منحت الحكومة البريطانية مبلغ 114 ألف دولار من الأموال العامة لمبحث إسرائيلي استُخدمت نتائجه المتعلقة بمزاعم العنف الجنسي في 7 أكتوبر لاحقاً لحشد الدعم للإبادة في غزة.
وبحسب تقرير نشرته مؤسسة "نوفارا ميديا" المستقلة ومقرها لندن، وترجمته وكالة "صفا"، فقد أظهرت وثائق كُشف عنها عقب طلب بموجب قانون حرية المعلومات البريطاني أن وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية موّلت 75 في المئة من مشروع استمر 4 أشهر، قادَه مشروع "ديناه"، وهو كيان مقره جامعة "بار إيلان" في "إسرائيل".
وجاء في طلب التمويل أن التقرير يهدف إلى إثبات "الطابع المنهجي والمسبق التخطيط" للعنف الجنسي الذي زُعم أنه ارتُكب في 7 أكتوبر.
التقرير، الذي نُشر في يوليو 2025 بعنوان "بحثاً عن العدالة.. 7 أكتوبر وما بعده"، خلص إلى مزاعم أن "العنف الجنسي في ذلك اليوم كان واسع النطاق ومنهجياً"، وأنه استُخدم "كسلاح حرب".
ولاحقاً أشار مسؤولون إسرائيليون إلى التقرير في محافل عامة.
وخلال نقاش في الكنيست، وصف مسؤول من مديرية الدبلوماسية العامة الإسرائيلية التقرير بأنه "أداة دبلوماسية عامة مهمة بالنسبة لنا"، مضيفاً أن الحملة المرتبطة به "نُشرت بكل الوسائل المتاحة لدينا كدولة".
وجاء المبحث المزعوم رغم أنه لم تخلص أي تحقيقات دولية مستقلة إلى أن :الاغتصاب مُورس كسلاح هجوم في 7 أكتوبر".
وخلص المبحث الإسرائيلي المزعوم إلى أن "العنف الجنسي كان واسع الانتشار ومنهجياً" في 7 أكتوبر، وحدد "أنماطاً واضحة" في ارتكابه، واستنتج أن "حماس استخدمت العنف الجنسي تكتيكياً كسلاح حرب"، على حد ادعائه.
وعلى الرغم من تقديمه كبحث أكاديمي، إلا أن التقرير يحمل نبرة تحريضية، حيث يصف المقاومين بأنهم "إرهابيون" و"حشد عنيف يفتقر إلى أي ضوابط أخلاقية:.
واتخذت حكومة الاحتلال الإسرائيلي منذ ذلك الحين تقرير مشروع "ديناه" مصدرها الرئيس لـ"العنف الجنسي الممنهج" الذي تزعم أن حماس مارسته، وجعلته محور حملة دعائية ضخمة بملايين الجنيهات.
وفي جلسة نقاش في الكنيست، أشاد مسؤول علناً بدور المبحث في تحسين صورة الكيان خلال الإبادة الجماعية.
وتشارك في قيادة المشروع المدعية العسكرية السابقة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، العقيد احتياط "شارون زاجاجي"، ويضم المجلس الاستشاري للمشروع السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة أهارون ليشنو يار، والرئيسة السابقة للمحكمة العليا الإسرائيلية دوريت بينيش، إلى جانب الممثلة الإسرائيلية غال غادوت ونوا تيشبي، المبعوثة الحكومية السابقة لمكافحة "معاداة السامية".
وفي طلب التمويل المقدم إلى وزارة الخارجية البريطانية، ادعى مشروع "ديناه" أنه "لا توجد أي صلة رسمية" بينه وبين الحكومة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن بحثه سيُجرى "بالتوازي" مع تحقيقات الحكومة، غير أن حكومة الاحتلال نفسها أعلنت لاحقاً وبشكل صريح عن علاقاتها الوثيقة بالمشروع، والدور المركزي الذي لعبه تقريره في الدعاية الإسرائيلية "الهاسباره".
وبعد أسابيع من نشره، استشهد وزير الخارجية الإسرائيلي بالتقرير مطولاً في خطاب أمام مجلس الأمن الدولي، قبل أن تجعله الحكومة محور حملة إعلانية رقمية على "غوغل" بلغت كلفتها 45 مليون دولار، استُخدمت فيها مزاعم العنف الجنسي لمهاجمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وإنكار المجاعة في غزة.
كما واجه المبحث انتقادات حادة من أكاديميين، من بينهم مجموعة من أساتذة كلية لندن للاقتصاد الذين وصفوا منهجيته بأنها تعاني من "قصور خطير" وتحمل "نبرة دعائية"، كما رفضت المقررة الأممية ريم السالم الادعاء بأن العنف الجنسي في 7 أكتوبر كان ممنهجاً أو استُخدم كأداة حرب أو إبادة جماعية.
في المقابل، تجاهلت الحكومة البريطانية تقارير أممية موثقة بشأن العنف الجنسي الذي مارسته القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، إذ أفادت لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة في مارس 2025 بأن جيش الاحتلال ارتكب أعمال اغتصاب وتعذيب وإذلال جنسي بحق أسرى فلسطينيين، ودمّر بشكل ممنهج البنية التحتية للصحة الإنجابية في غزة، دون أن يصدر رد رسمي بريطاني حتى الآن.
وقال متحدث باسم شبكة "العمل الجندري من أجل السلام والأمن" إن صمت لندن "يكرّس معايير مزدوجة ضارة ويقوض مصداقية المملكة المتحدة كداعمة للنظام الدولي القائم على القواعد".
