web site counter

نساء غزة بيوم المرأة.. صمود يُواجه الفقد وحياة تُصنع من تحت الركام

غزة- مدلين خلة - صفا
يحتفل العالم في اليوم العالمي للمرأة هذا العام، وسط واقع استثنائي وظروف إنسانية كارثية تعيشها النساء في قطاع غزة، حيث تختلط مشاعر الفقد بثقل المسؤوليات اليومية، وتتحول تفاصيل الحياة البسيطة إلى معركة صمود.
فبين البيوت المدمرة وخيام النزوح، تواصل آلاف النساء محاولة ترميم ما تبقى من الحياة، رغم ما تركته حرب الإبادة الجماعية على القطاع من جراح عميقة في العائلات والمجتمع.
ولا تبدو حكاية المرأة بغزة مجرد قصة معاناة، بل صورة مكثفة لصبرٍ طويل، فقد وجدت كثير من النساء أنفسهن فجأة أمام أدوار جديدة بعد فقدان الأزواج أو الأبناء، ليصبحن المعيل الأول للعائلة والمسؤول عن رعاية الأطفال وكبار السن في ظل ظروف إنسانية واقتصادية شديدة التعقيد.
وتروي النساء في القطاع قصصًا ثقيلة بالفقد؛ أمهات فقدن أبناءهن، وزوجات ينتظرن غائبين لن يعودوا، وبنات كبرن سريعًا تحت وقع الحرب.
ومع ذلك، لا تزال المرأة الغزية تحاول صناعة مساحة صغيرة للحياة، فتبدأ يومها بمحاولة توفير الطعام والماء، وتعمل على تهدئة خوف الأطفال، وإعادة شيء من الإحساس بالأمان داخل بيوت أو خيام تفتقد لأبسط مقومات العيش.
تفاصيل قاسية
المواطنة مريم برهوم تروي لوكالة "صفا"، تفاصيل يومها القاسية، قائلة: "نعيش حياة تفوق قدرتنا على التحمل، لقد خلقت الحرب واقعًا مأساويًا، بحيث نبدأ يومنا بتنظيف الخيمة وما حولها، حتى نسمع صوت سيارة الماء فتبدأ معاناة المياه والحصول على دور لملئ الجالونات".
وتضيف "ما أن ننتهي من الحصول على الماء حتى تكون الشمس انتصفت السماء لنبدأ في معركة الغسيل والتفكير بما سنعده من إفطار، والذي يعتبر معركة أخرى مع توليع النار وجلب مكوناته من السوق إن توفر المال الكافي".
وتشير إلى أن غالبية أيامهم يقضونها عما يصل إليهم من طعام عبر التكية، هربًا من قلة الإمكانات وضغوط الحياة في توفير ما يحتاجه أبنائها.
وتردف "لقد خطفت الحرب أبناءنا وإخواننا وحياتنا، لم يعد لنا ما كنا نملكه، حياتنا الآن كلها معارك وضغوط وأيامًا تشبه بعضها لا تختلف فيها، إلا أن الوجع يزداد والألم يكبر".
و"لم نعد نعرف أجواء رمضان كما كانت، حين كنا نعلق الزينة ونجتمع حول مائدة واحدة، لا أستطيع دعوة أبنائي وبناتي إلى إفطار كما كنا نفعل". تقول برهوم
أعباء إضافية
وأما المواطنة جيهان البنا النازحة من منطقة أبو شرخ إلى غرب مدينة غزة، فتقول: "لم يعد بيتي موجود.. أعيش في خيمة لا تصلح للحياة للعام الثالث، يتوزع يومي بين طابور التكية والمياه، وإعداد وجبة بسيطة بجهد كبير حيث تحتاج إشعال النار في ظل غياب الغاز".
وتضيف لوكالة "صفا"، "حتى الحطب ارتفع سعره، ما اضطرنا لإشعال النار بما يتوفر من النايلون والكرتون، وهذه معاناة أخرى في البحث عما نشعل به النار، وإلا فإعداد الطعام مستحيلًا".
وتتابع "وسط هذا الواقع أحاول أن أدمج أطفالي في التعليم بعدما انقطعوا عنه لمدة تزيد عن العام والنصف، وهو ما يحتاج وقت وجهد إضافي لا أجده في بعض الأيام، فأضطر لاحقًا لتعويضه لهم"
ولم تتوقف مسؤوليات البنا عند هذا الحد، بل تمارس كافة الأدوار، فهي تمثل الأم والأب والمعلم والأخ والسند لأبنائها، بعد استشهاد زوجها، لأن غيابه وضع عبئًا آخر فوق الأعباء التي وضعتها عليهم الحرب.
وتردف "العالم الذي عجز عن توفير أبسط الحقوق لنا وفشل في حمايتنا يأتي اليوم ليحتفل بنا ونحن لا نستطيع أن نحظى بحياة بسيطة كما كانت من قبل". 
ر ش

/ تعليق عبر الفيس بوك