أصدر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية ورقة تحليلية جديدة بعنوان: "جيفري إبستين وشبكات النفوذ الدولي: تحليل سياسي وأمني للأبعاد الإسرائيلية وآليات جمع المعلومات"، مقدّمًا مقاربة بحثية تتناول إحدى أكثر القضايا الدولية إثارة للجدل من زاوية تحليل سياسي وأمني معمّق.
وسعت الورقة إلى إعادة قراءة قضية رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين باعتبارها نموذجًا معاصرًا لتقاطع المال والنفوذ والعلاقات الشخصية مع آليات التأثير السياسي وجمع المعلومات، مستندة إلى وثائق قضائية أمريكية وتحقيقات صحفية غربية وتقارير منشورة في مصادر مفتوحة.
وأولت الدراسة اهتمامًا خاصًا بما تصفه بـ"الأبعاد الإسرائيلية في النقاش العام حول القضية"، حيث استعرضت بصورة تحليلية الجدل الذي أثير في الإعلام الغربي بشأن خلفيات بعض الشخصيات المرتبطة بإبستين، وعلى رأسها غيزلين ماكسويل وعائلة ماكسويل، إضافة إلى ما نُشر من ادعاءات وشهادات لمسؤولين سابقين وصحفيين استقصائيين حول احتمال اهتمام أجهزة استخباراتية بالقضية أو الاستفادة من شبكات العلاقات المغلقة التي أحاطت بها.
وأوضحت الورقة أن هذه الإشارات لا تشكّل دليلًا على إدارة استخباراتية مباشرة، لكنها تمثل مؤشرات تحليلية تستحق الدراسة ضمن سياق أوسع يتعلق بتاريخ استخدام شبكات العلاقات الشخصية و"مصائد العسل" في العمل الاستخباراتي الدولي، وهو ما يفتح المجال لفهم كيفية تحوّل البيئات الاجتماعية المغلقة إلى أدوات نفوذ محتملة في السياسة العالمية.
كما ناقشت الدراسة تطور شركات الاستخبارات الخاصة والتكنولوجيا الأمنية المرتبطة بالكيان الإسرائيلي منذ مطلع الألفية، ودورها في تشكيل بيئة دولية جديدة تعمل عند الحدود الفاصلة بين الأمن والتجارة والمعلومات، وهو ما يمنح القضية بعدًا إضافيًا يتعلق بطبيعة الاقتصاد الأمني المعاصر.
وأكد المركز الفلسطيني للدراسات السياسية أن الهدف من الورقة تطوير قراءة فلسطينية نقدية للظواهر الدولية المعقدة، وتعزيز قدرة الباحثين والإعلاميين على تحليل شبكات النفوذ العالمي بمنهج علمي متوازن يستند إلى المؤشرات والسياقات لا إلى الاستنتاجات المسبقة.
وتأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة إصدارات بحثية يعمل المركز من خلالها على توسيع حضور المعرفة الفلسطينية في النقاشات السياسية الدولية، وتقديم أدوات تحليل تساعد صناع القرار والباحثين على فهم أنماط القوة غير التقليدية التي تؤثر في تشكيل السياسات العالمية المعاصرة.
