات.

ويختتم الكتاب بالإشارة إلى أن غياب التغطية الإعلامية لا يعني انتهاء الأزمة، بل قد يعكس تحولًا في أولويات الاهتمام العالمي، في وقت يستمر فيه سكان غزة بمواجهة واقع إنساني صعب، وسط مخاوف من أن تُنسى معاناتهم تدريجيًا.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك