غزة - خاص صفا
قال المتحدث باسم الدفاع المدني في قطاع غزة الرائد محمود بصل إن قطاع غزة يعيش مأساة إنسانية حقيقية تتفاقم يومًا بعد يوم، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بعمليات القصف وقتل المدنيبن، وعدم إدخال المساعدات والبيوت المتنقلة لإيواء النازحين.
وأوضح بصل في حديث خاص لوكالة "صفا"، يوم الثلاثاء، أن القطاع لم يتعرض فقط لعمليات قصف وقتل يومي، بل يعيش مأساة حقيقية بدأت منذ بداية الحرب وحتى اللحظة.
وأضاف أن الاحتلال ما يزال يقتل ويصيب المدنيين، ويسيطر على الأراضي، ويدمر المنازل، ويُنغص حياة السكان بشكل كامل.
واقع مأساوي
وأشار إلى أن المواطنين بُواجهون أيضًا، عوامل طبيعية قاسية تزيد من معاناتهم، مثل المنخفضات الجوية في الشتاء، وارتفاع درجات الحرارة في الصيف، في ظل غياب المأوى المناسب وانعدام البنية التحتية.
وتابع "هناك أطفال يموتون، وأسر بلا منازل، وواقع إنساني مريض بكل ما تحمله الكلمة من معنى، كل هذه العوامل تجعل المواطن يعيش كارثة حقيقية بكل المقاييس، ومن يعتقد أن الحرب انتهت فهو واهم.. ربما تغير شكلها أو وتيرتها".
وأردف بصل "في ظل الواقع المأساوي، وضعنا الجهات المختصة والمنظمات الدولية أمام الصورة الحقيقية لما يجري في غزة، وطالبناها بالتحرك العاجل، نظرًا لأن القطاع يعيش حالة استثنائية وظروفًا قاسية، لكن للأسف، كانت الإجابات بوجود مشكلة مرتبطة بالاحتلال، الذي يرفض إدخال الاحتياجات بالشكل المطلوب، بل ويعمل على إبقاء المشهد الإنساني متدهورًا".
وأكد أن الاحتلال يعتمد استراتيجية "التنقيط" في إدخال المساعدات وحل المشكلات بشكل جزئي جدًا، فعلى سبيل المثال، إذا كانت حركة المعابر يفترض أن تعمل بنسبة 100%، فهي اليوم لا تعمل إلا بنحو 40%.
وأما المساعدات الإنسانية، وفق بصل، فلا يدخل منها سوى حوالي 43% من الاحتياج الفعلي، وبالنسبة للبنية التحتية، فهي معدومة، والخدمات المقدمة للمواطنين في وضع صعب للغاية.
وحول المنخفض الجوي وتضرر خيام النازحين، قال بصل: "لا توجد خيمة في غزة لم تتضرر من الأمطار منذ الليلة الماضية وحتى صباح اليوم، فهناك آلاف الخيام تعرضت للغرق، لأن ساعة واحدة من الهطول كفيلة بإغراق كثير من الخيام".
وبين أن المشكلة لا تقتصر على تساقط الأمطار فقط، بل تشمل ما يترتب عليها من أمراض، نتيجة العيش في بيئة رطبة وغير صحية، وانتشار العدوى والأمراض الجلدية، ودخول السيول إلى الخيام، وغرق الأمتعة وأفرشة النوم.
الاستجابة محدودة
وعن تعامل الدفاع المدني مع الحالات الإنسانية في ظل نقص الوقود، أكد بصل أن الدفاع المدني يواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل نقص حاد بالوقود، لأن ما يتم تزويده من كميات تكون محدودة جدًا، ما يؤدي إلى بقاء العديد من نداءات الاستغاثة دون استجابة فورية.
وأشار إلى أن المعدات والمركبات المتوفرة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياج، لافتًا إلى أن المدخلات في غزة صفرية، وبالتالي فإن القدرة على الاستجابة محدودة للغاية.
وذكر أن نداءات الاستغاثة التي ترد إلى الدفاع المدني تشمل غرق الخيام، الحرائق، حوادث السقوط، إنقاذ المحاصرين، إزالة الركام، وانتشال الشهداء، وكلها تتطلب إمكانيات ووقودًا ومعدات غير متوفرة بالشكل الكافي.
وأضاف أن الدفاع المدني لا يتوقف دوره لا أثناء الحرب ولا بعدها، بل يتضاعف الضغط عليه وتزداد مسؤولياته، لكن للأسف لا توجد منظومة دولية قادرة على تزويده بالإمكانات والمعدات اللازمة ليؤدي مهامه بالشكل المطلوب داخل القطاع.
وفيما يتعلق بانتشال جثامين الشهداء من تحت الأنقاض، قال بصل إن طواقمه انتشلت منذ بداية وقف إطلاق النار أكثر من ألف شهيد من تحت الأنقاض، من مبانٍ مدمرة وغير مدمرة في قطاع غزة.
ولفت إلى أن هناك أشخاص كان يُفترض وجودهم داخل مبانٍ معينة، لكن لم يتم العثور عليهم حتى الآن، ومصيرهم لا يزال مجهولًا.
وقال "نعمل في حفار واحد شمالي القطاع وآخر في جنوبه من أجل انتشال جثامين الشهداء، ويجري العمل حاليًا بالحد الأدنى من الإمكانات، علمًا أننا طالبنا بضرورة توفير 20 حفارًا، و20 جرافة، و20 شاحنة لإنجاز هذا الملف خلال 100 يوم في المناطق المسموح العمل فيها، لكن بالإمكانات الحالية قد يستغرق الأمر نحو ثلاث سنوات".
وأكد المتحدث باسم الدفاع المدني أن هذا الملف يعد من أصعب الملفات الإنسانية، إذ لا يجوز أن تبقى الجثامين تحت الركام بهذه الصورة المؤلمة.
المطلوب لتخفيف الأزمات
وحول المطلوب لتخفيف الأزمات الإنسانية في غزة، شدد بصل على ضرورة وجود قرار دولي واضح بإنهاء معاناة سكان غزة، يتبعه إدخال كل الاحتياجات الضرورية بشكل عاجل، لإجل إنقاذ كل المنظومة الخدماتية بشكل عام.
فعلى مستوى الدفاع المدني، هناك حاجة فورية لمعدات وآليات لانتشال الجثامين وإزالة الركام والمخلفات والذخائر غير المنفجرة.
وأما على مستوى إعادة الإعمار، هناك مبانٍ مدمرة ومخلفات وذخائر خلفتها حرب الإبادة، وتشكل خطرًا مباشرًا على المواطنين، وتحتاج إلى إزالة فورية.
ووصف بصل الوضع الطبي في القطاع بأنه بالغ الخطورة، قائلًا: "هناك نحو 22 ألف جريح بحاجة إلى تدخل طبي عاجل، وكل لحظة تمر قد تزيد احتمالية حدوث إعاقة دائمة أو فقدان المصاب".
وقال: "إذا استمر التضييق على المعابر، فهناك حاجة ماسة لإقامة مستشفيات ميدانية بكوادر متخصصة، خصوصًا في جراحات العظام، لأن هناك حالات خضعت لعمليات متعددة، وبعضها مهدد بالبتر".
وشدد على أن الأزمة في غزة معقدة ومتشعبة، خاصة أن هناك عائلات لا تعيش حياة آدمية، سواء كانت في خيام أو في منازل متضررة.
ر ش
