web site counter

"رزق أبو نعيم".. هكذا طرده المستوطنون من كهفه في المغير

عائلة رزق أبو نعيم في الكهف
رام الله - ترجمة صفا

على مدى عامين، هاجم مستوطنون يهود أرض رزق أبو نعيم في الضفة الغربية المحتلة في كل الأوقات وبمختلف الأساليب.

وبعد اعتداء عنيف آخر خلال عطلة نهاية الأسبوع، اضطرت عائلته إلى هجر كهفها في تجمع أبو ناجح البدوي في قرية المغير شمال رام الله.

وجاءت هجمات المستوطنين في كل الأوقات وبكل الطرق، من التخريب والتهديدات العنيفة إلى الضرب المبرح.
ورغم كل ذلك، تمسك أبو نعيم بأرضه، مقاومًا بهدوء حملة متصاعدة وعدوانية يقودها المستوطنون لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية.

وقد تم توثيق نضاله في تقرير حديث لصحيفة "نيويورك تايمز" -وترجمته وكالة "صفا"- عن تصاعد حملة الاحتلال للسيطرة على الضفة الغربية.

بلغت الأمور ذروتها يوم السبت، حين اقتحم مستوطنون مسلحون منزله واعتدوا عليه بوحشية، وعلى زوجته وابنته وحفيدته.

وعندما حاول ابنه وابن أخيه البالغ من العمر 14 عامًا تقديم المساعدة، أُصيبا بالرصاص والذي صدر من المستوطنين ومن جنود إسرائيليين وصلوا إلى المكان بعد المستوطنين بقليل، وفقًا لعدة شهود فلسطينيين وإسرائيليين.

ما حدث لعائلة أبو نعيم هو جزء من جهد أوسع يخوضه المستوطنون في أنحاء الضفة الغربية، حيث سُجل تصاعد في عمليات التهجير والعنف وقتل الفلسطينيين على أيدي المستوطنين منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

فمنذ هجوم أكتوبر 2023، دعمت الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة توسيع المستوطنات في الضفة، بينما تساهل جيش الاحتلال مع حملة عنف متواصلة يشنها المستوطنون ضد الفلسطينيين.

وبعد وقت قصير من نجاته من إطلاق النار، كان أبو نعيم في حظيرة ماشية تعود لأحد الجيران، وقال: «هربنا وأرواحنا بين أيدينا. لا يمكننا البقاء هناك، لأنهم سيقتلوننا إذا فعلنا. انتهى الأمر».

وبعد ذلك بوقت قصير، غادر إلى المستشفى للاطمئنان على أفراد عائلته وتلقي العلاج من إصاباته.

وإذا كانت معاناة أبو نعيم نموذجًا للهجمات اليومية التي يشنها المستوطنون الإسرائيليون المنطلقون من بؤر استيطانية غير قانونية منتشرة على قمم الجبال في الضفة الغربية، فإن قراره النهائي بمغادرة منزله كان بدوره أمرًا شائعًا.
ففي الأسبوع الماضي وحده، أُفرغت سبع تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية من سكانها بسبب اعتداءات المستوطنين.

من الموقع المطل على كهف أبو نعيم، كان يمكن رؤية واحدة على الأقل من تلك القرى الفلسطينية مساء السبت. وكان صوت الطرق المعدني الناتج عن تفكيك المنازل يتردد في الوادي من قرية أبو ناجح، التي قرر سكانها في صباح اليوم نفسه الرحيل.

وقال الفلسطينيون إن العنف في المغير بدأ نحو منتصف النهار، عندما ظهر نحو 20 مستوطنًا على تلة مقابلة للقرية وبقوا هناك عدة ساعات، حتى قرابة الساعة الثانية ظهرًا، حين نزل ستة منهم من التلة واقتربوا من منزل أبو نعيم.

وأضاف الشهود أن ثلاثة من الرجال كانوا مسلحين ببنادق هجومية.
دخل المستوطنون المنزل، وهو عبارة عن خيمة مع فراش وكهف كانت العائلة تستخدمه، وهاجموا جميع أفراد العائلة هناك، وأجبروهم على الدخول إلى الكهف وهم يضربونهم، بحسب هدية أبو نعيم، الابنة البالغة من العمر 37 عامًا.

وقالت من المستشفى بعد الهجوم: «كنت أحاول أن أحمي والدي وابنتي خلفي، لكنهم ضربونا جميعًا. أُجبرنا على الرحيل. دافعنا عن بيتنا حتى اللحظة الأخيرة. فعلنا كل ما بوسعنا».
وعندما علم أيهم، ابن أبو نعيم البالغ من العمر 36 عامًا، بالهجوم على والديه، اندفع مسرعًا مع آخرين لإنقاذهم. وبدأ المستوطنون بإطلاق النار عليهم، فأصيب برصاصة في إبطه. كما أُصيب ابن أخيه البالغ من العمر 14 عامًا، نسيم، في ساقه أثناء فراره من إطلاق النار.

وتمكن باقي أفراد العائلة من النجاة إلى أرض أحد الجيران أعلى التلة، بينما أجبروا على ترك المستوطنين يدمرون الممتلكات قبل مغادرتهم.

وعند نحو الساعة السادسة والنصف مساءً، حاول بعض الأقارب العودة إلى المنزل على أمل إنقاذ بعض الأغراض من بين الأنقاض.

في الأفق، كانت أضواء البؤرة الاستيطانية التي انطلق منها المستوطنون مرئية، محصورة بين سلاسل التلال المتداخلة.

وكانت طائرة مسيّرة تحوم فوق المكان، بينما سلط بعض الشبان الفلسطينيين الجالسين فوق منزل أبو نعيم مصابيحهم اليدوية عليها. وتبعت الطائرة المجموعة وهم ينزلون إلى المنطقة الواقعة فوق المنزل مباشرة.

ثم دوّت صيحات تحذير من الأعلى بأن المستوطنين عائدون، ما دفع جميع الفلسطينيين والنشطاء إلى الفرار، بينما واصلت الطائرة تتبع تحركاتهم عن كثب.

عند الوصول للمكان، كانت الألواح الشمسية محطمة، وبطارياتها مسروقة وخزانات المياه مقلوبة والمرحاض المتنقل مائل على جانبه.

في الداخل، كان كل شيء مدمرًا: أكياس الأرز ممزقة وملقاة على الأرض، إلى جانب الصحون وأدوات منزلية أخرى أثاث محطم وأدراج مبعثرة.

وفي عجلة الفرار، لم تتمكن عائلة أبو نعيم من أخذ سوى القليل جدًا، خوفًا على حياتهم. وتوجهوا للإقامة مع آخرين أقرب إلى مركز قرية المغير.
لكنهم تمكنوا من إنقاذ قططهم وصغارها، إضافة إلى أرنبين كانا من حيواناتهم الأليفة.

أ ك

/ تعليق عبر الفيس بوك