منذ اندلاع الحرب على إيران، قبل عشرة أيام، صعّد الاحتلال الإسرائيلي من سياسته القائمة على تضييق الخناق الإنساني على قطاع غزة، مستغلًا التطورات الإقليمية لفرض مزيد من القيود على المعابر والتحكم في تدفق المساعدات والسلع الأساسية.
وتسبب هذا الاستغلال ، بتفاقم الأزمة الإنسانية والخدمية بشكل غير مسبوق، حيث انهارت نسبة دخول المساعدات لـ10%، حسبما يكشف رئيس المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة.
ويأتي هذا التراجع بعد أسبوع من تدني سابق للشاحنات منذ بداية رمضان لـ30% من الاحتياج من أصل 42%، وهو ما يعكس وجود سياسة تدرج في حصار السكان وعودتهم لمربع التجويع والحرمان.
ويقول الثوابتة في حديث لوكالة "صفا"، يوم الإثنين، إنه منذ بدء حرب الاحتلال على إيران، قبل عشرة أيام، لم يدخل إلى قطاع غزة سوى 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان يفترض إدخالها وفق التفاهمات.
ويضيف "هذا يعني أن ما دخل بنسبة التزام لا تتجاوز 10%، ما يعكس مستوى خطيراً من التعطيل المتعمد لإمدادات الحياة الأساسية.".
عدم الالتزام من البداية
ولكن الثوابتة يشير أيضًا إلى الصورة العامة منذ توقيع الاتفاق قبل 148 يوماً تُظهر نمطاً واضحاً من عدم الالتزام، حيث سجل الاحتلال 1,985 خرقاً للاتفاق، وأسفرت هذه الخروقات عن 645 شهيداً و1,719 مصاباً.
وبالعودة إلى حركة الشاحنات منذ بداية اتفاق وقف إطلاق النار، يفيد الثوابتة، بأن ما دخل إلى قطاع غزة حتى الآن 36,720 شاحنة فقط من أصل 88,800 شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لا تتجاوز 41%، بينما لم يدخل من الوقود سوى 1,081 شاحنة من أصل 7,400 شاحنة بنسبة التزام لا تتجاوز 14%.وهو ما يعكس عجزاً كبيراً في الإمدادات الحيوية التي يعتمد عليها تشغيل المرافق الأساسية.
وأدى هذا النقص الحاد في الوقود والسلع إلى تضرر واسع في القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع المياه والصرف الصحي نتيجة توقف محطات الضخ والمعالجة، وفق الثوابتة.
وينوه إلى انهيار القطاع البلدي الذي اضطر إلى تقليص خدمات جمع النفايات وتشغيل الآبار، فضلاً عن القطاع الصحي الذي يواجه خطر توقف بعض الخدمات الطبية المنقذة للحياة بسبب تراجع الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية في المستشفيات والمرافق الصحية.
تسارع انهيار الفئات الهشة
وحسب الثوابتة، فقد انعكست هذه السياسات بشكل مباشر على حياة المواطنين والنازحين، موضحًا أن القطاع يشهد تدهوراً إنسانياً متسارعاً يتجلى في تهديد الأمن الغذائي لمئات آلاف الأسر.
ويكمل "كما يشهد القطاع ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، وتآكل القدرة الشرائية لغالبية العائلات في ظل الفقر والبطالة".
ويجزم على أنه ورغم وجود بعض السلع بشكل محدود في الأسواق، إلا أن ذلك لا يعكس الواقع الحقيقي، إذ يواجه معظم السكان صعوبة كبيرة في الحصول على الغذاء والدواء.
ويحذر من أن معاناة الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال والمرضى والجرحى وكبار السن، تتفاقم بسرعة، في ظل النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، واتساع الفجوة بين الاحتياجات الإنسانية والإمكانات المتاحة للمؤسسات الحكومية والإنسانية.
ويقول أيضًا "إن استمرار هذه السياسة ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً للضغط على الاحتلال من أجل فتح المعابر بشكل كامل ومنتظم".
ويطالب بضرورة ضمان إدخال المساعدات والوقود بالكميات الكافية التي تضمن استمرار الخدمات الأساسية وحماية حياة أكثر من 2.4 مليون إنسان في القطاع.
